التصعيد يعود إلى غزة.. تراجع عن التفاهمات وجاهزية للحرب

أخذ الوضع الميداني بين غزة وإسرائيل مسار جديد, وصعد الطرفان من خطواتهما ولهجتهما التهديدية, حيث تراجعت إسرائيل عن توسيع مساحة الصيد لأهالي غزة, فيما هدّدت الفصائل الفلسطينية بالتصعيد مجدداً.

لم يمر إطلاق القذيفة الصاروخية الأخيرة من غزة نحو إسرائيل، كحدث عابر، بالنسبة للطرفين، إذ صنع الصاروخ نتائج ومسار جديد في الوضع الميداني بين غزة وإسرائيل، وقوبل من جانب الأخيرة بخطوات تصعيدية، أولها كان التراجع عن توسيع مساحة الصياد أمام الغزيين في بحر غزة، وتصعيد لهجة التهديد ضد الفصائل الفلسطينية في القطاع.

وضمن خطوات التصعيد أيضاً نشر الجيش الإسرائيلي بطاريات الدفاع الجوي المعروفة بـ"القبة الحديدية" في مدن مختلفة من بينها "تل أبيب"، وخلال ذلك، قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية مساء أمس، إن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بالاستعداد قريباً لاحتمال شن عملية، عسكرية في القطاع".

وفي غزة، هددت الفصائل الفلسطينية المسلحة بالتصعيد مجدداً في وجه إسرائيل، رداً على مماطلة الأخيرة في تنفيذ بنود التهدئة التي جرت بينهم برعاية مصرية وقطرية وأممية.

منذ أكثر من أسبوع، عادت حالة التصعيد بين غزة وإسرائيل إلى حالة أخطر، بعد أن التزم الطرفين بهدوء نسبي منذ ما قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة بعد وساطة مصرية وأممية، أفضت إلى تنفيذ إسرائيل بعض بنود التهدئة، والتي تمثلت بتوسيع مساحة الصيد أمام صيادي غزة من 9 ميل إلى 15ميلاً، وفتح المعابر الإسرائيلية التجارية مع القطاع.

لكن إسرائيل لم تنفذ أيّ بندٍ آخر من تفاهمات التهدئة، واكتفت بما قدمته من توسعة لمساحة الصيد وفتح المعابر، وهو ما تراه الفصائل الفلسطينية غير كافٍ ولا يلبي الحد الأدنى من مطالبها، المتمثلة برفع الحصار المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 13 عاماً، والذي وعدت إسرائيل به تدريجياً.

وفي أعقاب حادثة إطلاق الصاروخ، تراجعت إسرائيل عن الإنجاز الوحيد للتفاهمات الأخيرة، وقامت بتقليص مساحة الصيد إلى 6 ميل، هذا عدا عن موقفها المترنح من إدخال أموال المنحة القطرية لقطاع غزة.

يرى  محللون فلسطينيون أن إسرائيل غير معنية كثيراً بتغير الوضع الإنساني القائم في غزة، وقد كان هدفها عبر الدخول في  تفاهمات التهدئة مع حركة حماس، قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، هو شراء الهدوء في غزة إلى ما بعد الانتخابات، وهو ما تحقق فعلاً، وقد ضمن الوسطاء هدوء الوضع الميداني في غزة خلال الأسابيع الماضية.

ووفق تقديرهم، أن إسرائيل حالياً لا تجد مبرراً لتقديم تنازلات إنسانية لقطاع غزة، وهو ما يمكن أن يدفع الفصائل الفلسطينية إلى تفعيل كل وسائل التصعيد الميداني ضد إسرائيل، وذلك بغية الضغط عليها لرفع الحصار عن غزة.

وقد ذكر موقع "والا" الإسرائيلي، صباح اليوم، أن الفصائل الفلسطينية المسلّحة بغزة هددت بالتصعيد في حال استمرار إسرائيل بالمماطلة في تطبيق التفاهمات الأخيرة، وأن الأخيرة هددت الفصائل الفلسطينية، التي ردت  بتهديد مقابل، بتخريب مهرجان الأغنية الأوروبية "اليوروفيجن" الدولي، والذي سيعقد خلال الأيام المقبلة.

ويبدو  أن إسرائيل تسعى للتملص من التفاهمات الأخيرة مع حركة حماس، خصوصاً في ظل الارتكاز على الدور المصري، الذي يمتلك نفوذ قوياً في التأثير على قرار الفلسطينيين في غزة،  وأيضاً على ضوء مطالب الأحزاب اليمينة الإسرائيلية، التي تطالب رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو "بالتراجع عن هذه التفاهمات، كشرط للمشاركة في الائتلاف الحكومي الجديد، وأبرزهم حزب "يسرائيل بيتنا" بزعامة وزير الجيش الإسرائيلي السابق، أفيغدور ليبرمان.

وفي الوقت ذاته، ترى الفصائل الفلسطينية أن التصعيد بكل أدواته هو الحل الوحيد للضغط على إسرائيل لرفع الحصار المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 13 عاماً، وخلّف مآسٍ إنسانية ومعيشية لسكان القطاع، لذلك، قد تشهد الأيام المقبلة تصعيداً بين الطرفين، ومرجح جداً أن يكون تصعيداً عسكرياً.


إقرأ أيضاً