اتّحاد المثقّفين في إقليم الجزيرة يعقد ندوة حوارية لتقييم الوضع والدّعوة لتوحيد الصّف الكرديّ

نظّم اتّحاد المُثقّفين في إقليم الجزيرة – قامشلو، ندوة حواريّة لمناقشة الوضع الرّاهن والدّعوة لجلوس الأحزاب السّياسيّة الكرديّة على طاولة واحدة من أجل حلّ الخلافات الحزبيّة والوقوف بوجه المخاطر الّتي تواجه الشّعب الكرديّ جرّاء الهجمات والعدوان التّركيّ.

عقدَ اتّحاد المُثقّفين في إقليم الجزيرة – قامشلو، ندوة حوارية بعنوان "الوضع الرّاهن وتوحيد الصفّ الكرديّ"،  وذلك بتحديد محورَين للنقاشات ضمن النّدوة الّتي عقدت في مركز محمد شيخو للثّقافة والفنّ بمدينة قامشلو شمال سوريا، تضمّن  المحور الأوّل الحديث عن الوضع الراهن ووجود أمريكا وروسيا على أرض شمال شرق سوريا، والحوار والمفاوضات بينَ الإدارة الذّاتيّة مع النّظام السّوريّ، أمّا المحور الثّاني فركّز على ضرورة شفافيّة رؤية الأحزاب السّياسيّة الكرديّة في روج آفا وتوحيد الصفّ الكرديّ وتذليل الصّعوبات الّتي تقف عائقاً أمام وحدة الصفّ الكرديّ.

وحضر النّدوة وفدٌ من الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة في إقليم الجزيرة، وأعضاء في مؤسّسات المجتمع المدنيّ،  بالإضافة إلى أعضاء وممثّلين عن الأحزاب السّياسيّة الكرديّة "كالحزب اليساريّ الكرديّ في سوريا ، حزب الوفاق، حزب الاتّحاد الدّيمقراطيّ، حزب السّلام الدّيمقراطيّ، حزب الوحدة الدّيمقراطيّ الكرديّ في سوريا، الحزب الدّيمقراطّي الكرديّ في سوريّا، حزب سوريّا المستقبل"، وغيرها من الأحزاب السّياسيّة، تلبية لدعوة اتّحاد المُثقّفين في إقليم الجزيرة، بالإضافة لحضور حشدّ من المُثقّفين في كلّ من عامودا وقامشلو والنّشطاء السّياسيّين والسّياسيّات.

وفي بداية النّدوة تمّ تشكيل ديوان مؤلّف من عضو المكتب السّياسيّ في الحزب الدّيمقراطيّ التّقدّميّ الكرديّ في سوريّا أحمد سليمان، الرّئيس المُشترك لحركة المجتمع الدّيمقراطيّ غريب حسو، نائب رئيس حزب الوحدة الدّيمقراطيّ الكرديّ في سوريا “يكيتي” مصطفى مشايخ.

وبدأت النّدوة بالوقوف دقيقة صمت، تلاها إلقاء العضو في اتّحاد المثقّفين فرع عامودا المحور الأوّل من المنتدى والّذي كان حديثه يدور حول الوضع السّياسيّ الرّاهن في المنطقة، ووجود أمريكا وروسيا على أرض شمال وشرق سوريا وبعض أسبابها وأهدافها، بالإضافة للحديث عن الحوارات والمفاوضات الّتي تعقد بين الإدارة الذّاتيّة والنّظام السّوريّ.

ثمّ شارك الرّئيس المُشترك لحركة المجتمع الدّيمقراطيّ غريب حسو في شرح للمحور الأوّل وقال: " خلال ثورة روج آفا مررنا بمراحل عسكريّة وسياسيّة متطوّرة ومختلفة، وكانت لها تأثيرها الواضح على تطوّرات الأحداث في المنطقة عامّة وسوريا بشكل خاصّ، وأثّرت بدورها على السّياسة العالميّة".

وأضاف حسو :"هناك العديد من القوى المُتدخلة في سوريا، ولكنّها لم تقدّم أي شيء لخدمة الثّورة والشّعب السّوريّ، واليوم أوصلت سوريا إلى مرحلة متأزّمة جدّاً لا يمكن خلاها إيجاد حلّ جذريّ بوجود كلّ تلك القوى الخارجيّة في سوريا، لذا فالحلّ يكمن اليوم بالحوار السّوريّ السّوريّ، وإنهاء جميع أشكال الاحتلال لسوريا، حتّى يتمكّن السّوريّون من إعادة بناء وطنهم بإرادتهم من جديد".

وحول الحوار والمفاوضات مع النّظام السوري أوضح حسو بأنّ الإدارة الذّاتيّة لشمال وشرق سوريا أبدت منذ البداية استعدادها للحوار مع كافّة الأطراف والنّظام السّوريّ بشكل خاصّ في إطار البحث عن حلّ للأزمة السّوريّة وإنهاء الاحتلال التّركيّ للأراضي السّوريّة وخلق سوريا ديمقراطيّة لامركزية، ولكن النّظام حتّى الآن لم يبدِ أية نيّة حسنة، ولازال متمسّكاً بالعقليّة القديمة الإقصائية، ورفض منح الشّعب السّوريّ عامّة والكرديّ خاصّة الحقوق والحرّيات.

ونوّه حسو :"بأنّ النّظام السّوريّ منذ بدء الأزمة السّوريّة وحتّى اليوم لم يأتِ لزيارة ممثّلي الشّعب في شمال وشرق سوريا والاطلاع على مطالبهم، ولكن شاهدنا كيف أنّه وبعد الاحتلال التّركيّ لأجزاء من المنطقة سارع لإرسال شخصيّاته للمنطقة للقاء ببعض شيوخ العشائر في محاولة أخرى منه لبث الفتن وتفكيك وحدة شعوب المنقطة الذين بوحدتهم هزموا داعش ويتصدّون للاحتلال التّركيّ".

فيما شدّد حسو في ختام حديثه على ضرورة أن تسارع القوى والأحزاب الكردية لتوحيد الصفّ والكلمة والمطالب ليتمكنوا من الوقوف بوجه كافّة المؤامرات الّتي تحاك ضدّ الشّعب الكرديّ ومكتسباته.

أمّا عضو المكتب السّياسيّ في الحزب الديمقراطيّ التّقدميّ الكرديّ في سوريا أحمد سليمان فتطرّق إلى وجود أمريكا وروسيا في المنطقة، وقال : "من الطّبيعيّ وجود الرّوس والأمريكان في سوريا لأنّه لا النّظام السّوريّ صاحب مشروع يمكنه من خلاله حلّ الأزمة السّوريّة ولا المعارضة تفكّر بإيجاد حلّ للأزمة السّوريّة، أمّا الشّعب السّوريّ فهو ضحية صراع الأخيرين على السّلطة وبسببهما دُمّرت سوريا وتعرّضت للاحتلال بشكل مستمرّ، أمّا القوى الوحيدة الّتي تملك اليوم مشروعاً حقيقاً لإنهاء الأزمة وتقف بوجه الاحتلال الخارجي، تتعرّض لمؤامرات دوليّة وإقليميّة في محاولات للقضاء على هذا المشروع الدّيمقراطيّ، ومحاولة إضعاف القوى الكرديّة الّتي تقود هذا المشروع واحتلال مناطقه وتغيير ديمغرافيته، لذا على أحزابنا إدراك هذا الخطر الّذي يهدّد وجودنا وعليهم التّركيز على الوحدة الكرديّة وتحشيد قواهم السّياسيّة والعسكريّة لمنع مخطّطات الإبادة والتّغيير الدّيمغرافيّ بحقّ شعبنا".

ثمّ تحدّث نائب رئيس حزب الوحدة الديمقراطيّ الكرديّ في سوريا “يكيتي” مصطفى مشايخ، ضمن المحور الأوّل وأكّد أنّ الدّول العظمة تتصارع على أرض سوريا من أجل مصالها، والوضع في سوريا يتدهور من سيِّئ إلى أسوأ، وأنّ النّظام السّوريّ لازال يلهث لإعادة سوريا إلى وضع ما قبل عام 2011 ولكن هذا يستحيل حدوثه".

أمّا في المحور الثّاني الّذي حمل عنوان "شفافية وسياسة الأحزاب السّياسيّة الكرديّة في روج آفا وتوحيد الصفّ الكرديّ، فالصّعوبات الّتي تقف عائقاً أمام توحيد الصفّ الكردي"ّ تحدّث فيها كلّ من غريب حسو، أحمد سلمان ومصطفى مشايخ،

وأشاروا في كلماتهم إلى أنّ الوضع في أجزاء كردستان عامّة تمرّ بمرحلة  حسّاسة ومصيريّة، والهجمات تطال عموم الشّعب الكرديّ، وهم يواجهون اليوم خطراً حقيقاً يهدّد أرضهم التاريخيّة مرّة أخرى ووجودهم، والحلّ الوحيد لإنقاذ الشّعب هو توحيد الصفّ الكرديّ وتشكيل مرجعيّة سياسيّة كرديّة موحّدة تكون النّاطقة باسم الشّعب وتدافع عنه.

مشدّدين على ضرورة وضع الأحزاب السّياسيّة مصالها الضّيقة على طرف والالتفاف إلى الخطر الكبير الّذي يواجه الشّعب الكرديّ وقضيّته، وأن يبادروا للجلوس على طاولة واحدة ويضعون المصلحة الكرديّة ضمن أولويات أعمالهم.

وأشاروا إلى أنّ الاحتلال التّركيّ يستغلّ وجود بعض الأحزاب الكرديّة بين الائتلاف لاستخدام اسمهم في تضليل الرّأي العام العالمي حول حقيقة القضيّة الكرديّة، لذا على تلك الأحزاب مراجعة نفسها وألا تكون شريكة مع الاحتلال التّركيّ في إراقة الدم الكرديّ وعليها أن تكون شريكة في اتّخاذ قرار موحّد لمصلحة الشّعب الكرديّ في سوريا وعموم كردستان.

وبعد الانتهاء من المحورين فُتحَ بابُ النّقاشات والمداخلات مع الحضور الّذين انتقدوا في مداخلاتهم بعض الأحزاب السّياسيّة الّتي لا تنظر للمصلحة العامّة للشّعب الكرديّ، وتنظر في الوجهة الحزبية، مؤكّدين على أنّ هذه المرحلة ليست مرحلة خلافات حزبيّة، لأنّ الشّعب برمّته يتعرّض للإبادة والتّهجير بسببِ الهجمات التّركية، فهي مرحلة نيل الاستحقاقات وتقرير المصير.

والجدير بالذّكر بأنّ اتّحاد المُثقّفين في إقليم الجزيرة سيعقد ندوات حواريّة مماثلة في إقليم الجزيرة في الأيام المقبلة

(س ع- ب ر/ل)

ANHA


إقرأ أيضاً