إس 400.. ماذا وراء الستار؟

يتصاعد الجدل في يومنا الراهن حول منظومة الصواريخ الروسية إس 400، ويعود تاريخ هذه المنظومة إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى مرحلة الحرب الباردة.

في معرض سباق التسلح الذي اتبعه الاتحاد السوفيتي مع خصومه، ركز اهتمامه بشكل أكبر على منظومة الدفاع الجوي أكثر من غيرها.

ويمتد تاريخ منظومة صواريخ إس 400 إلى أعوام الخمسينيات، وبرزت بشكل كبير في يومنا الراهن. وظهرت منظومة صواريخ إس 400 عام 1979 بعد منظومة إس 300. وتم تطوير المنظومة من قبل مكتب ألماز للتصميم المركزي في روسيا وشركة "ألماز-أنتي"، المملوكة للحكومة الروسية. ومع ظهور منظومة صواريخ إس 300 استدركت القوى الغربية خطر المنظومة الصاروخية، مما دفعها إلى تطوير الطائرات الحربية التي تسمى بـ "الشبح".

بدأ تطوير نظام إس-400 في نهاية التسعينيات وأعلن عنه رسميًا من قبل القوات الجوية الروسية في يناير 1999. الاختبارات الأولية أجريت في كابوستين يار في مدينة أستراخان بنجاح في 12 شباط 1999  بعد ذلك تمت جدولة النظام ليتم نشره في 2001 للخدمة في الجيش الروسي وفي شباط 2004 أعلن عن إتمام المشروع.

وتم نشر منظومة صواريخ إس 400 عام 2015 في القاعدة الروسية العسكرية في مدينة طرطوس الساحلية السورية، وفي آذار عام 2014 تم نشرها في القرم. كما تزمع روسيا نشر المنظومة في الشرق الأقصى وشمال اليابان وجزر الكوريل. كما سربت معلومات عن نشر منظومة صواريخ بانتر في مدينة قامشلو بتاريخ 14 تشرين الثاني بدلاً من منظومة إس 400.

وبحسب الاستراتيجية العسكرية الروسية لا يمكن بيع منظومة الصواريخ إس 400 قبل تطوير نموذج أكثر تطوراً. وحتى الآن أبدت العديد من الدول رغبتها بشراء منظومة إس 400، إلا الدول الوحيدة التي تمتلكها حتى الآن هي روسيا وروسيا البيضاء وجمهورية الصين الشعبية وتركيا والهند.

ونظراً لأن قضية منظومة صواريخ إس 400 أثارت الكثير من الجدل بين تركيا والولايات المتحدة ، فقد انكشفت علاقات إدارة أردوغان خلال مرحلة فضائح 17-25 كانون الثاني. في تلك المرحلة اهتزت سلطة أردوغان بشكل كبير، وتصاعدت الخلافات على المصالح والنفوذ بين الكتل في سلطة العدالة والتنمية.

وفي تلك الفترة توجهت إدارة أردوغان إلى وحدات الأرغنكون أو ما يسمى بـ "الدولة العميقة" التركية. وتضمنت خطة هذه الوحدات التوجه نحو روسيا التي تحمي أوراسيا.

في عام 2015 وبعد أن أسقطت تركيا الطائرة الحربية الروسية في سوريا، تأزمت العلاقات بين روسيا وتركيا إلى حد كبير، مما اضطر أردوغان وقتها للاعتذار من بوتين.

وفي شهر تموز من عام 2017 أعلن المسؤولون الأتراك عن بدء المساعي التركية  واللقاءات الرسمية من أجل شراء منظومة الصواريخ الروسية إس 400. لتبدأ على إثر ذلك أزمة إس 400 بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

حتى الآن لا يوجد بين الدول الأعضاء في حلف الناتو من يمتلك منظومة الصواريخ الروسية إس 400، وبعد أن تستكمل تركيا جميع إجراءات تنصيب هذه المنظومة ستكون الدولة الأولى في الناتو التي تمتلك منظومة صواريخ إس 400.

وتعارض الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الدول الأعضاء في الناتو هذه الاتفاقية التركية الروسية لناحيتين، الأولى من الناحية العسكرية: لأن هذه المنظومة لا تنسجم مع منظومة أسلحة حلف الناتو، مما قد يتسبب بعدد من المشاكل مستقبلاً.

ويقول الخبراء إن الناتو يمتلك منظومة دفاع جوية مبرمجة ومرتبطة مع بعضها البعض، مما يؤدي إلى حدوث مشاكل كبيرة من النواحي التقنية في حال تم تشغيل منظومة إس 400.

أما استخدام منظومة إس 400 فمن شأنه أن يتيح لروسيا الحصول على العديد من المعلومات العسكرية والتقنية المتعلقة بمنظومة حلف شمال الأطلسي، وكذلك حصول الناتو على معلومات المنظومة الروسية.

أما من الناحية السياسية فإن تشغيل منظومة إس 400 الروسية من شأنه توتير العلاقات بين تركيا ودول حلف الناتو وإعادة النظر في هذه العلاقة.

ويعتبر حصول تركيا على منظومة إس 400 الروسية أهم عوامل وأسباب العلاقات المتوترة بين تركيا وأمريكا في الوقت الراهن.

في 19 تموز من العام الجاري سلمت السعودية منظومة الصواريخ إس 400 إلى تركيا، وعلى إثر ذلك علقت أمريكا بيع طائرات إف 35 إلى تركيا، كما طرحت جملة من العقوبات. إلا أمريكا قدمت جملة من التنازلات لتركيا بهدف الحفاظ على وجودها في حلف الناتو، تضمنت التنازلات السماح لتركيا باحتلال شمال وشرق سوريا.

قضية منظومة إس 400 كانت محور لقاء أردوغان وترامب الذي عقد في واشنطن بتاريخ 13 تشرين الثاني.

وشهد الشهر الفائت تحليق طائرات إف 16 في سماء المنطقة التي نشرت فيها منظومة صواريخ إس 400. الأمر الذي يعتقد أنه جاء في إطار اختبار منظومة صواريخ إس 400.

وقال وزير الخارجية الأمريكي إن سلة العقوبات الأمريكية ستظل مطروحة على الطاولة حتى تتخلص تركيا بشكل نهائي من منظومة إس 400.

في هذه الأثناء تفيد الأنباء أن تركيا اشترت منظومة إس 400  من أجل حماية قصر أردوغان في أنقرة وليس من أجل حماية حدود تركيا.

في الشرق الأوسط، حيث تفتعل تركيا الحرب العالمية الثالثة، وصلت تركيا إلى نهاية مسيرة الاستفادة من التوازن بين أمريكا وروسيا، والسبب الرئيسي لذلك هو منظومة إس 400.

من المتوقع أن تتصاعد أزمة إس 400 مستقبلاً.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً