استنفار الجيش الإسرائيلي: لتنفيذ عملية ضد غزة أم لبنان؟

منذ أن اندلع التصعيد العسكري بين غزة وإسرائيل، وتعزيزات الأخيرة العسكرية، لم تتوقف على حدود غزة، إذ يحشد الجيش الإسرائيلي قواته بشكل متواصل، وهي الخطورة التي أثارت الريبة حول الهدف من ذلك، هل لشن عملية عسكرية واسعة ضد غزة  المحاصرة منذ 13 عاماً أم ماذا؟ 

قدم مراقبون فلسطينيون مختصون بالشأن الإسرائيلي، قراءة تحليلية، حول التعزيزات العسكرية  المتواصلة على حدود غزة، وهي الأكبر منذ حرب 2014 الإسرائيلية على غزة.

وقال موقع "عكا" المختص بالشأن الإسرائيلي، أن هناك أربعة سيناريوهات متوقعة من شأنها تفسير أسباب الحشد العسكري الإسرائيلي على الحدود مع غزة.

ووفق التقرير فإن التقدير الأول يعتبر أن الحديث يدور عن اجراءات اعتيادية معد لها مسبقاً تقضي بإرسال تعزيزات إلى حدود غزة من أجل التعامل مع "مليونية العودة" التي من المقرر أن تخرج يوم السبت المقبل في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار في غزة.

لكن الموقع تساءل: هل يستدعي ذلك الأمر حشد مثل هذا العدد من القوات لمنع المتظاهرين من تخطي الجدار باتجاه الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل؟ والإجابة هي بالطبع لا، فالجيش لم يسبق له أن حشد مثل هذه الأعداد في ذروة غليان مسيرات العودة المعروفة بأحداث 14 مايو/ أيار الماضي التي فقد فيها عشرات الفلسطينيين حياتهم برصاص الجيش.

أما التقدير الثاني –وفق التقرير- فيرى أن الجيش الإسرائيلي حشد هذا العدد الكبير من القوات تحسبًا لاتساع رقعة المواجهة نحو عملية عسكرية واسعة قد تتضمن الزج بالقوات البرية إلى داخل القطاع.

وأضاف "إن هذا السيناريو لا تتجاوز نسبته أكثر من 10% حتى هذه اللحظة، حيث أن هذه النسبة قد تزيد أو تنقص وفقاً لتطورات الموقف الميدانية".

أما التقدير الثالث فهو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يريد أن يغتنم الفرصة لتنفيذ عملية عسكرية ضد غزة تنقذه من مأزقه السياسي وتنعكس آثارها على صناديق الاقتراع لصالح حزبه في الانتخابات المقبلة.

لكن التقرير يشير إلى أن هناك شبه إجماع لدى المنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية بعدم نجاعة العمل العسكري مع قطاع غزة ما لم يكن الهدف منه تحقيق الحسم الذي يتغذى على الردع والذي لن يأتي إلا بتنفيذ حرب شاملة ضد القطاع لإسقاط حكم حماس.

وأشار إلى أن هذا ما تخشاه القيادة الاسرائيلية في هذه المرحلة؛ خوفًا من الثمن الباهظ الذي ستدفعه "إسرائيل" إزاء هذه الحرب، لكن إذا ما وصلت الأوضاع إلى نقطة "اللاعودة" فإن "إسرائيل" ستضطر للدخول في هذه المرحلة.

وقدّر التقرير أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحرص على "الإمساك بالعصا من المنتصف"، لأنه لا يريد الوصول إلى حرب شاملة مع غزة قد تستمر لأشهر إن لم تكن لسنوات للقضاء على حكم حماس بغزة، حيث أنه يعي جيدًا أن العودة منها بدون حسم ستكون بمثابة نهاية لحياته السياسية.

وأشار التقرير إلى أن جبهة غزة تختلف عن غيرها من الجبهات التي تواجهها "إسرائيل"، فهي تفتقر للأهداف العسكرية التكتيكية الممكن تحقيقها خلال هجوم عسكري محدود ضد القطاع، مستشهدًا بقول رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت "لا يوجد لدينا ما نفعله في غزة، ومشكلة غزة سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى".

أما التقدير الرابع الذي استعرضه التقرير فيرى فيما يمارسه الجيش الإسرائيلي "خداعًا مدروسًا" للفت الأنظار عن الجبهة الشمالية، ووجود مخطط لتوجيه ضربة للجولان السوري المحتل؛ للقضاء على خلايا حزب الله والقوات الإيرانية هناك.

وفسّر التقرير ذلك بأن نتنياهو يدرك إمكانية تحقيق مثل هذه الضربة "صورة نصر لإسرائيل" تنعكس على صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في ظل وجود تهديدات عسكرية واضحة في الجولان تشكل خطراً كبيراً على الأمن القومي الإسرائيلي بإجماع جميع المستويات السياسية والعسكرية في إسرائيل.

ويرى الموقع، أن احتمالية حدوث هذا السيناريو، ترجع إلى أن الجيش الإسرائيلي يملك القدرة على ضبط المعركة والتحكم بها في الجبهة الشمالية؛ نظرًا لطبيعة سوريا المعقدة في ظل نفوذ الكثير من الأطراف الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل الحديث الذي نقلته وسائل إعلام عن أن نتنياهو عرض على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب  خلال لقاءه خطة للقضاء على النفوذ الإيراني في سوريا، ورحب بها ترمب، تزامنًا مع اعترافه بـ"سيادة إسرائيل" على هضبة الجولان السورية المحتلة.

(ع م)


إقرأ أيضاً