الذهب الأبيض موضع اهتمام الجهات المعنية مع بدء جنيه

أدت الكثير من العوامل والأسباب إلى تراجع  مساحات زراعة القطن هذا العام في مناطق شمال وشرق سوريا، لكن الفلاحين ما يزالون يتوقعون إنتاجاً جيداً للمحصول مقارنة بالأعوام السابقة، بينما تعمل الإدارة الذاتية على مساعدة الفلاحين وعقدت عدة اجتماعات  مع المعنيين تمهيداً لبدء الاستلام.

تعتبر الزراعة أحد أهم الركائز الأساسية وأهم مصادر الدخل بالنسبة لأهالي سوريا بشكل عام ومناطق شمال وشرق سوريا بشكل خاص، وأهم المناطق التي تشتهر بزرعتها هي الواقعة على ضفاف نهر الفرات، والتي تعتمد في الري على الآبار الارتوازية، ومنها كوباني، كري سبي، سريه كانيه، الرقة، الطبقة، كونها السلة الغذائية لسوريا عامة، ويعد القطن  أو ما يسمى "الذهب الأبيض" أحد أهم المحاصيل الزراعية والاقتصادية للسكان، بالإضافة إلى كونه مصدراً اقتصادياً هاماً للدخل في المنطقة بشكل عام.

ولحقت بزراعته خسائر كبيرة خلال السنوات السابقة نتيجة قلة الدعم وعدم وجود جهة تشتري المحصول من الأهالي باستثناء التجار المتحكمين بالأسعار في الأسواق بمزاجية بغض النظر عن التكاليف أو السعر المناسب للفلاح، ولهذا تقلصت المساحات التي تزرع بمحصول القطن، إلى أقل من النصف في معظم المناطق التي تشتهر بزراعة القطن.

كما تعتبر الخسائر التي لحقت بالمحصول خلال العام الماضي  أكبر خسارة تعرض لها المحصول على مدى أعوام نتيجة غزو وباء ما يعرف بـ"الدودة اللوزية" ما أدى إلى تلف المحصول بنسبة وصلت لـ 70بالمئة منه.

عملت لجان الاقتصاد والزراعة في الإدارات الذاتية والمدنية خلال العامين الماضيين على النهوض بالواقع الزراعي في المنطقة وتمثل دعمها في توفير مادة المحروقات وتوزيعها بالأسعار المدعومة على الفلاحين وتوزيع البذور والأسمدة عليهم وشراء المحاصيل الزراعية منهم كي لا يقع الفلاحون تحت رحمة التجار في المنطقة.

وخلال العام الماضي وبالرغم من قلة إمكانياتها، اتخذت الإدارات في المنطقة عدة إجراءات لتخفيف الخسائر عن الفلاح لاسيما في محصول القطن حيث قدمت إرشادات وتوجيهات للمزارعين تضمنت ترشيد استخدام المبيدات وتجنب بعض المبيدات ذات المنشأ المجهول.

وتراوحت كمية إنتاج القطن بعد الخسائر التي لحقت به نتيجة وباء "دودة اللوز الشوكية" التي اجتاحت المحاصيل في عموم مناطق سوريا بين الـ 0- 100كغ للدونم الواحد، وتعتبر كمية إنتاج ضئيلة ولا تساوي 30 بالمئة من الإنتاج الفعلي للقطن خلال أعوام سابقة، حيث تتراوح كمية الإنتاج في الأحوال الطبيعية بين الـ 300-600 كيلو غرام للدونم الواحد.

وللحيلولة دون وقوع الفلاح ضحية بيد التجار عملت الإدارات في مناطق شمال وشرق سوريا على تحديد تسعيرة للقطن وتعيين مراكز لاستلامه من المزارعين، حيث حددت سعر شراء الكيلو بـ 295ليرة سورية وأضافت 5 ليرات كبدل نقل للتخفيف من الخسارة التي تعرض لها المزارعون خلال العام الفائت.

وأدت خسائر موسم القطن في عام 2018 إلى تراجع زراعته خلال العام الحالي بنسبة أكثر من 50 بالمئة بالإضافة إلى التكاليف المترتبة على زراعته.

وبحسب  مزارعين في بعض مناطق الإدارة الذاتية فإن الموسم الحالي يعتبر جيداً من حيث خلوه من الأمراض والآفات الزراعية وتأخرت زراعته في أغلب المناطق نتيجة هطول الأمطار بالتزامن مع موعد زراعته الأمر الذي أدى إلى تأخر جني المحصول هذا العام.

هذا وتبدأ زراعة القطن في أواسط شهر نيسان/أبريل من كل عام ويبدأ قطافه في أواسط شهر أيلول.

وتوقع البعض من المزارعين الذين بدأوا بجني المحصول في بعض المناطق مثل الرقة والطبقة أن يكون الإنتاج لهذا العام جيداً ويفي بحاجة المزارعين، إذ توقعوا أن يصل الإنتاج إلى أكثر من 350 كيلو من القطن للدونم الواحد كنسبة وسطية في مناطقهم.

وحرصاً من الإدارة الذاتية على استلام محصول القطن لهذا العام من المزارعين، أوعزت خلال اجتماعها الأخير الذي عقد يوم الرابع من أيلول الجاري إلى هيئة الاقتصاد والزراعة بتجهيز المراكز الخاصة لاستلام المحصول هذا الموسم.

وتعمل الهيئة حالياً على تجهيز هذه المراكز كما تقوم بعقد الاجتماعات مع لجانها المماثلة في الإدارات الذاتية والمدنية السبعة بالإضافة لرؤساء اتحادات الفلاحين أيضاً لمناقشة الأمور المتعلقة باستلام هذا المحصول.

ومن المقرر أن يتم، اليوم الثلاثاء، عقد اجتماع لتحديد سعر شراء القطن والدرجات التي سيستلم ضمنها والكميات التي سيتم استلامها.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً