التهديدات التركية تعيد أسوأ حقبة إلى ذاكرة أهالي كري سبي

أعادت التهديدات التركية باحتلال شمال شرق سوريا، ذكريات مؤلمة من فترة احتلال داعش إلى ذاكرة أهالي كري سبي حيث يحشد جيش الاحتلال التركي قواته، ويؤكد الأهالي أن عدم وجود فرق بين الاحتلال التركي ومرتزقة داعش.

وخلال الأسابيع الثلاثة الفائتة، صعدت تركيا من نبرة تهديداتها تجاه شمال شرق سوريا، وتتوعد باحتلال المنطقة، بالتوازي مع حشود عسكرية تركية قبالة مقاطعتي تل أبيض وكوباني في شمال شرق سوريا.

وأعادت التهديدات التركية باحتلال المنطقة إلى أذهان أهالي كري سبي ذكريات أسوأ حقبة مرت بمدينتهم التي خضعت لفترة من الزمن لاحتلال المرتزقة.

'نرفض أي تدخل تركي لأننا قادرون على حماية أنفسنا'

ويقول فواز الهرمية المواطن العربي من سكان كري سبي/تل أبيض "لم يفرق داعش بين صغير وكبير، كانت أحكام تعسفية تُطبق بحق الأهالي، يجب أن تدفع الزكاة وتصلي بالقوة، كان على النساء ارتداء النقاب، وإن خالفت ذلك يتم معاقبتك إما بالرجم أو يتم تعليقك من يد واحدة ليوم كامل، والأشد من ذلك كان قطع الرؤوس علناً في دوار القفص".

واحتلت مجموعات المرتزقة من داعش وجبهة النصرة وغيرها مقاطعة كري سبي/تل أبيض في عامي 2013 و2014 وحتى منتصف عام 2015 قبل أن تحررها وحدات حماية الشعب في الـ 15 من حزيران ذات العام.

ويخشى الأهالي، في ظل التهديدات التركية الأخيرة وتحشيد القوات على الحدود، من أن يؤدي أي هجوم تركي إلى إحياء داعش، ويقولون بأن تركيا وداعش وجهان لعملة واحدة، ويؤكدون بأن احتلال تركيا للمنطقة سيكون بمثابة احتلال داعش ثاني للمنطقة.

ويؤكد الهرمية أن "تركيا هي الداعمة الأولى لداعش, وهي تحاول التدخل الآن بعد أن فشلت داعش، لكننا نقول لها؛ أنتم قتلتم وهجّرتم السوريين وجلبتم المرتزقة إلينا، لا يوجد إرهابيون في شمال سوريا، هؤلاء أبناؤنا، من ماذا تريد تركيا حمايتنا، نرفض أي تدخل تركي لأننا قادرون على حماية أنفسنا".

'لن ننسى المجازر التي ارتكبها أجداد الأتراك بحق الأرمن ولن نسمح لأحفاد العثمانيين تكرارها'

سركيس كومنكيام أرمني تعرض للاضطهاد على يد مرتزقة داعش، يتحدث لوكالة أنباء هاوار عن الأيام التي قضاها في ظل سيطرة داعش على كري سبي/تل أبيض.

ويقول "مع سيطرة داعش على تل أبيض خرجت منها وبعد 3 أشهر سمعت بأنهم دمروا كنيستنا ومنازلنا، فعدت أدراجي ولم يعلموا لفترة أنني أرمني، فكانوا يتعاملون معي بشكل طبيعي, وعندما علموا بذلك نعتوني بـ "الزنديق" وأدخلوني السجن وقاموا بضربي وتعذيبي وتهمتي الوحيدة هي أنني لست مسلماً".

وأشار المواطن الأرمني الذي تعرض أجداده إلى مجزرة مروعة على يد العثمانيين أجداد الأتراك، إلى أن "تركيا تحاول إعادة إحياء داعش لتعيد ارتكاب المجازر بحقنا، لكننا لن ننسى المجازر التي ارتكبها أجداد الأتراك بحق الأرمن ولن نسمح لأحفاد العثمانيين تكرارها، نحن مستعدون للوقوف بوجه الاحتلال التركي".

'في فترة سيطرة مرتزقة داعش على كري سبي، كانت البوابة الحدودية مع تركيا مفتوحة'

إبراهيم جاويش من المكوّن الكردي من أهالي كري سبي يتحدث عن الحقبة التي سيطر فيها داعش على المنطقة ليقول "في اليوم الأول الذي سيطر فيه داعش على كري سبي، نادوا من منبر الجامع الكبير وأمروا الكرد بإخلاء المنطقة".

وذكر أن داعش قتلوا أحد أشقاءه في الموصل بعد أن اختطفوه من المنطقة بدعوى أنه كردي.

وأضاف متحدثاً عن الدعم التركي لداعش "في فترة سيطرة مرتزقة داعش على كري سبي، كانت البوابة الحدودية مع تركيا مفتوحة على مصراعيها، يدخل المرتزقة ويخرجون من خلالها دون مواجهة أي صعوبات أو تدقيق من الجانب التركي، الكثير من المرتزقة كانوا أتراكاً, وهذا خير برهان بأن تركيا هي الداعمة الأولى لداعش, وهي تريد عودته إلى شمال وشرق سوريا، وهذا يظهر من خلال تصريحات دولة الاحتلال التركي بشن عملية عسكرية في المنطقة، هي تريد تكرار سيناريو عفرين وممارسة سياستها التعسفية بحق الشعب، هنا كما تمارسها بحق الشعب العفريني".

وقال جاويش في نهاية حديثه بأن "لا فرق بين تركيا ومرتزقة داعش، هما وجهان لعملة واحدة، نحن لا نريد لتركيا أن تتدخل بالشأن السوري، لا نريد أن نعيش حقبة أخرى شبيهة بالتي عشناها في أيام داعش، نحن قادرون على حماية أرضنا".

 (ج)

ANHA


إقرأ أيضاً