الدلالة.. مهنة الأجداد يتوارثها الأحفاد في البيع والشراء

تعتبر مهنة الدلالة في مناطق شمال وشرق سوريا من أقدم المهن المتوارثة عن الآباء والأجداد، تعتمد على توافر عدة صفات بصاحبها، وترتبط ارتباطا وثيقا بمربي المواشي.

تعد تربية الماشية ثاني أكبر مصدر للدخل بعد الزراعة في مناطق شمال وشرق سوريا، ويعتمد عليها في سبل المعيشة اليومية عن طريق الاتجار بها من بيع وشراء الأمر الذي يستلزم وجود وسيط في هذه العملية.

حيث يقصد مربي الماشية الأسواق المخصصة لبيع وشراء الأغنام "الماكف" حسب ما يطلق عليه بالعامية(وتختلف التسمية حسب المنطقة الجغرافية)، لبيع المواشي وشراءها، عن طريق الدلالة المتواجدين في السوق والذي تتم عن طريقهم عملية البيع والشراء.

والدلالة هي مهنة قديمة متوارثة عن الآباء والأجداد، وهي الوساطة والكفالة بين البائع والشاري بما يرضي الطرفين، حيث يتوجه الدلال إلى الأسواق الخاصة ببيع الأغنام متخذاً مكانا مخصصا له ضمن هذا السوق يقوم باستئجاره من البلدية التي يتبع لها كل سوق.

ويضع الدلال في المكان المخصص له حبل أو مجموعة حبال ما يطلق عليه بالعامية "الربج" حيث يكون هناك عقد تربط فيها "الشاة" المعروضة للبيع.

ويتقاضى الدلال أجرة تسمى بالدلالة من المشتري حصراً تبلغ 500 ليرة، تعتبر كضمانة لحقه في حال استرجاع الدابة أو المرض أو الحرام(السرقة)، حيث أنه يدّون اسم البائع والمشتري في دفتر خاص به للتأكد في حال حدوث مشكلة من هذا النوع.

ويجب أن تتوفر في الدلال عدة صفات تجعله مقصداً لمن يريد بيع أو شراء الماشية عنده كالأخلاق الحميدة والمعاملة الجيدة، والمصداقية في القول والأمانة بين الناس، وخبرة واسعة بالمواشي كمعرفة عمرها عن طريق معاينتها وذلك لتقييم سعرها بشكل جيد.

ويقدر الدلال سعر الشاه بعدة طرق كالجس "اللمس" لجسم الشاة من بدانة وضعف الشاة، وفتح فمها لمعاينة السن لتحديد العمر، ويعطي سعر للدابة المريضة بشكل تقريبي بما يرضي الطرفين(البائع والمشتري) بحسب المرض معتمداً على الخبرة.

وبهذا الصدد أشار الدلال احمد الخدام خلال لقاء أجرته وكالة هاوار أنه يعمل بهذه المهنة منذ 35 عاماً، لافتاً أنه الضامن ما بين البائع والشاري من المرض والحرام وغيرها.

ولفت الخدام إلى أن الدلالة يتبعون قوانين في حال تبيان مرض الشاة حيث يحق فيها للمشتري بإرجاع الشاة إذا كانت مريضة خلال 24 ساعة في حال لم ترعى" تأكل"، وخمسة أيام في حال الصرع "ثولة"، و15 يوم لمرض "الجعيم".

وبهذا الخصوص نوه أحد مربي الماشية والذي يعرف في منطقته باسم "أبو قيس" إلى أنه يبيع أغنامه عند الدلال لكونه يقدر سعر الشاة بدون بخسان بالنسبة له، ويعتبر الكفيل للبائع بتحصيل ثمن "شاته".

هذا وتتعدد التسميات بالنسبة للدلالة فهي بمنطقة حمص وحماه تدعى بالسمسرة، وفي منطقة دير الزور بالمزايدة (إعطاء سعر للشاة وحث المشتري على دفع الزيادة حتى الحصول على أفضل ثمن لها).

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً