الصحف الأجنبية تحذر من عودة داعش وخطر قرارات ترامب على الأمن القومي الأمريكي

حذرت الصحف الأجنبية من استفادة داعش من هجمات الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، وأشارت أن قرارات ترامب خطر على الأمن القومي الأمريكي وحملت ترامب مسؤولية الضحايا الذين يسقطون في الهجمات التركية وكذلك عودة داعش.

تطرقت الصحف الأجنبية إلى هجمات جيش الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا إلى جانب استفادة داعش من تلك الهجمات، وقرارات ترامب الخاطئة والمؤثرة على الأمن القومي الأمريكي وتهديدات أردوغان لأوروبا بدعم مخططاته الاحتلالية.

ترامب سيواجه تداعيات سياساته الخارجية  الخطيرة

أشار تقرير لصحيفة النيويورك تايمز الأمريكية  بأنه لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ بقرارات ترامب، حيث كان يوضح الأخير منذ فترة طويلة أنه يريد الخروج من الشرق الأوسط، لكن حتى بعض مؤيديه افترضوا بوضوح أنه لن يمتثل لهذا  الأمر أو أن أحدهم سوف يمنعه.

ونتيجة لذلك، فإن الأزمة الدولية التي خشى الكثير من خصومه قد وصلنا إليها أخيرًا، لكنها أثارت أزمة وغضباً ضد حزبه وحكومته. إن الهجوم التركي على قوات سوريا الديمقراطية والذي قام بتسهيله "ترامب" بشكل فعال يعكس سياسته الخارجية بأشد أشكالها الترامبية.

ونقلت الصحيفة عن ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأمريكي الجديد ومساعد سابق للرئيس جورج دبليو بوش، قوله: "قد يكون هذا القرار الأكثر خطورة على الأمن القومي الأمريكي الذي اتخذه ترامب حتى الآن. إن اسلوب ترامب في إدارة الشؤون الخارجية  سيكشف عن المخاطر الكبيرة جدًا التي ينطوي عليها هذا الأسلوب".

أردوغان يهدد الاتحاد الأوروبي بموجة من اللاجئين إذا لم يدعموا هجمات على شمال سوريا

وأفادت صحيفة الوول ستريت جونال الأمريكية بأن رجب طيب أردوغان حث كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على دعم هجومه في سوريا، وهدد بالسماح لموجات اللاجئين السوريين بالتوجه إلى الشواطئ الأوروبية إذا لم تحصل بلاده على الدعم الكافي.

ويستهدف الهجوم، الذي بدأ يوم الأربعاء بهجمات جوية وبرية على طول الحدود مع سوريا، قوات سورية الديمقراطية الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش، الأمر الذي أثار إدانة وصلت إلى حد الاجماع الدولي ضد مخطط أردوغان.

الكرد ينتقدون ترامب: نريده أن يعرف أنه مسؤول عن الضحايا وعودة داعش

ونشرت صحيفة الواشنطن التايمز الأمريكية مقالاً تحدثت فيه نقلاً عن المتحدثة باسم قوات سوريا الديمقراطية بأن الرئيس الأمريكي سيكون مسؤولاً عن الضحايا والإصابات التي لحقت بمقاتلي قوات سورية الديمقراطية مع الهجوم التركي، وبأنه سيتحمل المسؤولية عن عودة داعش.

وفي مقابلة مع واشنطن تايمز، رسمت المتحدثة باسم قوات سوريا الديمقراطية نسرين عبد الله صورة لتوسيع نطاق الدمار في شمال شرق سوريا. وقالت إن الهجمات التركية قد أودت بحياة رجال ونساء وأطفال أبرياء وعرضت ملايين المدنيين الآخرين للخطر.

وقالت نسرين عبد الله "نعتبرها خيانة لنا. أنا متأكد من أن الرئيس ترامب يعرف جيدًا تاريخ الأتراك وتاريخ أردوغان، وهو يعرف جيدًا ما حدث وما سيحدث".

وقالت "إننا نعتبر الولايات المتحدة مسؤولة أيضًا عما يجري في شمال سورية، وسوف ترتكب الدولة التركية المذابح".

وأضافت تعليقاتها إلى الانتقادات التي تم توجيهها إلى ترامب من قبل الديمقراطيين والعديد من الجمهوريين على حد سواء بشأن الانسحاب.

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب حذر تركيا من استغلال الانسحاب، لكن لم تكن هناك أي إشارة تذكر يوم الخميس على أن أردوغان سيستجيب للتحذيرات الترامبية.

وقالت نسرين عبد الله إنها غير متأكدة من عدد الأشخاص الذين أصيبوا، لكن "العدد يزداد كل لحظة".

وتنبأت نسرين عبد الله بأن الانسحاب العسكري للقوات الامريكية سيؤدي في النهاية إلى إطلاق سراح الآلاف من مرتزقة داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية. وقالت إن عودة داعش وتهديده اللاحق للشرق الأوسط وأوروبا سيكونان نتيجة التحول الأمريكي.

وقالت: "هناك الآلاف من مرتزقة داعش وعشرات الآلاف من عائلات داعش في المخيمات والسجون. ومثل هذا القرار سيفتح الباب أمام داعش  لإعادة تنظيم نفسه ولسوف يشنون هجمات ضد شعوب المنطقة وضد العالم أجمع".

وأضافت "أريد أن يعرف ترامب  بأنه المسؤول عن حياة 7 ملايين مدني يعيشون الآن في المنطقة".

وبسحب الصحيفة فإن النظام السوري يراهن على أن الهجمات التركية ستجبر قوات سوريا الديمقراطية على الاستسلام بشروط دمشق.

ونقلت الصحيفة عن آلدار خليل قوله: "قد يكون التعامل مع النظام السوري وروسيا هو السبيل للتوصل إلى قرار، لكن ذلك لن يكون السبيل لوضع فرامل للهجوم التركي".

الولايات المتحدة تحذر تركيا من "خطوط حمراء" مع تزايد عدد القتلى في سوريا

وبدورها نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن مسؤول أمريكي رفيع قوله،  بأن الهجوم التركي  يهدد الحرب ضد الإرهاب.

بحسب الصحيفة وضعت الولايات المتحدة خطوطًا حمراء للهجوم التركي على سوريا من شأنه أن يفرض عقوبات على أنقرة، بما في ذلك "التطهير العرقي" والنيران العشوائية الموجهة ضد المدنيين.

وفي يوم الخميس، أدان مسؤول أمريكي كبير الهجوم التركي، قائلاً: "إنه يعرض حلفائنا للخطر وسيضر الهجوم  الحرب ضد الإرهاب، ويخلق حالة انعدام أمن هائلة للمنطقة بأكملها".

ووفقًا لتقارير متعددة، ارتفع عدد الضحايا المدنيين في اليوم الثاني من الهجوم التركي، نتيجة قصف المناطق السكنية على طول الحدود التركية السورية.

وقال المسؤول الأمريكي إن آلية أمنية مشتركة أعدتها الولايات المتحدة وتركيا، تضم منطقة منزوعة السلاح ودوريات مشتركة، كانت تعمل بشكل جيد ولكن أردوغان رفضها فجأة في محادثة هاتفية يوم الأحد مع دونالد ترامب.

وقال المسؤول البارز "لقد اعتقدنا أن "المنطقة الآمنة" هذه سيكون بمثابة حل وسط جيد. لكن يوم الأحد، أخبر أردوغان الرئيس ترامب أنه غير راضٍ عن هذا الاتفاق".

هجوم أردوغان على شمال سوريا سيؤدي إلى خلق أزمة جديدة للاجئين

ومن جهتها تقول صحيفة التايمز البريطانية بأن أردوغان طالما يتشدق بأنه من خلال منطقته الآمنة سيسعى إلى حل مشكلة اللاجئين في سوريا، وتقول الصحيفة  بأن هجوم تركيا على شمال سوريا قد يكون له آثار بعيدة المدى، ليس فقط بالنسبة للشرق الأوسط ولكن بالنسبة لأوروبا أيضًا، وستخلق أزمة لاجئين كبيرة في شمال سوريا.

هجوم تركيا على شمال سوريا سيساعد داعش بتجميع صفوفه

ونشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية تقريراً تحدثت فيه عن تحذيرات قوات سوريا الديمقراطية التي تقول بأنها لا تملك الموارد اللازمة لمنع الدواعش من الهروب من مراكز الاحتجاز.

وفي الأيام والأسابيع التي سبقت الهجوم العسكري التركي في سوريا، أصدرت قوات سورية الديمقراطية تحذيراً قوياً للمجتمع الدولي: "إذا تعرضنا للهجوم، فسيعود داعش".

وقالت "قسد" بأن داعش سيستفيد من الفراغ الأمني الناجم عن ترك قواتها لمراكز احتجاز داعش، لكن السجون المؤقتة التي تحتجز الآلاف من معتقلي داعش ستكون عرضة للفوضى وللهروب.

وتنقل الصحيفة عن الناطق الاعلامي باسم "قسد" مصطفى بالي قوله "لدينا المزيد من العمل الذي يتعين القيام به لمنع داعش من العودة . إذا غادرت أمريكا، فسيتم مسح كل شيء".

والآن بعد أن بدأت المعركة، أصبحت هذه المخاوف أقرب إلى أن تتحقق.

وفي اليوم التالي لبدء تركيا هجومها على سوريا، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية أنها أوقفت عمليات مكافحة داعش بالكامل للدفاع عن المنطقة بوجه الهجمات التركية. وفي غضون ذلك، قالت قوات سوريا الديمقراطية إنها تصدت لعدد من الهجمات التي شنتها خلايا داعش النائمة، وتتوقع أن تشهد المزيد منها.

(م ش)


إقرأ أيضاً