اعترافات خلية تقف وراء هجمات انتحارية واغتيالات في منبج

أقر عناصر خلية نائمة لمرتزقة داعش أُلقي القبض عليها في منبج بضلوعهم في الكثير من الهجمات، لعل أبرزها هجوم على حاجز لقوات الدفاع الذاتي استشهد على إثره سبعة من عناصر القوات إضافة إلى هجمات أخرى نفّذتها الخلية.

كانت قوات سوريا الديمقراطية قد أكّدت منذ اليوم الأول من إعلان  هزيمة مرتزقة داعش جغرافياً في 23 آذار من العام الجاري، أن القضاء على مرتزقة داعش جغرافياً لا يعني انتهاء خطر داعش، ويتمثل استمرار الخطر في وجود الكثير من خلاياه النائمة في المناطق المحررة والتي تُقدم على ارتكاب الجرائم.

ومدينة منبج كانت من بين أكثر مناطق شمال وشرق سوريا التي تعرضت لهجمات المرتزقة قبل وبعد إعلان هزيمتهم جغرافياً في ريف دير الزور، حيث جنّد داعش العشرات من المرتزقة كخلايا نائمة ضمن منطقة منبج لتنفيذ مخططاته الإجرامية كالتفجيرات والاغتيالات وغيرها.

وحصلت وكالتنا على اعترافات الخلية بتنفيذ عدة هجمات أبرزها اغتيال عناصر حاجز دوار الشريعة في الجهة الغربية من مدينة منبج والتابع لقوات الدفاع الذاتي في 25 آذار من العام الجاري، إذ استشهد على إثره سبعة من عناصر الدفاع الذاتي.

الخلية مسؤولة أيضاً، عن التفجير الذي نفّذه انتحاري بسيارة مفخخة حاولت استهداف عربة عسكرية تابعة لمجلس منبج العسكري على أوتستراد جنوب شرقي منبج بتاريخ الـ 9 من شهر آذار من العام الجاري وأيضاً عملية مماثلة من خلال سيارة مفخخة فجّرها انتحاري أمام مبنى قوى الأمن الداخلي "النجدة" في 16 أيار من العام الجاري والذي راح ضحيته شهيد و10 مصابين بينهم مدنيين وأطفال.

وتتألف الخلية من 18 عنصراً بينهم 7 نساء متسترات على جرائم الخلية، وتختلف مهام أعضاء الخلية بين عناصر تنفيذيين يُنفذون المهام التي يُوكلها إليهم أمير الخلية، إلى جانب متسترين ومشاركين بنقل السلاح والمواد المتفجرة وتهريبها، وآخرين متورطين بتأمين المسكن ومستلزمات أخرى وغيرها من الأمور اللوجستية لمرتزقة الخلية، وهم على دراية بأن عناصر الخلية وراء الهجمات في مدينة منبج.

وأهم عناصر الخلية المشاركون في الهجمات هم محمود مصطفى العلي المدعو (أبو مصطفى) وهو أمير الخلية، ألقي القبض عليه في مدينة الرقة وهو على ذمة التحقيق، ولم تُعرض اعترافاته للرأي العام بعد، وعمر عبد القادر الشيخ الاسم المستعار (عمران) وهو نائب أمير الخلية، شارك في غالبية أعمال الخلية، وأبو حبيب الشامي شارك في عملية اغتيال حاجز قوات الدفاع الذاتي ونفّذ عملية انتحارية أمام مبنى قوى الأمن الداخلي "النجدة".

كما تضم الخلية محمود علي العلي الملقب (أبو غفران أو أبو محمد) شارك في 4 هجمات، وعبد العزيز عبد الرحمن شناع المدعو (أبو زكريا)، مهمته إعداد العبوات الناسفة والسيارات المفخخة، وأحمد علي الحمد يدعى في الخلية (أبو علي رطلة) شارك في تنفيذ 6 هجمات، محي الدين ظاهر هوش يدعى (القيسي) نفّذ عمليات في الريف وعُثر بحوزته على الأسلحة والذخائر، أحمد عبيد محمد علي الملقب (عبيد) شارك في 5 عمليات إحداها فشلت.

استهداف حاجز قوات الدفاع الذاتي

وبحسب اعترافات عناصر الخلية المشاركون في عملية اغتيال عناصر حاجز الدفاع الذاتي، فقد انطلق 7 مرتزقة من عناصر الخلية إلى مباني خالية من السكان بالقرب من الحاجز، حيث وُزع السلاح عليهم وهي مسدسان مزودان بكاتم صوت وبنادق رشاشة، واستقلوا سيارة من نوع (H-100) وطوقوا الحاجز، ثم دخل اثنان منهم، وخلال أقل من ثلاث دقائق تم اغتيال عناصر الحاجز بالكامل، وسرقوا الأسلحة التي كانت موجودة في الحاجز، وانسحبوا مُخلفين 7 شهداء من قوات واجب الدفاع الذاتي.

وكانت مهمة أبو علي رطلة وأبو غفران خلال عملية اغتيال عناصر الحاجز تطويق الحاجز، وقد شاركهم في المهمة عنصرين آخرين في الخلية، عمران سائق، أبو حبيب الشامي من المقتحمين لداخل الحاجز، أبو مصطفى أمير الخلية ومهمته الرصد من بعيد.

استهداف مبنى قوى الأمن الداخلي

عبد العزيز عبد الرحمن شناع من الغندورة ريف جرابلس مواليد 1987م الاسم المستعار أبو زكريا، أُوكلت إليه مهمة إعداد العبوات الناسفة والسيارات المفخخة.

وانضم إلى مرتزقة داعش في 2016م، عمل في الرقة بمجال التصفيح الحربي وتصفيح المفخخات وإعدادها لصالح مرتزقة داعش، ومع اندحار مرتزقة داعش تخلى عن العمل مع المرتزقة وعاد إلى الرقة والتي كانت قد تحررت على أيدي قوات سوريا الديمقراطية، وبقي فيها قرابة 6 أشهر.

ومن ثم انتقل للعيش في مدينة منبج وتعرّف على المرتزق أبو مصطفى أمير خلية مرتزقة داعش في مدينة منبج عن طريق أخته م.ش، وعرض أبو مصطفى على أبو زكريا العمل ووافق، واعترف المرتزق أبو زكريا بأنه صنع 6 عبوات ناسفة فجّرتها الخلية في أماكن متفرقة داخل مدينة منبج وريفها.

كما أنه عمل على تفخيخ سيارة من نوع (H-100) بيضاء اللون، وجهّز السيارة بـ 6 عبوات ناسفة أخفاها بغطاء الصندوق الخلفي للسيارة المصنوع من البلاستيك، والتي انفجرت بانتحاري على أوتستراد مدينة منبج بتاريخ 9 من شهر آذار العام الجاري.

وبعد شهرين، عمل على تجهيز سيارة وفخخها من نوع سوزكي صغيرة حيث صنع شمسية لصندوقها الخلفي وأعدّ عبوتين على طول الصندوق بشكل مقعدين على الجانبين ويقدر حجم العبوتين بـ 8 عبوات صغيرة، والتي فجرها الانتحاري مستهدفاً مبنى قوى الأمن الداخلي "النجدة" في 16 أيار من العام الجاري والذي راح ضحيته شهيد و10 مصابين بينهم مدنيين وأطفال.

داعش لا يزال خطراً قائماً

وتظهر الاعترافات قابلية المرتزقة على التأقلم مع الواقع الجديد، وتغيير التكتيكات بحسب الظروف، فمن الهجوم بعدد كبير وعتاد ضخم إلى هجمات بمجموعات صغيرة، ووصولاً إلى تنظيم الخلايا النائمة وتنفيذ عمليات متفرقة من اغتيالات وهجمات بعربات مفخخة، ويبدو جلياً أن داعش الذي انتهت سيطرته على جغرافيا شاسعة في سوريا والعراق لا يزال يُشكل تحدياً كبيراً أمام قوات سوريا الديمقراطية والقوى المنخرطة في التحالف الدولي لمحاربة داعش.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً