الجمعية العامة للأمم المتحدة.. نزاعات ساخنة وبحث عن صفقات على هامشها

تنطلق في نيويورك غداً أعمال الدورة الـ74 لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء 193 دولة, حيث وعلى الرغم من تركيز مسؤولي المنظمة الدولية على تغيّر المناخ, إلا أنها لن تستطيع تجاهل توتر المناخ السياسي في العالم إثر النزاعات الساخنة، وعلى رأسها التصعيد في منطقة الخليج والوضع السوري.

تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد اجتماعها خلال هذا العام, وسط تصاعد الأزمات في العالم وكثرة الملفات الشائكة, ما سيجعلها تطغى على خطابات ونقاشات المشاركين إما خلال الجلسات الرسمية أو خلال لقاءاتهم الجانبية.

ومن أبرز الملفات التي من المُرجح أن تسود خلال هذه الاجتماعات التوتر الحالي في منطقة الخليج، حيث التصعيد بين السعودية والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

ومن المتوقع أن يتم مناقشة ملفات خلافية أخرى كأزمات سوريا وليبيا واليمن، بالإضافة إلى التوتر بين الهند وكشمير وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتوتر بين واشنطن وفنزويلا وكوبا وملف كوريا الشمالية, وقضايا التجارة العالمية ومكافحة الجريمة المُنظمة والإرهاب, وتغيّر المناخ.

ويحاول الأمين العام للأمم المتحدة حشد دول العالم لمواجهة التغير المناخي, إلا أنه لم يبتعد كثيراً عن الواقع حيث الأزمات في المنطقة قائلاً "نحن نخسر السباق ضد تغير المناخ, عالمنا لا يحترم أهداف التنمية المستدامة"، مطالباً بـ"تهدئة التوترات، وبشكل خاص في منطقة الخليج"، علماً أن "وقت الحوار والحلول السياسية قد حان؛ من ليبيا إلى اليمن وسوريا، وبين إسرائيل وفلسطين، وفي أفغانستان وجنوب السودان". وطلب من زعماء العالم "ألا يأتوا بخطب مُعقدة، ولكن بالتزامات ملموسة".     

عدة قمم خلال هذه الدورة

وسيُعقد خلال أعمال هذه الدورة عدة قمم أهمها قمة المناخ والتي ستُعقد في الـ 23 من أيلول لمتابعة التقدم في الوفاء بالالتزامات الدولية حول خفض الاحتباس الحراري بـ 45 بالمائة في العقد القادم, وهناك قمة المناخ للشباب، التي يُنظّمها نشطاء من الشباب عبر مظاهرات في كل أنحاء العالم هذا العام، فيما بات يُعرف باسم مبادرة "الإضراب المناخي".

وأكّد المقرر الخاص للأمم المتحدة فيليب ألستون، أن "تغير المناخ يهدد بالتراجع عن 50 عاماً من التقدم في التنمية والصحة العالمية والحد من الفقر"، مُحذراً من أن الظاهرة "ربما تدفع أكثر من 120 مليون شخص آخر إلى الفقر بحلول عام 2030".

وفي اليوم الذي تُنظم فيه قمة العمل المناخي، تستضيف الأمم المتحدة للمرة الأولى في تاريخها اجتماعاً رفيعاً حول "التغطية الصحية الشاملة للجميع" تحت عنوان "التحرك معاً لبناء عالم أكثر صحة". وتدعي المنظمة الدولية أن هذه المناسبة ستكون أهم لقاء سياسي على الإطلاق يناقش موضوع التغطية الصحية الشاملة.

وتعقد في الـ 24 من سبتمبر/أيلول والـ 25 منه قمة أهداف التنمية المستدامة، وهي الأولى من نوعها أيضاً منذ اعتماد دول العالم بالإجماع للخطة في عام 2015.

أما آخر مؤتمرات القمة الخمسة فيشمل "استعراض منتصف المدة رفيع المستوى الخاص بإجراءات العمل المعجَل لدول الجزر الصغيرة النامية"، أو ما يسمى "مسار ساموا" الذي ينعقد بعد 5 سنوات من التوصل إلى اتفاق طموح، لدعم التنمية المستدامة في هذه الدول.

التوتر مع إيران .. خطابين لترامب وروحاني وغموض حول لقائهم

وبدأ الجميع منذ الآن مراقبة تصريحات وتحركات الرئيسين الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني حسن روحاني بهدف محاولة استقراء الأجواء القادمة خلال الاجتماعات.

البداية غالباً ستكون من الرئيس الأميركي عبر خطابه يوم الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي سيؤكد مواقف بلاده تجاه أزمات العالم، والتي من المتوقع أن تُركّز على التصعيد مع إيران والأحداث الأخيرة.

كما سيُلقي الرئيس الإيراني حسن روحاني خطاباً يوم الـ 25 من الشهر الحالي سيقدم من خلاله مبادرة لضمان الأمن في منطقة الخليج.

وشهدت التصريحات الإيرانية الأميركية نبرات متفاوتة ما بين التهديد والوعيد وبين الدعوة للحوار والتفاوض, وعلى الرغم من الحديث عن أنه لن يتم لقاء بين الرئيسين على هامش هذه الاجتماعات إلا أن هذه التصريحات قد تكون مفاجِئة.

سوريا.. أردوغان يبحث عن صفقة مع ترامب بغياب بوتين

أما فيما يخص الوضع السوري سيلتقي كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة, حيث سيناقشان الوضع السوري على الأرجح.

وسيبحث أردوغان خلال لقائه ترامب عن صفقة جديدة, حيث عاد لإطلاق تهديداته بشن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا رغم الاتفاق على "آلية أمنية" مع واشنطن, بالتزامن مع قوله أنه سيبحث مع نظيره الأميركي دونالد ترامب شراء منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي، مشيراً إلى أن العلاقة مع ترامب يمكن أن تساعد على تجاوز الأزمة التي نجمت عن شراء أنقرة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية أس-400.

ويشير متابعون للشأن التركي بأن أردوغان سيحاول إغراء ترامب بشراء صواريخ باتريوت الأمريكية مقابل أن يحصل على ضوء أخضر أمريكي لشن الهجمات على شمال وشرق سوريا، كما سيسعى أردوغان جاهداً لإقناع الإدارة الأمريكية بتطبيق مخططه في التغيير الديموغرافي بشمال وشرق سوريا عبر السماح له بنقل اللاجئين السوريين إلى هذه المنطقة.

ويأتي ذلك في ظل غياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة, حيث سيترأس وزير الخارجية سيرغي لافروف وفد بلاده.

كما أنه من المتوقع أن تُعقد على هامش القمة اجتماعات وزراء خارجية دول "المجموعة الصغيرة" الخاصة بسوريا والتي تضم كل من "أمريكا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، الأردن، السعودية ومصر".

غوتيرس يدعو إلى حل المشاكل

هذا ووجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس رسالة للقادة القادمين إلى الجمعية العامة في نيويورك، قائلاً "افعلوا كل ما هو ضروري للتأكد من أننا قادرون على حل المشاكل الدراماتيكية التي نواجهها".

(ي ح)


إقرأ أيضاً