السودان على خطى الجزائر، وإيران ترد بالمثل على واشنطن

تتصاعد حدة التوترات في كل من ليبيا والسودان بالتزامن مع مقتل جنود أمريكان على يد حركة طالبان في أفغانستان، ويبدو أن الوضع سيتوتر أكثر في الشرق الأوسط بعد إدراج طهران للجيش الأمريكي ضمن لوائح الإرهاب الإيرانية.

تطرقت الصحف العالمية الصادرة اليوم الثلاثاء إلى مظاهرات السودان واحتدام المعارك في طرابلس، ومقتل جنود أمريكان في أفغانستان وتصاعد التوتر "المتوتر أصلاً" بين كل من طهران وواشنطن.

مقتل ثلاثة أمريكيين على الأقل في انفجار بأفغانستان تبنته طالبان

وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن حركة طالبان أعلنت مسؤوليتها عن تفجير عبوة ناسفة أصابت قافلة بالقرب من قاعدة باغرام الجوية الأمريكية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين أمريكيين قولهم: "إن ثلاثة جنود أمريكيين على الأقل ومتعهد مدني قتلوا في هجوم لطالبان على قافلة في أفغانستان يوم أمس".

وأضاف المسؤولون: "إن الانفجار الذي أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص آخرين وقع بالقرب من قاعدة باغرام الجوية عندما انفجرت سيارة تحمل عبوة ناسفة، وأعلنت طالبان مسؤوليتها عن الهجوم".

إيران ترد على إدراج قواتها ضمن لوائح الإرهاب الأمريكية

وفي خطوة غير مسبوقة بين كل من طهران وواشنطن أشارت صحيفة الإندبندنت البريطانية إلى أن إيران أدرجت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ضمن المجموعات الإرهابية ردًا على قرار إدارة ترامب الذي أدرج الحرس الثوري الإسلامي الإيراني ضمن لوائح الإرهاب الأمريكية.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: إن وضع القوات الأمريكية على لائحة الإرهاب، كان رداً على التحرك غير القانوني وغير الحكيم من الولايات المتحدة، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الحكومية.

وإدراج الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، هي المرة الأولى التي تصف فيها الولايات المتحدة رسميًا جيش دولة أخرى بأنها جماعة إرهابية.

تنامي الضغوط على البشير وسط حماية قوات الأمن للمتظاهرين

وأشارت صحيفة الغارديان البريطانية عبر تقرير كتبه جايسون بورك، إلى تنامي الضغوط على الرئيس السوداني.

وقال كاتب التقرير إن عشرات الآلاف من المتظاهرين نزلوا إلى الشوارع وسط تنامي إشارات التصدع بين قوات الأمن، الأمر الذي قد يمثل تحدياً حقيقياً للحكم القمعي للرئيس السوداني عمر البشير.

وأضاف أن المتظاهرين تحدوا ارتفاع درجات الحرارة وساروا في العاصمة الخرطوم لملاقاة مجموعات أكبر من السودانيين الذين رابطوا على مدار 72 ساعة أمام مجمع من المنشآت العسكرية المدججة بالأسلحة في وسط المدينة.

وأردف أن عدة تقارير تحدثت عن تظاهرات مماثلة في جميع أنحاء البلاد.

وتابع بالقول: "إن قوات الأمن حاولت تفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع وبإطلاق الرصاص المطاطي وسط تقارير تشير إلى أن بعض الجنود عمدوا إلى حماية المدنيين من وحدات خاصة تتلقى أوامرها مباشرة من الرئاسة السودانية".

ونقل كاتب التقرير عن شاهد عيان إن جندياً واحداً قُتل خلال الاشتباكات.

ويطالب المتظاهرون بتنحي البشير الذي استولى على سدة الرئاسة جراء انقلاب عسكري في عام 1989.

ونقل كاتب التقرير عن أحمد سليمان، محلل في شتام هاوس في لندن قوله إن "عدد المتظاهرين يتزايد، كما أن هناك تقارير غير مؤكدة تفيد بأن الجيش يحمي المتظاهرين"، مضيفاً أن "هذا الأمر يعتبر تطوراً هاماً".

وختم بالقول إن الجماعات التي تقود المظاهرات أسست مجلساً لبدء محادثات مع قوات الأمن في البلاد.

الجيش ينشق لحماية المتظاهرين من "جزار دارفور"

وفي سياق متصل أشارت صحيفة التايمز البريطانية إلى أن الرئيس السوداني والذي يلقبه السودانيون بـ"جزّار دارفور"  يواجه أصعب تحدٍ له خلال 30 عاماً في الليلة الماضية، حيث تقدم عدد كبير من المتظاهرين العزّل تجاه مقره بعد اشتباك قوات تحمي المتظاهرين مع الحرس الرئاسي.

وقُتل جندي عندما تدخل لحماية المتظاهرين، والذي اعتبرته الصحيفة  مشهد غير مسبوق يشير إلى أن الهياكل الأمنية التي دعمت نظام الرئيس البشير بدأت تنهار.

وأظهرت لقطات فيديو الجنود يطلقون أعيرة نارية تحذيرية في الهواء فيما تحاول الميليشيات وقوات الأمن الموالية للبشير  75 عاماً، تفريق الناشطين خارج مقر الجيش في الخرطوم، في اليوم الثالث من الاعتصام التاريخي.

الأزمة الليبية تتصاعد في الوقت الذي تضرب فيه طائرة حربية مطار طرابلس

ونشرت الصحيفة الغارديان تقريراً لباتريك وينتور محرر الشؤون الديبلوماسية، حاول من خلاله أن يشرح للقارئ أهمية مدينة طرابلس التي يسعى اللواء السابق خليفة حفتر السيطرة عليها.

ويعتبر وينتور أن الجولة الأحدث في الحرب الأهلية في ليبيا قوّضت سنوات من العمل الديبلوماسي والسعي الدولي الحثيث للمصالحة الوطنية بين الحكومة القائمة في شرق البلاد تحت سيطرة حفتر التي تحظى بدعم مصري إماراتي وحكومة طرابلس التي تحظى بدعم الأمم المتحدة.

ويشير وينتور إلى أن الحكومة الفرنسية الأقرب إلى حفتر من بين حكومات أوروبا تؤكد أنها لم تكن على علم مسبق بهذا الهجوم الذي يمكنه أن يقوّض الأمن ليس فقط في ليبيا ولكن أيضاً في البحر الأبيض المتوسط، ويؤثر على مسيرة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط كلها.

ويضيف وينتور أن ليبيا ممزقة بين تدخلات القوى الإقليمية، حيث تحظى حكومة الغرب بدعم تركي وقطري، بينما تدعم مصر والإمارات والسعودية حكومة الشرق، مشيراً إلى أن القوى الغربية ومنها فرنسا وإيطاليا والأمم المتحدة دعموا عمليات مصالحة طوال السنوات الماضية متأثرين بمصالح اقتصادية بينما كان موقف روسيا متقلباً.

ويعتبر وينتور أن الغرب حتى الآن لايزال متموضعاً خلف خطة السلام التي بدأتها الأمم المتحدة، وتدعم من خلالها حكومة فايز السراج في طرابلس، وهو ما دعاهم لتحذير حفتر من مواصلة الهجوم لكن هذه الرسالة يجب أن تصل إلى حفتر من خلال داعميه.

ويختم وينتور قائلاً: "إن الأيام القادمة وسير المعارك هو في الغالب الذي سيحدد إن كان حفتر سيفكر في تصحيح أوضاعه والإنصات إلى النصائح المقدمة إليه".

(م ش)


إقرأ أيضاً