إسماعيل حسن...إبن تل تمر وشهيدها

في اللحظات الأخيرة، وعندما كانت المعركة الأخيرة له في أشدها، لم يقبل الاستسلام ولا التراجع، وقال لا حرية من غير دماء، تلك كانت كلمته الأخيرة قبل أن يرتقي شهيداً ويعلو نجمة في سماء الوطن.

نتحدث اليوم عن إسماعيل حسن الشهيد من قوات الدفاع الذاتي، هو الذي في قصة استشهاده ألف قصة تُحكى عن ملاحم بطولية خاضها أبناء الوطن دفاعاً عن حريته.

في مدينة تل تمر، فتح إسماعيل حسن عينيه على الحياة عام 1989، وسط عائلة بلغ عدد أفرادها ثمانية شبان وشقيقتين مع الوالدين حسن علي والوالدة مدينة.

اعتمدت العائلة التي ترعرع إسماعيل في كنفها مثل كل العوائل التي تعيش في القرى على رعي الماشية والزراعة، حتى كبر الأبناء وعملوا في أعمال أخرى خارج القرية.

لإسماعيل أمور تميز بها عن البقية، فقد كان حنوناً وعطوفاً على الآخرين وغير بخيل في تقديم المساعدة، درس حتى المرحلة الاعدادية وترك الدراسة ليعمل في الصناعة، ويمضي أوقات فراغه في السباحة على نهر خابور.

الانضمام إلى قوات الدفاع الذاتي

بعد اندلاع ثورة روج آفا كردستان، تغيرت الكثير من الوقائع على الأرض، فبات الشعب يُنظّم نفسه ويحمي نفسه في ظل الإدارات الذاتية التي وضعها الشعب كشكلٍ إداري له في خضم الأزمة السورية التي لم تنته بعد رغم مرور 8 أعوام عليها.

مرت الثورة بمراحل عصيبة وكثيراً ما تربص بها الأعداء، وحاولوا ضربها وهزيمتها، لكن أبناء المنطقة وبقيادة وحدات حماية الشعب والمرأة استطاعوا إفشال كل هذه المخططات.

مع اشتداد الخطر على المنطقة، برزت الحاجة إلى تشكيل قوة عسكرية مثل قوات الدفاع الذاتي التي يتطوع فيها شبان المنطقة ليقوموا بمهام حماية الوطن.

في إقليم الجزيرة، تأسست هذه القوة عام 2015 وكان إسماعيل حسن أول من التحق بها مع 430 شاباً آخراً .

داخل صفوف هذه القوات، تلقى إسماعيل تدريبات عسكرية وفكرية، تميّز فيها بانتظامه وأسلوبه المميز ونقاشاته الغنية، ثم بدأ بمهام حماية المنطقة بعد إنهاءه التدريب.

يقول القيادي في واجب الدفاع الذاتي باهوز فقيرا إن إسماعيل كان من الشبان الطليعيين الذين انضموا إلى قوات الدفاع الذاتي، وأنه شجع العديد من الشبان للانضمام.

ويشير أيضاً إلى نشاط إسماعيل وانضباطه وأسلوبه المُنظم مع رفاق دربه وكيف كان ينظم ويُدرّب الرفاق أثناء خروجهم من الأكاديمية، مشيراً إلى أن ذلك كان مكان تقدير واحترام للمتدربين هناك.

ونوّه القيادي إلى أن الشبان المشاركين في الدورة الأولى كانوا متحمسين جداً لفكرة تشكيل هذه القوات لأنهم أرادا العيش بأمان وسلام وحماية وطنهم.

لاقت فكرة تشكيل هذه القوات لانتقادات كثيرة ارتقت إلى مستوى التشهير في البداية، كان الهدف منها ضرب الثورة وتشويه هذه القوات، لكن رفيق درب إسماعيل حسن واسمه خبات يقول إن انضمام الشبان إلى القوات الذي ما يزال مستمراً حتى يومنا هذا فاق كل محاولات التشويه والتشهير.

الاستشهاد

قبل أن يستشهد الشهيد اسماعيل حسن بأيام، دعا العائلة لزيارته حيث نقطة تمركزه بالقرب من تل تمر.

حينها تقول زوجة شقيقه أنه "نظر إلينا ابتسم وقال إن هذا آخر لقاء بيننا وحمل سلاحه ووضعه على كتف أحد أولادي وقال "إن استشهدت ستحمل سلاحي".

بعد تحرير وحدات حماية الشعب والمرأة ناحية تل حميس من مرتزقة جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً)، هاجم المرتزقة قرية تل بيدر وحاصروا قرية غيبش من كل الأطراف في صباح يوم 23 شباط عام 2015.

رد إسماعيل ورفاقه من نقاط تمركزهم هناك على المرتزقة وأحبطوا الهجوم الأول، لكن المرتزقة ما لبثوا أن أعادوا الهجوم مرة أخرى وفي المرة الثانية استشهد إسماعيل.

تقول مدينة والدة الشهيد إسماعيل أن ابنها هاتفها قبل نصف ساعة من استشهاده، حيث كان صوت الرصاص يعلو والاشتباكات في حدتها، وتضيف "قلت له تراجع، كنت خائفة عليه، لكنه قال لي "سامحيني يا أمي لن أتراجع ولن استسلم لأن لا حرية تتحقق من غير دماء".

ما تزال الأم غير متيقنة من حقيقة أن ابنها استشهد بالرغم من مرور أعوام عدة على ذلك، تقول مدينة أنها تستيقظ كل صباح لتقوم بإيقاظ ابنها، لكنها سرعان ما تتذكر أنه استشهد.

(ج)


إقرأ أيضاً