التصدي للصهر الثقافي أحد أهم أوجه مقاومة الاحتلال

التصدي للصهر الثقافي وحماية اللغة الأم يعتبر من أحد أهم أوجه المقاومة والتصدي للاحتلال، وهذا ما تسعى إليه الجهات المعنية في إدارة مقاطعة عفرين من خلال تعزيز الحراك الثقافي  والتعليمي وخاصة بين الأطفال.

علي كدرو – غاندي علو/الشهباء

تعتبر فترات الحروب والنزوح والمجازر من المراحل الحرجة في تاريخ الشعوب، ففي مثل هذه الظروف يسعى الأعداء إلى ارتكاب المجازر البيضاء والصهر الثقافي على الشعوب بهدف القضاء على وجودها نهائياً. وهذا ما كان يسعى إليه الاحتلال التركي في هجومه الوحشي على عفرين واحتلالها وإخراج سكانها قسراً.

إلا أن الحال في مناطق الشهباء وبشكل خاص في المخيمات التي يقطن فيها أهالي عفرين الذين أخرجوا قسراً من ديارهم، مختلف تماماً، حيث دأبت هيئة الثقافة والفن ولجنة التعليم للمجتمع الديمقراطي في عفرين على جعل المخيمات منابر لترسيخ الثقافة واللغة الكردية وحمايتها وتطويرها، كإحدى وسائل المقاومة والتصدي لمخططات الاحتلال التركي.

خلال الهجوم التركي على مقاطعة عفرين عمدت قوات الاحتلال ومرتزقتها على استهداف ممنهج للمنابر الثقافية والتعليمية مثل مراكز الثقافة والفن والمدارس والجامعات، كما استمرت سياسات التتريك والتعريب خلال فترة الاحتلال من خلال منع تدريس اللغة الكردية في المدارس وفرض اللغتين التركية والعربية.

أهالي عفرين الذي أخرجوا قسراً من ديارهم توجهوا إلى مقاطعة الشهباء القريبة واتخذوها منطلقاً لمقاومتهم للاحتلال والنضال من أجل تحرير عفرين.

ظروف النزوح والعيش في المخيمات كان يمكن أن تكون ظروفاً ملائمة لتحقيق مآرب الاحتلال في الصهر الثقافي وتراجع التعليم. إلا أن الجهات المعنية في مقاطعة عفرين اتخذت التدابير اللازمة وجعلت من هذه الظروف منبراً لتعزيز الثقافة واللغة الكردية وبشكل خاص بين الأطفال.

وبذلت هيئة الثقافة والفن ولجنة التعليم للمجتمع الديمقراطي مساع حثيثة لتنظيم الحراك الثقافي والتعليمي في مقاطعة الشهباء.

شكلت هيئة الثقافة والفن في مقاطعة عفرين فرقاً ثقافية خاصة بالأطفال وذلك للسماح لهم بتعلم وحماية ثقافتهم في ظل تعرضها للإبادة على يد الدولة التركية.

فقد تشكلت خلال عام من النزوح 12 فرقة للرقص يبلغ عدد أعضاء كل فرقة وسطياً 10 أشخاص، وتشكلت 14 فرقة للغناء يبلغ عدد أعضاء كل فرقة وسطياً 9 أشخاص، إضافة إلى 4 فرق للمسرح ويبلغ عدد أعضاء كل فرقة وسطياً 10 أشخاص، كما أن هناك فرقة للشعر تضم 6 أعضاء.

جميع هذه الفرق تتلقى التدريبات وبشكل أسبوعي، وخلال فترة التدريب يسعى أعضاء الفرق إلى إبداع وابتكار العديد من الرقصات وتأليف الأغاني وتلحينها وكتابة النصوص المسرحية وكذلك تأليف قصائد شعرية، مما يساهم في تعزيز الحراك الثقافي  وتطويره وحمايته.

أما من ناحية التعليم  يواصل 13130 طالب/ة تعليمهم ضمن 65 مدرسة موزعة في مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا، هؤلاء الأطفال عادوا إلى مقاعد الدراسة وبدأوا في تلقي التعليم وبلغتهم الأم وذلك لحمايتها مقابل ما تتعرض لها في عفرين من محاولات الإبادة، بعد أن فرضت تركيا اللغة التركية في المدارس.

وفي هذا السياق تتحدث الطالبة في المرحلة الإعدادية هيفا هاشم "في عفرين قمنا بخطوات كبيرة في تطوير اللغة وتعلمها ولكن الدولة التركية المحتلة لم تقبل بهذا، وخلال هجماتها دمرت مدارسنا واستشهد العشرات من الطلبة والمعلمين والمعلمات. بعد هذا الهجوم توجهنا إلى مقاطعة الشهباء عدنا وافتتحنا مدارسنا لأجل تعلم لغتنا بالرغم من انعدام الإمكانيات، ونحن كطلبة يتوجب علينا أن نحمي لغتنا من الزوال وأن نلعب دورنا في حمايتها".

الطفلة سيفين حبش وعضو فرقة الرقص في ناحية أحداث تحدثت عن الفرق الفنية الخاصة بالأطفال "كنا نمارس ثقافتنا الكردية في عفرين ولكن الدولة التركية هاجمتنا ولم ترد لنا أن نطور ثقافتنا، ونتيجة الاحتلال اضطررنا للخروج إلى الشهباء، إلا أننا لم نترك هذه الثقافة التي هي تاريخنا وحضارتنا ووجودنا، ولأننا مستقبل المجتمع يتوجب علينا كأطفال أن نحافظ على ثقافتنا".

(ك)

ANHA 


إقرأ أيضاً