الأجزاء التي قدمتها من جسدي لم تكن أثمن من حماية الأهالي

ضحى بإحدى عينيه وقدميه لأنه أيقن بأن حماية حي الشيخ مقصود وباقي الأحياء تقع على عاتق أبنائها، مؤكداً أن ما قدمه لم يكن أثمن من حماية أهلها.

تزامنت مقاومة أهالي حي الشيخ مقصود، بمدينة حلب، مع ازدياد وتيرة الهجمات العنيفة التي شنها مرتزقة الاحتلال التركي في الأعوام المنصرمة، واتخذ الشبيبة من أبناء الشيخ مقصود، الأشرفية، بني زيد، والسكن الشبابي دورهم الرئيسي فيها.

الشاب علي محمد علي 35عاماً، من أهالي الشيخ مقصود، ومن عائلة مكونة من 9 أشخاص، اختار المشاركة في التصدي لهجمات المرتزقة بالأخص هجمة 16 شباط 2016.

من حركة الشبيبة إلى جبهات القتال

مع اندلاع ثورة 19 تموز 2012 بدأ ما يسمى بـ (الشبيحة) بخلق  الفتن بين الأهالي وبعد مشاهدة ما حصل ويحصل في الحي بادر علي محمد للانتساب إلى حركة الشبيبة الثورية ليكون من الأعضاء الناشطين فيها.

بعد تشكيل عدة كتائب للمجموعات المرتزقة على أطراف الحي وازدياد هجماتهم بالأخص كتيبة ما تسمى بمجموعة خالد الحياني، يتطوع محمد إلى جانب عدة أعضاء من الشبيبة والأهالي للمشاركة في الحماية والتصدي للهجمات ويختار اسم نصرة كراد اسماً حركياً له.

ويقول نصرة حول ذلك لـ وكالتنا "عندما رأيت وحدات الحماية والنضاليين يقومون بحماية الحي ولا يسمحون بدخول المعتدين إليه، انتابني شعور بأنه علي المبادرة والانخراط بينهم، وتوجهت إلى حركة الشبيبة الثورية مع العلم أنه لم تكن لي أدنى فكرة عنها وعن الشبان الذين يقاومون ويدافعون".

في الوقت الذي كان يمر فيه الحي بأشد وأصعب الظروف قرر نصرة البقاء بجانب المقاتلين من الذين يدافعون عن الحي.

وفي عام 2016 ومع تكثيف الهجمات على الحي وبالأخص على الشارع المعروف بـ المخابرات، يصاب نصرة في أجزاء من جسده وعينه وقدميه، وتصاب يده بغاز الكلور، ورغم إصابته بجروح لم يفارقه قرار المقاومة  ورفض البقاء في المشفى ويعود بعد أسبوع إلى الجبهة.

نصرة يضيف: أصررت على المشاركة مع المجموعة التي ساندت مقاتلي وحدات حماية الشعب، ومنذ عام 2013 وحتى فك الحصار تنقلت بين الخنادق والجبهات، وبإحدى القذائف المصنوعة من أسطوانات الغاز أصبتُ بجروح وتناثرت الشظايا في جسدي، ولكن عدتُ إلى الجبهة واستمريت مع رفاقي لأنني لم أستطع البقاء بعيداً عنهم، في وقت كان فيه المرتزقة يهددون الأهالي بالاعتداء عليهم وسلب ممتلكاتهم.

احتموا من غاز الكلور بقماش مبلل بالماء

طيلة فترة شن الهجمات، استهدفت المجموعات المرتزقة في قصفها حي الشيخ مقصود ولعدة مرات بأسلحة محرمة دولياً من غاز الكلور (غير المصرح باستخدامه)، وأصيب نتيجتها العشرات من المدنيين والمقاتلين بحالات اختناق ورجفان.

ويذكر نصرة ذلك الموقف والتدابير التي اتخذوها لحماية أنفسهم من غاز الكلور المستخدم في قذائف أسطوانات الغاز بالقول "المرتزقة استهدفونا بالأسلحة السامة لكننا كنا نحمي أنفسنا عبر استخدام قطع من القمش وتبليلها بالماء ووضعها على وجهنا وبهذه الطريقة أيضاً كنا ننقل الجرحى الذين كانوا يتحسسون من الغاز".

الشاب نصرة كراد يؤكد على المقاومة في ختام حديثه بجملة مفادها "ما قدمته من أجزاء جسدي لم يكن أثمن من حماية الأهالي من المرتزقة ونيلهم الحرية إلى جانب تضحيات شهدائنا".

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً