العم عبد الرحمن... قصة نجاح في إدخال أنواع مختلفة من الأشجار

تمكّن مع عائلته من إدخال أنواع جديدة للزراعة إلى منطقة إقليم الجزيرة كانت حكراً فيما مضى على المناطق الداخلية من سوريا، كأشجار "الرمان والتفاح والخوخ والأجاص والكرز والسفرجل"، كما يُعتبر من أحد أهم مصدري الفواكه لأسواق مدينة الحسكة.

عمدت الأنظمة الحاكمة التي مرت على سوريا وأبرزها النظام البعثي إلى تجزئة سوريا من الناحية الزراعية إلى مناطق، وحرمت زراعة الأشجار المثمرة في الشمال السوري رغم التربة الجيدة والمناخ الملائم للمنطقة، واقتصرت الزراعة في الشمال السوري وخاصة الجزيرة على القمح والشعير.

ولكن رغم تلك السياسات التي مُورست على المزارعين منذ ذاك الوقت، تمكن البعض منهم من الحفاظ على أرضه وزراعة مختلف الأنواع من الأشجار المثمرة لكن بنسبة قليلة، ولكن بعد إعلان الإدارة الذاتية التي أولت الزراعة اهتماماً كبيراً أدخلت زراعات جديدة إلى المنطقة.

ومن المزارعين القلائل الذين حافظوا على زراعة الأشجار التي حرمتها الأنظمة الحاكمة، العم عبد الرحمن أمين وعائلته، ليؤكد أن عشق الأرض وزراعتها لا تتحكم القوانين بها.

العم عبد الرحمن أمين في العقد السادس من عمره، يقطن مع عائلته بقرية شموكة، التي تقع غربي مدينة الحسكة حوالي 20 كم، فضّل العيش بقريته على الذهاب إلى المدينة، واعتمد مع أبنائه على الزراعة لتأمين دخلهم.

يزرع في أرضه والتي تُقدر مساحتها بـ 15 دونماً، منذ حوالي الـ 20 عاماً أنواعاً مختلفة من الأشجار وبنسبة قليلة، بالإضافة إلى بعض الأصناف من الخضروات الصيفية والموسمية.

ولكن مع إعلان الإدارة الذاتية واهتمامها بالزراعة، سارع العم عبد الرحمن إلى زراعة الأشجار المثمرة التي كانت قد مُنعت زراعتها في المنطقة ومنها " الرمان والتفاح والخوخ والأجاص والكرز والعنب والتوت والتين والسفرجل واللوزية والدراق والمشمش والزيتون".

ونظراً لأن المنطقة تمر بظروف مناخية متقلبة وباردة في فصل الشتاء، عمل العم عبد الرحمن على زراعة أشجار الرمان حول بستانه لحمايته من البرد والهواء، ويقول " قمت بزراعة ثلاثة أنواع من الرمان الحامض والحلو والمز، وفي بعض الأحيان نقوم ببيع الرمان لأننا لا نعتمد عليه كثيراً سوى في حماية الأشجار من البرد".

العم عبد الرحمن يقوم ببيع نوعين من العنب بمساعدة أولاده وهي "البلدي الحلواني والخابوري "، بشكل يومي في موسم العنب ويُصدّرون ما يقارب 30 صندوقاً من العنب إلى أسواق مدينة الحسكة يومياً، بالإضافة إلى وجود أنوع أخرى من كروم العنب ولكنها مخصصة لصناعة دبس العنب.

إلى جانب العنب تعتمد عائلته على بيع التفاح أيضاً وهو أيضاً نوعان "تفاح الهزو والملكي"، وفي موسم قطف التفاح يقوم بتصدير ما يقارب 20 صندوقاً للأسواق يومياً.

وكونه مُحب للطبيعة ويعتمد عليها في رزقه، يهتم العم عبد الرحمن وأولاده بالأشجار والسهر للحفاظ عليها من أي ضرر، ولهذا درس أحد أبناءه الهندسة الزراعية ويعتبر المهندس المُشرف على كافة الأشجار، ويضيف العم عبد الرحمن " عند زراعة أشجار التفاح يجب تطعيمها حيث تحتاج إلى عناية خاصة، لذلك يقوم ولدي المهندس الزراعي بالاهتمام بأشجار التفاح، أما بالنسبة للأشجار الأخرى أقوم أنا وزوجتي بالعناية بها".

ويؤمن كافة متطلباته في فصل الصيف من الخضروات التي يزرعها، ويقول العم عبد الرحمن في هذا السياق "كما نقوم سنوياً بزراعة كافة أنواع الخضروات، ولكن لا نقوم ببيعها في الأسوق ففي فصل الصيف لا نقوم بشراء الخضروات والفاكهة من الأسواق أبداً لأننا نزرعها".

ويسعى العم عبد الرحمن إلى توسيع مشروعه، ولكنه لم يتمكن من ذلك لأنه يتطلب اهتماماً وعنايةً أ كبر، كما أنه يعاني من نقص المياه في فصل الصيف.

ولكن يبقى الاستفسار هل ستقوم هيئة الزراعة في إقليم الجزيرة بدعم مثل هذه المشاريع الصغيرة التي تُدخل أنواعاً جديدة من الأشجار كانت ممنوعة فيما قبل إلى المنطقة.

(هـ ن)

ANHA

 

 

 


إقرأ أيضاً