الشهيد رشو: الإنسان يموت مرة واحدة ولن أقبل الموت جباناً

قرر الانضمام إلى صفوف وحدات حماية الشعب، إيماناً منه بضرورة حماية منطقته وأهله من المرتزقة، لم يترك رفاق دربه لوحدهم، قائلاً: " لن أقبل الموت جباناً".

أبصر هيثم صطوف النور في حي قدوربك بمدينة قامشلو في الثامن من آذار من عام 1997 للوالدين صطوف أحمد وسميرة محمد، وهو الابن الثامن من بين تسعة أبناء للعائلة.

وبعد عام ونصف من ولادة هيثم صطوف في مدينة قامشلو، توجهت العائلة في عام 2000 إلى مدينة حلب لإدارة أمورهم المعيشية، وترعرع هيثم أمام أنظار عائلته في مدينة حلب ودرس المرحلة الابتدائية، ترك الدراسة وأراد أن يعمل مع أشقائه في الأعمال اليدوية وخياطة الملابس.

تميز هيثم بأخلاقه النبيلة منذ الطفولة ضمن العائلة، وتمتع بعلاقات اجتماعية طيبة مع الجوار، وكان يعتبر والديه أصدقاء له.

ومع بداية الأحداث السورية في آذار عام 2011، تركت العائلة كل ممتلكاتها وأشغالها في حلب وعادت إلى مدينة قامشلو، نتيجة هجمات المرتزقة على مدينة حلب، وبدأ هيثم وأشقاؤه بالعمل في المدينة في بيع المازوت والغاز في مفرق الطرق بمدينة قامشلو.

وفي الوقت الذي كان الشعب فيه ينظم نفسه استعداداً للثورة في عام 2011، كانت عائلة الشهيد رشو من العوائل العربية التي انضم أبناؤها منذ بداية الثورة إلى صفوف وحدات حماية الشعب وذلك بعد أن تعرف الشهيد رشو على حركة الشبيبة الثورية في مدينة قامشلو.

الثورة بالنسبة لنا ثروة

سميرة محمد والدة الشهيد هيثم تتلعثم في بداية حديثها قائلة: "من الصعب أن يتحدث المرء عن طفله الذي رعاه واهتم به بدموع عينه، وعندما يكبر يصبح صديقاً أو صديقة لك ولكن عندما يكون شهيداً من أجل حمايتنا حينها نكون مفتخرين بأننا رزقنا بأبناء خلقوا من الثورة ثروة".

وتتابع "في عام 2013 قرر هيثم الانضمام إلى صفوف وحدات حماية الشعب، وفي أحد الأيام كان الجو ماطراً، دخل هيثم المنزل وقال لي: "أمي سأقول لك شيئاً أتمنى أن تسانديني بذلك " فقلت له: بماذا أدعمك يا بني، قال "تعرفت على شبان منذ فترة وأريد الانضمام إلى قوات حماية الشعب لنحمي شعبنا وأرضنا".

تتابع سميرة والدة الشهيد رشو: "انصدمت عندما سمعت قراره المفاجئ بالانضمام وقلت له لا أقبل إن كنت تحبني ستبقى أمام أنظاري، قال هيثم لها "أتريدين أن يدخل مرتزقة جبهة النصرة إلى منازلنا ويكبروا عليكن مثلما فعلوا بالأهالي في حلب، وخرج من المنزل، ركضت خلفه لم أستطع الوصول إليه".

اشتدت المعارك في روج آفا

وخلال هجمات مرتزقة جبهة النصرة على مناطق روج آفا من كل الأطراف، كانت وحدات حماية الشعب تحمي جميع المناطق على خط الحدود وداخل المدن.

اتخذ الشهيد هيثم اسم رشو اسماً حركياً له، نسبة إلى رفيق دربه رشو، الذي استشهد أثناء تصديه لهجمات مرتزقة جبهة النصرة على قرى مدينة سري كانيه.

شارك في جميع الحملات بروج آفا

ويوضح شقيق الشهيد رشو عبد الله صطوف أن شقيقه كان قد تدرب على سلاح الدوشكا وكان متمرساً في استخدامه في جميع الجبهات التي خاضها ضد المرتزقة، وكان هذا السلاح الثقيل الوحيد بيد مقاتلي وحدات حماية الشعب نظراً لقلة الإمكانيات.

وخاض الشهيد رشو نضالاً ومقاومة ضد مرتزقة داعش وجبهة النصرة، في تل حميس وسري كانيه وتل تمر والشدادي والهول وتل كوجر وشنكال ومنبج وغيرها من الحملات.

لم يقف مكتوف الأيدي حينما أسر أحد رفاقه من قبل داعش

ويستذكر المقاتل في وحدات حماية الشعب وابن عمه أحمد الشيخ "في عام 2015 هاجم مرتزقة داعش نقاط وحدات حماية الشعب في منطقة الشدادي وأسر رفيق دربه مسعود قامشلو بعد أن أصيب من قبل مرتزقة داعش، وحين سمع الشهيد رشو على الأجهزة اللاسلكية كيف أعلن مرتزقة داعش مقتل رفيقه، لم نستطع إيقافه، وتصدى بسلاح الدوشكا لهجمات المرتزقة وقال: " لن أتخلى عن رفاق دربي فحياتي ليست أغلى من حياتهم".

سمعنا خبر استشهاده مرتين في حملة منبج

وتستذكر والدته أن الشهيد رشو حينما شارك في حملة منبج في عام 2017، وردنا خبر استشهاده مرتين وبعد أشهر من الحملة سمعنا أنه حي، بعد أيام دخل المنزل فجأة، وتعالى صوته ’وينك يا أم سمرو‘.

وتتابع سميرة قائلة: "عندما سمعت صوته وهو يناديني، أسرعت إلى صالون المنزل لأرى الشهيد رشو أمامي".

تأثرت بانضمام ولدي

تحدث والده صطوف أحمد قائلاً: " انضممت إلى صفوف وحدات حماية الشعب نتيجة تأثري بولدي الذي انضم قبلي إلى النضال، فاستلهمت منه الشجاعة وكيفية النضال من أجل الأرض، وكان الشهيد رشو قيادياً لنا على النقاط الحدودية".

مثال المضحي الحي في كل مكان

رفيق دربه معصوم قامشلو يقول: "تعرفت عليه عام 2018 في خط الحدود وحينما بدأت معركة عاصفة الجزيرة لتحرير دير الزور كانت هناك حاجة للمقاتلين للمشاركة في حملة قوات سوريا الديمقراطية وهنا كان المقاتل رشو من الطليعيين الذين انضموا إلى الحملة وكان مثال المضحي في كل مكان ".

ليمنع العدو من التسلل دافع عن أرضه

وأثناء هجوم الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا على خط الحدود في 9 تشرين الأول المنصرم، لم يكن موجوداً في النقاط التي قصفها الاحتلال التركي، إلا أنه توجه بسرعة ليقف إلى جانب رفاق دربه ويمنع العدو من التسلل إلى مدينة قامشلو.

كنت أسمع عنه كثيراً

رفيق دربه المقاتل الكش غاندي محمود "تعرفت على الشهيد رشو في عام 2019 في الدفاع الذاتي على خط الحدود، كنت أسمع عن شجاعة الشهيد رشو ومقاومته ضد مرتزقة جبهة النصرة وداعش منذ بداية الثورة وأنه من الطليعيين المشاركين في الحملات.

وبعد التعرف عليه كنا نتناقش معاً، ونقول ’عندما تنتهي الحملات ضد داعش مَن مِن الأعداء سيظهر أمامنا ومن سيكون الأول في مقاومة العدو، كان الشهيد رشو يقول أنا لا أقبل أن يُحتل شبر من أرضنا وسأكون من المقاومين الأوائل في وجه أي عدو يهاجمنا.

روح رفاقية ومعنويات عالية يمنحها للجميع

رودي حبيب المقاتل في قوات الدفاع الذاتي يقول إنه تعرف على الشهيد رشو في عام 2017 بمدينة قامشلو، وهو يتمتع بروح اجتماعية تجذب المحيطين به.

وأضاف حبيب "كان يتحدث لنا عن بداية الانضمام بالإمكانيات البسيطة وكيفية انضمام الجميع إلى صفوف وحدات الحماية، وفي عام 2017 انضم الشهيد رشو إلى حملة منبج وكان يتمتع بروح رفاقية ومعنويات عالية يمنحها للجميع".

الإنسان يموت مرة واحدة، لن أقبل الموت جباناً

ويقول ابن عمه أحمد الشيخ، حينما سمع الشهيد رشو بالهجوم التركي على خط الحدود أسرع الشهيد رشو من مسافة 10 كيلو مترات من قرية هيمو إلى رفاقه ووقف إلى جانبهم في قرية تعلك التابعة لمدينة قامشلو، وتصدى بسلاح الدوشكا لهجمات الاحتلال التركي ومنعه من التسلل إلى قامشلو قائلاً: " الموت أهون علي من أن أكون جباناً ".

على خط الحدود كان يطمئن علينا من قذائف الاحتلال

وتقول سميرة والدة الشهيد رشو إن العديد من المدنيين استشهدوا جراء الهجوم العشوائي من قبل الاحتلال التركي بالقذائف على مدينة قامشلو، وفي الساعات الأولى كان الشهيد رشو يتصل مع العائلة ويطمئن عليهم، وفي ساعات المساء اتصل عبدالله مع شقيقه الشهيد رشو إلا أن هاتفه كان خارج الشبكة.

لم يتراجع خطوة في سبيل حماية المدنيين من قذائف الاحتلال التركي

وأشار رفيق دربه الكش إلى أن الشهيد رشو لم يتراجع خطوة في سبيل حماية المدنيين من قذائف العدو والدفاع عن أرضه، وفي الساعة العاشرة مساء، اشتدت هجمات الاحتلال التركي على خط الحدود بالقذائف والرصاص، ولم نتوقف عن الرد على الاحتلال، وحلقت طائرات الاحتلال التركي الحربية على خط الحدود واستهدفت نقطة الشهيد رشو ورفاقه في 9 تشرين الأول المنصرم ليرتقي على إثرها إلى مرتبة الشهادة.

التحق بشهداء مقاومة الكرامة في مسقط رأسه

وفي صباح اليوم الثاني من الهجمات وصل خبر استشهاد الشهيد رشو مع اثنين من رفاقه إلى عائلته، ووري جثمانه مع 5 من شهداء مقاومة الكرامة في 12 تشرين الأول الفائت الثرى في مقبرة الشهيد دليل ساروخان وسط زغاريد الأمهات والشعارات التي تعاهد على مواصلة درب الشهداء. 

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً