التمران: تغييب الإدارة الذاتية عن صياغة الدستور يعني عقد اجتماعي غير ديمقراطي

أكّد نائب رئيس حزب الحداثة الديمقراطية ماهر التمران بأن عدم إشراك الإدارة الذاتية ومكوناتها الموجودة على جغرافية شمال وشرق سوريا أمر سينسف أي نجاح ممكن لعملية إعداد الدستور السوري الجديد.

وجاء حديث نائب رئيس حزب الحداثة الديمقراطية وممثل الحزب في الإدارة الذاتية ماهر التمران خلال لقاء أجرته وكالتنا حول تبعيات استبعاد مكونات شمال وشرق سوريا عن صياغة الدستور السوري ومشاركتهم في إعداده.

ويأتي هذا في حين توقع المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن أن يتم تشكيل اللجنة الدستورية أواخر شهر أيلول/سبتمبر الجاري، وذلك تزامناً مع تحركات دولية لتشكيل لجنة دستورية ما يزال الخلاف حول أعضائها قائماً إلى الآن.

ماهر التمران استهل حديثه بالقول إن "استبعاد ممثلي شمال و شرق سوريا من اللجنة الدستورية يعني بتقديري أمرين اثنين مرتبطين ببعضهما، الأول أن عوامل تكريس الحل في سوريا لم تنضج بعد، إذ يشي عدم حضور فريق فاعل وأساسي في إنتاج الحل بعدم القدرة بعد على إنجازه، و حينما لا يتم احترام قواعد إنتاج الحل فذلك يعني مزيداً من الوجع والألم المستمر الذي ينتظر البلد و السوريين، أما الأمر الثاني فهو استمرار منح الأتراك القدرة على إعاقة نضوج أساس واقعي لتكريس حل سياسي وعدم لجم إرادتهم التخريبية العصابية في استبعاد ممثلي شمال و شرق سوريا من اللجنة الدستورية".

وتابع التمران "في الواقع ليس ثمة بديل إذا أراد المجتمع الدولي والأطراف الفاعلة في الحدث السوري إنهاء المعاناة السورية، سوى الركون إلى معادلات القوة التي يتشكل الواقع السوري وفقها وحولها، تلك التي تقول بهيئة جلية إن ممثلي شمال وشرق سوريا طرف رئيسي ومحوري في صياغة مستقبل البلاد لا يمكن أبداً تجاوزه".

وشرح التمران سبب وصفه للدستور بالتأسيسي قائلاً: "تأسيسي لأن الدستور الجديد سيُشكّل الأساس الذي اتفقت عليه الشرعية الدولية لتأسيس سوريا الجديدة، ولتحقيق الانتقال السياسي الذي يُنجز القطع مع الأزمة التي أحدثها تعنت النظام ورفضه الاستجابة للاحتجاجات السلمية التي بدأت في آذار من عام ٢٠١١".

وأردف "تصويبي هو الذي يعني تلافي الخلل المُتكوّن في العقد الاجتماعي غير الديمقراطي الذي تمثل في دستور سوريا قبل عام ٢٠١١، وذلك الذي انتجته السلطة بعد اشتعال الاحتجاجات السورية، فكليهما لم يكونا ديمقراطيين، ولم يحققا الأرضية التي تضمن السلام، وتطفئ فتيل الصراع وتُنهي عوامل الخلل في الواقع السوري".

 وأشار التمران إلى أن تغييب الإدارة الذاتية عن الدستور من حيث إبعاد ممثليها عن الاشتراك الفعال في إنجازه، أو عدم الأخذ بما تقرره تجربتها في هيئة الدولة، وشكل توزيع السلطة، ونمط الديمقراطية الشامل الذي تقترحه للبلاد، لن يكون كل ذلك إلا تغييباً لعوامل إرساء وإنجاح هذا العقد الاجتماعي من الناحية البنيوية من جهة واستمرار توافر عوامل الصراع وعدم الاستقرار في سوريا من حيث إنتاج عقد اجتماعي غير ديمقراطي في المحصلة من جهة ثانية".

وأكّد نائب رئيس حزب الحداثة الديمقراطية ماهر التمران في ختام حديثه على أن عدم إشراك الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سواء في اللجنة الدستورية أو تغييب نموذجها وإرادتها في الدستور الجديد، أمر سينسف كل نجاح ممكن لعملية إعداد دستور جديد لسوريا، ينسفه شكلاً ومضموناً".

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً