الغارديان: الروس والأتراك يتحملون مسؤولية الوضع الإنساني في ادلب

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً لمراسلها في الشرق الأوسط مارتن شولوف تحدث فيه عن العلاقة بين القصف المتجدد على شمال غرب سوريا الذي أدى إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص وتدمير 12 مركزاً للرعاية الصحية، والتحركات الروسية والتركية تهدف لترسيخ مناطق نفوذهم مع "قرب" انتهاء الصراع المستمر منذ سبع سنوات، وفقاً للدبلوماسيين الإقليميين.

بدأ القصف في محافظة إدلب منذ أسبوعين واشتد في الأيام الأخيرة، مما دفع أهالي إدلب إلى وصف هذه العملية بـ"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، فيما يرى المراقبون بأن العنف أثار مخاوف من مواجهة أخيرة ومُدمّرة في الزاوية الأكثر كثافة في سوريا - الجزء الأخير من البلاد الذي يبقى خارج سيطرة النظام.

ويرى مارتن شولوف بأن الحرب الخاطفة أثارت شبح الهجوم البري على المقاطعة، حيث لم يعد هناك مكان للسكان المحاصرين الذين لا يقل عددهم عن 3 ملايين شخص، فيما يعتقد دبلوماسيان كبيران أن مثل هذا السيناريو هو الأقل احتمالاً، وبأنه سيكون هناك حملة محدودة تمنح القوات الروسية والسورية موطئ قدم في إدلب، مقابل السماح لتركيا بتعميق منطقة سيطرتها الحالية إلى الشرق.

وزير الخارجية البريطاني ، جيريمي هانت أدان "الانتهاك الصارخ" لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب روسيا، والذي أجبر أيضاً 150 ألف شخص على ترك ديارهم، وتسبب في مقتل عشرات الأطفال.

وقال هانت إن الهجمات شملت استخدام البراميل المتفجرة "لأول مرة منذ سبعة أشهر" وهددت برد سريع وملائم إذا استخدمت روسيا أو تركيا أسلحة كيميائية غير قانونية.

ويرى الكاتب بأن القصف الروسي على إدلب أثار القليل من الانتقادات من أنقرة، والتي دعمت بقوة المرتزقة  في إدلب واستحوذت على مصلحة داخل شمال سوريا لحماية مصالحها الخاصة.

 وقال أحد الدبلوماسيين: "هناك اقتراحات بترتيب بين روسيا وتركيا والنظام بخصوص المنطقة العازلة بمعدل يصل إلى 25 ميلاً مقابل أن يتمكن الأتراك من الاستيلاء على تل رفعت".

وقال لبيب النحاس، وهو ناشط سياسي كان على صلة سابقاً بقيادة المعارضة المسلّحة السورية، إن هناك عوامل أخرى قد تكون السبب وراء الهجوم على إدلب، وأكّد  أن الهجوم الأخير من جانب روسيا يرجع إلى سببين رئيسيين". "لقد وصلوا إلى عنق الزجاجة الحقيقي في عملية السلام في أستانا ... وأدركوا أن الديناميات الحالية لن تمكن روسيا من تحقيق رؤيتها في سوريا.

والسبب الآخر هو الزوال السريع وتفكك نظام الأسد على جميع المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجيش وحتى الأمن في الآونة الأخيرة.

وأن روسيا تدرك أن فرصتها لتحقيق مكاسب مستدامة في سوريا قد أُغلقت، وأنها بحاجة إلى تغطية الوضع الحالي للنظام من خلال شن هذا الهجوم والأمل في تحقيق نصر من شأنه أن يهز الأمور لصالحهم.

وهناك اختلاف في هذه الحملة بين الروس ونظام الأسد. إنهم ملتزمون بمسح كل علامات الحياة في المنطقة في الماضي، أعقب هجوم من هذا القبيل محادثات نتج عنها اتفاقات، لكن هذه وحشية جديدة"


إقرأ أيضاً