أمن "حماس" يقمع مظاهرات ضد الأوضاع المعيشية المتدهورة  في غزة

لليوم الثالث على التوالي، تقوم الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، باعتقالات واسعة ضد المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر، وذلك في أعقاب خروجهم خلال اليومين الماضيين في مظاهرات واسعة، رفضاً للأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة الآخذة بالتدهور أيضاً، وبالتوازي مع خطوات الأمن القمعية، تستمر دعوات المتظاهرين الفلسطينيين إلى توسيع رقعة الاحتجاج في كافة مدن القطاع، حتى تحقيق مطالبهم في تحسين أوضاعهم المعيشية.

غزة

المظاهرات، أطلق عليها المواطنون، عنوان "بدنا نعيش" ويقولون إن هدفها الوحيد هو تحسين ظروف المعيشة، وإلغاء الضرائب الصعبة، التي لا يستطيع المواطنون تحملها، ووضع حد لغلاء الأسعار الخيالية مقارنة مع الدخل المعدوم لغالبية المواطنين، والعمل على إنهاء الفقر والبطالة المتفشية.

وتعد هذه المظاهرات، الأولى من نوعها منذ أن حكمت حركة حماس قطاع غزة، عقب أحداث الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، وفوز الأخيرة برئاسة الوزراء عام 2006.

وقوبل هذا الحراك الشعبي، بقمع عنيف من قوات الأمن التابعة لحركة حماس، التي اعتقلت غالبية نشطاء الحراك الشعبي، وكذلك الصحافيين الذين وثقوا اعتداءات الأمن، فيما لا يزال جهاز الأمن يدفع بتعزيزات متجددة في شوارع وميادين محافظات قطاع غزة، لمنع التظاهر، وتتهم حركة فتح بإدارة الفوضى في قطاع غزة، وهو ما يرفضه المتظاهرون ويقولون إن حراكهم من أجل تحسين أوضاعهم فقط.

الفصائل الفلسطينية الأخرى، وخصوصاً ذات الوزن الكبير شعبياً وسياسياً،  كـ" الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية" لم تتدخل بشكل فعلي وعملي على الأرض حتى الآن، إلا أنهم أصدروا بيانات، استنكروا خلالها ما قام به الأمن من قمع.

وفي غضون ذلك، وجهت الجبهة الشعبية نداءً عاجلًا إلى حركة حماس، طالبتها فيه بتغليب لغة العقل والانحياز إلى نبض الشارع والتوقّف عن ملاحقة وقمع المتظاهرين فورًا، والإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية الرأي والتعبير، ومحاسبة كل من تورط بالاعتداء على المتظاهرين السلميين، وسحب الأجهزة الأمنية من الطرقات والساحات العامة.

ودعت الجبهة أيضأً، لإجراء حوار وطني عاجل لبحث آليات وطرق تطويق الأزمة لمنع انزلاق وتدهور الأمور إلى مستويات خطيرة لا يمكن السيطرة عليها.

إلى ذلك، اعتدت قوات الأمن أيضاً، على نشطاء إنسانيين كانوا يتابعون سير المظاهرات، إذ قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمّار الدويك، إنّ الأجهزة الأمنية في غزة اعتدت بوحشية على العاملين ضمن مكاتب الهيئة.

وأيضاً قالت منظمة العفو الدولية إن "سلطات حماس في غزة شنّت حملة شرسة ضد متظاهرين «بدنا نعيش» السلميين الذين طالبوا بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية"، مضيفة: "إنّ الفلسطينيين الذين يتم قمع حقوقهم بشكل اعتيادي على يد الجيش الإسرائيلي، يجب ألا يتعرضوا إلى الوحشية والقمع من قبل حماس".

القيادي في حركة حماس والنائب في المجلس التشريعي المحلول، يحيى موسى، رفض ممارسات الأمن تجاه المتظاهرين، ودافع عن تظاهرات غزة، في منشور عبر صفحته في فيسبوك، بالقول إنّ "من حق الجميع أن يعبر عن رأيه، وأن يعتصم، وأن يتظاهر سلميًا، ومن واجب الأمن أن يوفر الحماية والأمن له".

ودعا موسى، حماس، إلى الخروج بمؤتمر صحفي تعلن فيه استجابتها واستعدادها لتلبية رغبة الجماهير.

وقطاع غزة، تحاصره إسرائيل منذ ما يزيد عن 13 عاماً، وهو ما خلق أزمات إنسانية ومعيشية حادة، وضمن ذلك، تفرض سلطة حركة حماس، ضرائب مهولة على السلع الأساسية في القطاع، وهو ما لا يستطيع المواطنون تحمله، وفي مقابل ذلك، تفرض السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس، إجراءات صعبة ضد غزة وذلك في إطار حربها مع حركة حماس، وتقلص أعداد موظفي غزة لديها، ورواتبهم، وكل ذلك حول حياة الفلسطينيين في غزة، إلى معاناة كبيرة.

(ع م)

ANHA


إقرأ أيضاً