الغارديان: بطريقة لا يمكن تصورها أردوغان يوحد جميع العالم ضده

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إنه وبطريقة تدعو للدهشة، ومن خلال هجومه على  شمال سوريا الأسبوع الماضي، حقق زعيم العدالة والتنمية ما اعتقد الكثيرون أنه مستحيل ألا وهو توحيد جميع الدول الإقليمية والعالمية ضده.

وترى الصحيفة بأن أردوغان، الذي كان قوموياً مشاكساً وديكتاتوراً من الطراز الأول، يحاول أن يعتلي أعلى المناصب على أنه رجل واحد ضد العالم خلال 16 عامًا متتالية كرئيس للوزراء ورئيس تركيا. والآن هو حقاً بمفرده، بحسب الصحيفة.

وحذرت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات من أنه "في حالة تكثيف الأعمال العدائية، فإن الهجوم التركي الأوسع نطاقًا نحو المناطق المكتظة بالسكان يمكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، وتشريد العديد من السكان وبأنه سيغذي التمرد المحلي".

وحتى في الوقت الذي يعبر فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا وإيران والدول العربية عن اعتراضاتهم المختلفة على الهجوم التركي، إلا أن ردود فعل الدول ما زالت ضعيفة.

ومما لا شك فيه أن أردوغان توقع رد فعل أوروبا العدائي. وكان رده - تهديدًا بإرسال 3.6 مليون لاجئ سوري إلى أوروبا.

وتشير الصحيفة إلى أن علاقات تركيا مع أوروبا في حالة من التراجع بسبب سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان. والآن يدفع القادة الأوروبيون ثمناً باهظاً للمحاولات السابقة للتطبيع مع حكم أردوغان الاستبدادي، وتصرفاته الأخيرة تثبت أنه ليس ديمقراطياً، ولا حليفاً ولا صديق.

وترى الصحيفة بأن أوروبا قد لا تكون صاحبة تأثير كبير على تركيا إلا أن الولايات المتحدة لديها الكثير، وتشير الصحيفة إلى أن قرارها الأخير كارثي وتحاول واشنطن تصحيحه بشكل متأخر، فخيانة شريك الحرب ضد داعش، كانت سيئة بما فيه الكفاية، وبدا وكأنه استسلام لروسيا وإيران والنظام السوري.

وتعتقد الصحيفة بأنه لربما تكون روسيا غير مسرورة بالهجوم التركي على شمال سورية لهذا السبب تحث روسيا الإدارة الذاتية للاتفاق على اتفاق دفاع متبادل أو نوع من الترتيبات الفيدرالية مع النظام السوري. ولهذا السبب تتجه قوات النظام والمجموعات الموالية لإيران نحو المناطق التي تسيطر عليها "قسد" من الجنوب. وكذلك يرى النظام بحسب الصحيفة  بأنها فرصة لاستعادة الأراضي التي تخلى عنها من قبل.

وتتوقع الصحيفة بأن إيران أيضاً ليست سعيدة كذلك ليس حباً بالكرد، لكن لأسباب مختلفة، على الرغم من إنها أيضاً تريد رؤية خروج الأمريكيين. ولكن خطوة تركيا تهدد آمال طهران في السيطرة على ممر إقليمي شمالي يربطها بحلفائها الشيعة في لبنان.

وبعد الكفاح من أجل إقامة حكومة موالية لطهران، يسيطر عليها الشيعة في بغداد ما بعد عام 2003، لا تريد إيران مواجهة انتفاضة سنية أخرى في سوريا والعراق.

وكتب المحلل الإقليمي بلال بالوش "انسحاب الولايات المتحدة سيشعل المخاوف في إيران من تمرد آخر من خلال إعادة إحياء داعش".

إن المخاوف بشأن إحياء داعش، والتي تعتبر أكثر ترجيحًا بفعل الهجوم التركي، شائعة بين جميع اللاعبين الإقليميين. والغريب، في هذا الصدد على الأقل، الولايات المتحدة وإيران والمملكة العربية السعودية، التي كانت على شفا الحرب قبل بضعة أسابيع، تجد نفسها الآن في نفس الجبهة.

وكذلك الحكومات العربية بما فيها مصر والأردن والبحرين ولبنان والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى السعوديين، أدانت جميعها تركيا، فبعد دعمهم لعدة سنوات لما يسمى "الجيش الحر" في البداية، اتبع العديد منهم تقاربًا حذرًا مع النظام في الأشهر الأخيرة، استنادًا إلى مصلحة مشتركة في الاستقرار الإقليمي ودعم مبدأ السيادة الإقليمية.

كما يعارض القادة العرب دعم أردوغان للإخوان المسلمين وأفكاره العثمانية الجديدة حول الهيمنة الإقليمية التركية.

وانتجت الأزمة درسًا تحذيريًا آخر: أن التحالفات الأمريكية لا يمكن الوثوق بها. الكرد يعرفون هذا بالفعل. تعرضوا للخيانة في العراق عام 1991، عندما تركت الولايات المتحدة صدام حسين في السلطة في نهاية حرب الخليج الأولى.

لكن عدم موثوقية الولايات المتحدة أمر جديد بالنسبة للنظام السعودي، مثل إسرائيل، يعتمد في النهاية على واشنطن في أمنها. كلما أدرك السعوديون أنهم لا يستطيعون الاعتماد على أمريكا، زاد احتمال تحسين علاقتهم مع إيران. حسب بعض الحسابات، هذا يحدث بالفعل.

(م ش)


إقرأ أيضاً