التهدئة في غزة هشة والتصعيد سيندلع قريباً

لم تنتهِ أصداء جولة القصف الأخيرة التي اندلعت بين غزة وإسرائيل حتى الآن، إذ أن التقديرات التي يقدمها مراقبون إسرائيليون وفلسطينيون على السواء، ترجح بدرجة عالية، اندلاع تصعيد عسكري أكبر وأعنف خلال فترة قريبة.

بعد ساعات من نجاح الوسطاء المصريين والأمميين في إعادة الهدوء بين الطرفين، بعد جولةٍ تصعيد عنيفة، كادت أن تجر الطرفين إلى حرب واسعة، إثر تجاوز الطرفين وضعية "التفاوض تحت النار" -كما سميت– ووقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة، وكذلك، اغتيال إسرائيل لقادة بارزين من الفصائل الفلسطينية، خرج  رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الجيش الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، وقال: "المعركة مع غزة لم تنتهِ".

عبارة نتنياهو، رسمت أول ملامح المرحلة المقبلة بين غزة وإسرائيل، وأظهرت أن الهدوء الذي التزم به الطرفين، لم يكن إلا "مخادعة وفسحة لالتقاط الأنفاس"، على حد تعبير بعض المحللين السياسيين، وأن الطرفين لم يحصدا، ثمار الأسباب التي فجّرت الأوضاع يوم الجمعة 3 أيار/مايو الجاري، وأدت إلى جولة التصعيد الماضية، إذ أن تفاهمات التهدئة التي ترعاها مصر والأمم المتحدة وقطر، لم تتقدم خطوة أخرى غير "توسيع مساحة الصيد في بحر غزة أمام الصيادين الفلسطينيين وفتح المعابر التجارية الإسرائيلية مع القطاع".

وقد أفضت الجولة الأخيرة أيضاً، إلى زيادة مستوى التأزم بين الطرفين، فبعد 3 أيام من انتهاء التصعيد الأخير، مازالت إسرائيل، مُقيدة حركة المعابر التجارية مع غزة، وتراجعت عن توسيع مساحة الصيد من 15 ميل إلى 12، هذه القرارات التي كانت تعد سابقاً أول مراحل التهدئة طويلة الأمد بين الطرفين.

وأمام تراجع إسرائيل عن الالتزام بتفاهمات التهدئة مع غزة، تتهم الفصائل الفلسطينية المسلحة إسرائيل بـالتنكر للتفاهمات، تحت غطاء المماطلة، وأن إسرائيل لا ترغب بتخفيف الحصار المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 13 عاماً، وهو الأمر الذي تقول عنه الفصائل الفلسطينية: "أن بقاء الحصار الإسرائيلي، يعني تفجير الميدان في وجه إسرائيل في أية لحظة".

ويرى مراقبون إسرائيليون، أن الحكومة الإسرائيلية، لن تقدم خطوة إضافية لغزة في موضوع التهدئة، وهي –برأيهم-  غير مضطرة لتقديم تنازلات إنسانية لغزة، ورفع الحصار عنها، طالما أن الوضع الحالي، يخدمها بالدرجة الأولى، وتجده أسلوباً ممتازاً في التضييق على الفصائل الفلسطينية المسلحة داخل القطاع، أبرزهما حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ويقدّر المراقبون أيضاً، أن السياسة الإسرائيلية مع غزة لا تولي اهتماماً حقيقياً للوضع الإنساني والمعيشي الذي خلفه الحصار الإسرائيلي  في غزة، وانطلاقاً من ذلك، لا يرى صناع القرار في إسرائيل حاجة للتنازل عن استراتيجية خنق القطاع من أجل تحسين المستوى الإنساني المتدهور في غزة.

ولذلك، يوضح مراقبون إسرائيليون، أن الشيء الوحيد الذي منع إسرائيل من الدخول في حرب شاملة خلال جولة التصعيد الأخيرة، هو المناسبات المهمة المقررة خلال الشهر الجاري، منها "يوم قيام إسرائيل" والمسابقة الأوروبية للغناء "اليورو فيجن" وغيرها من المناسبات التي تعتبرها إسرائيل مهمة جداً على المستوى  الخارجي في صورتها أمام دول العالم، وداخلياً للجمهور الإسرائيلي.

وفي غضون ذلك، يقول محللون سياسيون فلسطينيون، أن إسرائيل بدخولها تفاهمات التهدئة طويلة الأمد مع غزة، تراوغ من أجل شراء الهدوء مع غزة، إلى حينٍ تراه مناسباً، لاتخاذ قرارات مصيرية مع غزة.

الفصائل الفلسطينية بدورها، لا تثق بإسرائيل، حسبما يضيف المحللون، وتجد أنها تجري في دورة مماطلة مغلقة، لن تفضي في النهاية إلى شيء، لذلك تعمد إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية خلال هذا الوقت الحساس بالنسبة لإسرائيل.

وفي الوقت نفسه، تقف الفصائل الفلسطينية وأبرزهم –حركة حماس- المسؤولة عن قطاع غزة، عاجزة عن تغيير وخلق حلول واقعية للوضع الإنساني والمعيشي المتدهور في غزة، وترى أيضاً الفصائل؛ أن الحصار الإسرائيلي، هو المسبب الأول لكل هذه المعاناة في غزة، وذلك لأن إسرائيل من يسيطر على سماء وبر وبحر القطاع.

ويرى المحللون السياسيون، أن الفصائل الفلسطينية، تدرك أنها لن تستطيع الحصول على تنازلات إنسانية من إسرائيل عبر تخفيف الحصار إلا بمواجهة عسكرية عنيفة، خصوصاً أمام الدور المصري الضعيف في التأثير على إسرائيل، وغير القادر فعلاً على إلزام الحكومة الإسرائيلية على التفاهمات التي يرعونها بين الطرفين.

وأمام ذلك، تصب كل المؤشرات الميدانية، من بينها التهديد المتبادل والمستمر في جهة واحدة، وهي: تصعيد عسكري جديد بشكل أعنف وأكثر قوة بين غزة وإسرائيل، قد يقود إلى حرب شاملة خصوصاً في ظل حنق الجبهة الداخلية والأحزاب الإسرائيلية على الحكومة الإسرائيلية ووصفها بالخاضعة لـ"غزة والفصائل المسلحة فيه".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً