الصاروخ الروسي الذي سيفجر التحالف التركي – الأمريكي

في قاعدة سلاح الجو الأمريكي في ولاية أريزونا، يتعلم حاليَاً طيارو سلاح الجو التركي كيفية تحليق الطائرات الأمريكية التي قد لا يتم تسليمها إلى تركيا مطلقًا، ويمكن أن يكون الصاروخ الروسي هو السبب، وفقاً لما كتبه "آرون شتاين"، مدير برنامج الشرق الأوسط بمعهد أبحاث السياسة الخارجية لموقع "وار اون روكس" الأمريكي.

مركز الأخبار

ويشير الكاتب آرون شتاين إلى أن قرار الحكومة التركية بشراء نظام الصواريخ أرض-جو الروسي الصنع من طراز S-400 أثار رد فعل شديد في الولايات المتحدة.

ويرى الكاتب أن البعض في الولايات المتحدة يخشى من أن تشغيل تركيا للطائرة الأمريكية F-35 في نطاق الرادار القوي من طراز S-400، والذي يُقال أنه قادر على جمع المعلومات الإلكترونية، سوف يسمح لروسيا بجمع واستغلال بيانات حول خط المواجهة الأمامي لأمريكا وحلف الناتو. ونتيجة لذلك، يبدو أن الولايات المتحدة تفكر في حظر تصدير الطائرات من طراز F-35 إلى تركيا، والتي من المقرر أن تستقبل قواتها الجوية أول طائرتين في أواخر عام 2019 في قاعدة ملطيا الجوية.

ومما لا شك فيه أن حرمان تركيا من الطائرة سيساعد في حماية أسرارها من الصفقة الروسية المحتملة، ولكنه سيشير أيضًا إلى أنه لا يمكن تكليف تركيا بحماية معدات الدفاع الغربية بسبب صداقتها مع روسيا.

ويؤكد الكاتب شتاين بأنه إذا فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق بشأن S-400، فإن الرد الأمريكي المحتمل يهدد بتقويض جانب رئيسي في التحالف التركي الأمريكي الحديث: التعاون الصناعي الدفاعي.

ويقول الكاتب بأن هناك ثلاثة مخاطر ذات صلة يمكن أن تعمق التوترات في التحالف الثنائي: أولاً، قد يُحظر نقل الطائرة F-35 إلى تركيا، مما قد يؤدي إلى تأخير تسليم الطائرات إلى مشغلي الطائرات الأوروبية من طراز F-35.

ثانياً، قد يؤدي تسليم صواريخ S-400 لتركيا إلى فرض عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA). وفي هذا، حذر المسؤولون الأمريكيون أنقرة مرارًا من أن فرض العقوبات سيكون له عواقب سلبية على التعاون الدفاعي الأمريكي التركي.

 ثالثًا، يمكن أن يتأثر التعاون الدفاعي القديم والحالي بين الولايات المتحدة وتركيا في عدد لا يحصى من المشاريع إذا عوقبت شركات الطيران التركية.

ويقول شتاين:" إن المفاوضات المثيرة للجدل حول التعاون الصناعي الدفاعي الأمريكي - التركي ترمز إلى قضية جغرافية استراتيجية أوسع وغير مريحة: ما عاد لدى أنقرة وواشنطن مصالح متداخلة أو فهم مشترك لكيفية حل المشكلات الإقليمية.

 ويلفت شتاين إلى أن الجانبان التركي – الأمريكي يعارضان بعضهما بعضاً في سوريا، وتبعاً لذلك، تبنوا أهداف سياسية متضاربة. لذا، فإن S-400 هو أنموذج مصغر لهذه الحقيقة: تعتقد الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الذين يديرون الطائرة F-35 أن رادار الصواريخ الروسية يشكل تهديدًا.

القرار التركي لشراء S-400 حيّر كثيرين في واشنطن. وعلى الرغم من أن الحكومة التركية سعت منذ فترة طويلة للدفاع الجوي والصاروخي البعيد المدى، فقد أعطت دائمًا الأولوية لنقل التكنولوجيا وترتيبات مشاركة العمل لضمان مشاركة صناعية محلية قوية. ولم تتوصل روسيا إلى أي اتفاق موضوعي مع الحكومة التركية بشأن أي من هذه المعايير. وأشارت أنقرة إلى أنها تعتزم البدء في التخلص التدريجي من طراز F-16، الذي يعد العمود الفقري للقوات الجوية التركية حاليًا، في عام 2023، وبدء الانتقال إلى الطائرة F-35. ولكن إذا انهارت الصفقة مع واشنطن، فقد تضطر تركيا إلى الاعتماد على طائرات F-16 لفترة أطول بكثير مما كان مخططًا له في البداية.

وتستخدم واشنطن مزيجًا من الجزر والعصي لمحاولة تجنب ذلك. وقد هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات، لكنها عرضت أيضًا استبدال S-400 بنظام الدفاع الجوي والصاروخ باتريوت الأمريكي الصنع. ورفضت تركيا، حتى الآن، التزحزح، قائلة إنها ستمضي قدما في شراء S-400. ومع اقتراب ساعة تسليم نظام الصواريخ الروسي والإطلاق اللاحق لعقوبات CAATSA، يبدو أن المفاوضات انتهت بخلاف، مما أثار شبح إزالة تركيا من برنامج F-35.

ويلفت الكاتب إلى أنه وفي عام 2017، التقى أردوغان وبوتين وجهاً لوجه ثماني مرات، مما أدى إلى إعلان منتصف ديسمبر أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن S-400، وفي نهاية المطاف، وُقع اتفاقاً ثنائياً. وأكدت أنقرة أن الاتفاق تضمن ترتيبات للتنمية المشتركة، دون الخوض في أي تفاصيل. وأكد بوتين من جديد استعداده للتعاون مع تركيا في مشاريع تجارية، لكن رئيس شركة Rostec الروسية المملوكة للدولة، سيرجي تشيمزوف، صرح للصحفيين أن الاتفاقية لا تتضمن أي ترتيبات لنقل التكنولوجيا. وفي الوقت الحالي، يبدو أن الاتفاق الوحيد حدَد شروط التمويل والجدول الزمني للتسليم.

فقصة S-400 هي أنموذج مصغر للتغيرات الهيكلية الأوسع التي تفصل بين الولايات المتحدة وتركيا. إلى جانب السياسات الشخصية، أصبح من الواضح الآن أن لدى واشنطن وأنقرة مصالح مختلفة في المنطقة، ويرى كل منهما الآخر عقبة أمام تحقيق أهدافه الخاصة.

(م ش)


أخبار ذات صلة