أم محمد وسارا: تروي تفاصيل اللحظات الأولى لفاجعتها

 "لن انسى من كان سبب قتل ابني واعاقة ابنتي، متى أصبح الأطفال والمدنيون إرهابيين حتى تستهدفهم تركيا بهذا الشكل الوحشي" هذه الكلمات وجمل كثيرة قالتها الأم ناريمان عادل مصطفى والدة الطفلين محمد وسارا اللذين أصبحا ضحية قذائف الاحتلال التركي، وهي تروي تفاصيل اللحظات الأولى من سقوط القذيفة على أطفالها.

حدثت الفاجعة للأم ناريمان عادل وعائلتها بتاريخ 10 تشرين الأول الجاري حين سقطت إحدى القذائف التي أطلقها جيش الاحتلال التركي على مدينة قامشلو والتي تسببت بفقدان الطفل محمد يوسف لحياته وبتر ساق شقيقته سارا، اللذين اصبحا ضحية جرائم الاحتلال التركي.

الأم ناريمان التي لاتزال جالسة بجانب فراش طفلتها سارا في المشفى، روت لوكالتنا تفاصيل اللحظات الأولى من الفاجعة، وقالت :"  قبل تعرض حينا ومنزلنا للقصف، كان الاحتلال التركي قد بدأ قبلها بيوم شن هجماتها على مدينتي سري كانية وكري سبي، وتهدد بقصف كامل مناطق روج آفا، وشهدت مدينة قامشلو حالة من الخوف بعد أن بدأ الاحتلال بالفعل بقصف المدينة المكتظة بالسكان، وعليه بدأ أهالي بعض الأحياء القريبة من الحدود الخروج منها والتوجه إلى أحياء بعيدة عن الحدود، وباعتبار أن حينا "قدوربك" قريب بعض الشيء من الحدود وخوفاً منا على سلامة أطفالنا قررنا أن نذهب أيضاً إلى منزل شقيق زوجي في حي الكورنيش، واتصلنا به ليأتي ويأخذنا إلى منزله".

وأردفت ناريمان بالقول :"بينما كنا نجهز أنفسنا ونجمع بعض احتياجاتنا الضرورية لأخذها معنا، خرج طفليا محمد وسارا للخارج لانتظار عمهم، وفجأة سمعت صوت انفجار قوي اهتز له الأرض وشعرت كأن المنزل هدم على رؤوسنا، فهرعت بسرعة إلى الخارج وأنا أصرخ وأنادي أولادي، وعند باب المنزل كان الغبار والدخان كثيفاً لم أستطع الرؤية بوضوح، ولدى خروجي من باب المنزل والوقوف في الشارع وإذا بي أقف على بقعة من الدماء، نظرت حولي وشعرت بصدمة تكاد تكون كصاعقة ضربتني، مشهد لن أنساه ما حييت، حيث كان أطفالي على الأرض وتسيل منهما الدماء! كنت أقف على دماء أطفالي التي تسيل؟ صرخت بأعلى صوتي وأحسست أن تفكيري أصابه الشلل، لم أعد أعرف ماذا أفعل".

أكملت الأم ناريمان حديثها والدموع تنهمر من عينيها :"شاهدت زوجي يهرع نحونا وحمل ابني محمد وضمه على صدره وهو يصرخ ويقول "يا الله ساعدنا يا الله" وفي تلك اللحظة وصل والدي الذي كان منزليه قريبا منا إلينا وسارع ليحمل هو الآخر ابنتي سارا، وشاهدت حينها ساق سارا وهي تتدلى بها وأصبحت ككومة لحم مفروم والدماء تنزف منها، لم استطع حينها النهوض والوقوف على قدميا، فيما ساعد الجيران بإسعاف طفلي إلى المشفى".

وأضافت ناريمان :"ثم أخذتي بعض الجيران معهم إلى المشفى، وهناك كان صوت بكاء زوجي وابنتي سارا يرنان في أذني وأحسست كأنني في كابوس، وبعد دقائق علمت أن ابني محمد فقد حياته نتيجة دخول إحدى الشظايا إلى صدره الوصول إلى القلب، فيما أدخلت سارا غرفة العمليات، وبعد مدة أخرجوها وكانت الفاجعة الثانية حين رأيت ساقها مبتورة".

متى أصبح الأطفال والمدنيين إرهابيون لتستهدفهم تركيا؟

وتقول الأم ناريمان عادل :"منذ أعوام ونحن نعيش في هذا الحي بأمان وسلام، واليوم يقتل أردوغان أطفالنا ويصفنا بأننا إرهابيين؟ فمتى أصبح الأطفال والمدنيون إرهابيون حتى تقتلهم تركيا، وهل قتلة الأطفال هم الإرهابيون أم الأطفال؟! لن أنسى ما حييت من كان سبب قتل ابني وإعاقة ابنتي".

أين انتم يا من تنادون بحماية الأطفال؟  

وأرسلت الأم ناريمان برسالة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الراعية للطفولة وقالت :"أوجه ندائي إلى جميع الدول التي تنادي بحقوق الانسان والمنظمات التي تدعي حماية حقوق الأطفال، أين انتم من الجرائم التي ترتكبها تركيا بحق أطفالنا، أخرجوا عن صمتكم وحاسبوا ولو لمرة من يتسببون في قتل الأطفال، فمن سيعوضني عن ابني ومن سيدفع ثمن إعاقة ابنتي التي لن تستطيع بعد اليوم العيش كبقية الأطفال ولن تستطيع اللعب مع رفاقها كما كانت".

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً