الحافظ: تهديدات تركيا قد تضعها في أزمة

رأى الكاتب والصحافي مالك الحافظ أن الحديث عن هجوم تركي كبير في شمال وشرق سورية هو ضرب من الخيال، مؤكداً أن تركيا تصدر أزمتها الداخلية للخارج.

تستمر التحليلات بشأن تهديدات رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان بشن هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا ومواقف الدول الإقليمية والعالمية, وحول ذلك تحدث الكاتب والصحافي مالك الحافظ لوكالتنا.

الحافظ بدأ حديثه قائلاً: "التهديدات التركية وعلى الرغم من زيادة التصعيد فيها مؤخراً سواء عبر تصريحات كل من أردوغان وأكار وجاويش أوغلو، أو عبر التجييش الإعلامي باعتبار أن إرسال التعزيزات العسكرية التركية إلى الحدود مع سوريا يوحي أن أنقرة بلغت أقصى حدود انتظار واشنطن حول مفاوضات ما يسمى بـ "المنطقة الآمنة"، وبأنها لديها فعلاً بوادر لشن عملية عسكرية واسعة شمال شرق سوريا، لكن هل تستطيع تركيا فعلاً شن هذه العملية بشكل أحادي وفي ظل رفض واشنطن ووجود قواعدها في المنطقة؟ هل تتجرأ على هذا الفعل المتهور؟ ولا أتوقع أن أنقرة أقدمت على حسابات وتبعات فعلتها فيما لو أقدمت عليها".

الصحافي والباحث الحافظ رأى بأن "أنقرة لن تُقدم على فتح جبهة على حدودها، فهي دخلت في متاهة التصعيد لسببين رئيسيين، أولهما تحسين شروط مفاوضاتها مع واشنطن حول إدارة المنطقة الآمنة والتي تريد أن تتولى هي تسيير أمورها بشكل كامل وهو ما لا ولن تقبله واشنطن، بالإضافة إلى عمق المنطقة الذي تسعى لوصوله لما يزيد عن 30 كيلو متر بحجة إعادة اللاجئين، ومن خلال هذه الجزئية (عودة اللاجئين) يأتي العامل الثاني حيث تعمل أنقرة على تصدير أزمتها الداخلية إلى الخارج، فحكومة العدالة والتنمية أدركت مؤخراً أن خسارتها في كبرى المدن التركية في الانتخابات البلدية الأخيرة لن تكون الخسارة الأخيرة، ما دام العامل الذي أدى لخسارتها ما زال موجوداً، وهو استمرار مشكلة استقبال اللاجئين السوريين ومتطلباتهم التي أضرت بشعبيتهم".

الحافظ استقرأ مستقبل الأحداث قائلاً "بمختصر القول؛ تركيا لن تستطيع فتح عملية واسعة في ظل رفض واشنطن واستمرار دعمها لحليفها المحلي في المنطقة (قوات سوريا الديمقراطية)، وما دامت أنقرة تسعى لتحسين شروط تفاوضها فإن أقصى ما يمكن حدوثه تحرك محدود على بقعة جغرافية صغيرة على الحدود لحفظ ماء وجه القيادة التركية التي ما انفكت تهدد وتتوعد، رغم أنها تعلم ضمنياً أن هذه التهديدات قد تضعها في أزمة، بالنهاية أرى أن عملية عسكرية تركية واسعة ومفتوحة في شرق الفرات أو شمال شرق سوريا ستكون ضرباً من الخيال".

وفيما يخص مواقف الدول الإقليمية والعالمية التي لها علاقة في الملف السوري قال مالك الحافظ "اعتبر أن تصريح لافروف الأخير حول تفهم الرغبة التركية بشن العملية العسكرية لا يتوافق تماماً مع رؤية روسيا في المنطقة، فوزير الخارجية الروسي حينما أشار إلى إمكانية التنسيق بين أنقرة ودمشق في شرق الفرات، كان يعني تصريحه استفزاز واشنطن أكثر لإيقاف أنقرة عن أي حماقة يمكن أن ترتكبها".

وقال "بتقديري فإن موسكو ودمشق رأيهما متوافق حول رفض أي تدخل تركي في المنطقة، فهذا يعني تبديد أي فرصة لعودة دمشق للمنطقة الشمالية الشرقية ونسف أي محاولة مُقبلة لفتح حوار مع مجلس سوريا الديمقراطية، وأي عملية عسكرية تركية تعني مشاركة قوات سورية مدعومة من أنقرة ودخولهم للمنطقة سيُعقّد الأمور أكثر".

وأضاف الحافظ "رغم أن هناك حالة من التفاهم بين موسكو وأنقرة حول الملف السوري في إدلب بالتحديد، إلا أن هذا التفاهم الذي يظهر عبر الإعلام لا يمكن التأكيد عليه حقيقة، روسيا لن تسمح لأنقرة بفتح عمل عسكري مقابل تقديم تنازلات لها في إدلب فهي تعلم أن هذا الملف معقد بشكل كبير وحله لا يجب أن يكون بتمرير موافقة ضمنية لفتح حرب في شرق الفرات من قبل روسيا إلى تركيا ولو كانت تريد موسكو إخراج القوات الأميركية هناك".

واختتم الكاتب والصحافي حديثه قائلاً "وحدها إيران المستفيدة من أي عمل عسكري فيما لو تم في الوقت الحالي فقط، فهي تستفيد من أي فوضى في المنطقة لتثبيت نفوذها وتحديد مناطق النفوذ هناك، وهذا الاختلاف هنا في الرؤية بين موسكو وطهران ينسحب عليه الصراع الروسي-الإيراني غير المُعلن في سوريا، ولا يجب أن نغفل أيضاً في هذا السياق أن العلاقة المشتركة بين طهران وأنقرة تحسنت خلال الفترة السابقة، وهي مؤهلة أن تتعمق أكثر فأكثر".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً