ألا يحق للإدارة الذاتية العدول عن قرارها بصدد ENKS؟

لقاء أعضاء المجلس الوطني الكردي (ENKS) مع مولود جاويش أوغلو لم يكن محض صدفة، بل هو دليل قاطع على استمرار العلاقة الوطيدة بين المجلس والدولة التركية التي هي عدوة شعب المنطقة، والسؤال هنا ألا يحق للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا العدول عن قرارها القاضي بفتح مكاتب المجلس الوطني الكردي غير المرخصة في مناطق شمال وشرق سوريا، وإعادة النظر في قرار إسقاط التّهم عن قيادات المجلس؟.

تُشكل الدولة التركية خطراً على أبناء شمال وشرق سوريا، نتيجة سياساتها المعادية وهجماتها المستمرة، واحتلالها لأجزاء كبيرة من أراضي المنطقة، إضافة إلى دعمها لكافة المجموعات المرتزقة وفي مقدمتها داعش الذين شنّوا هجمات على شعب المنطقة بعد ثورة 19 تموز 2012.

حيث تمكن شعب شمال وشرق سوريا الذي انتهج الخط الثالث له، بعد اندلاع الحراك الثوري في سوريا في 15 آذار 2011، وتحوله فيما بعد إلى حراك مسلح، وإلى صراع على السلطة، ومن ثم إلى صراع دولي، نتيجة التدخلات الدولية وفي مقدمتها تركيا التي لم توفر فرصة للتدخل في الشأن السوري، ومد خط مسموم للمعارضة التي تحولت فيما بعد إلى أدوات بيد تركيا توجهها حيثما شاءت.

كما فتحت تركيا حدودها لدخول المرتزقة الأجانب إلى الأراضي السورية، بتنسيق مباشر مع الاستخبارات التركية، وهناك مئات التقارير التي نُشرت على الوسائل الإعلامية تثبت صحة ذلك، فأثناء البحث في محرك غوغل حول العلاقة بين تركيا وداعش، أو تركيا والنصرة نرى مئات العناوين الصحفية التي وثقت ذلك.

وعلى الرغم من كافة الأعمال القذرة التي قامت بها الدولة التركية، واحتلالها لأجزاء من أراضي شمال وشرق سوريا كعفرين وكري سبي وسري كانيه، والعمل باستمرار على استهداف المكتسبات التي حققها أبناء المنطقة بدماء الآلاف من أبناء مكونات المنطقة الكرد والعرب والسريان، إلا أن هناك أطرافاً من أبناء المنطقة لم تقطع علاقتها بتركيا، يتقدمها  المجلس الوطني الكردي، الذي سُمح له بفتح مكاتبه غير المرخصة في مناطق شمال وشرق بهدف تهيئة أرضية لتوحيد الصف الكردي الذي بات حلم الصغير قبل الكبير.

المجلس الوطني الكردي الذي تأسس في باشور كردستان عام 2012، والذي كان يضم 15 حزباً، وتقلص فيما بعد إلى 4 أحزاب، لم يقدّم لشعب المنطقة شيئاً، ولا حتى للقضية الكردية التي يدّعي تبنيها، بل على العكس أجهض كافة المبادرات التي أُطلقت لتوحيد الصف الكردي، بدءاً من الهيئة الكردية العليا عام 2012 وانتهاءً بالمرجعية السياسية عام 2016.

وبالرغم من تهرّب المجلس الوطني الكردي من كافة المبادرات التي أُطلقت، وانضمامه إلى ما يعرف بالائتلاف السوري المعارض، الذي شُكل في تركيا من التابعين لها، والتي تعد البوتقة الجامعة للمرتزقة الذين شاركوا في الهجمات التي شُنت على مناطق شمال وشرق سوريا مع الاحتلال التركي، إلا أن أبناء روج آفا كانوا يأملون أن يرجع المجلس الوطني إلى صوابه ويخدم شعبه، لذلك أُطلقت عدّة مبادرات عام 2019 من قبل المثقفين في شمال وشرق سوريا، والفنانين والمثقفين في أوربا، والقيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية.

وكبادرة حسن النية، قررت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا السماح للمجلس الوطني الكردي بفتح مكاتبه في المنطقة والتي أُغلقت لعدم اتباعها القوانين النافذة، بالإضافة إلى إسقاط كافة التّهم عن قيادات المجلس، وبالفعل باشرت أحزاب المجلس الوطني بفتح بعض مكاتبها ضمن إقليمي الجزيرة والفرات، وكان الشارع الكردي ينتظر خطوة أخرى من المجلس، ألا وهي الجلوس إلى طاولة الحوار مع الأحزاب والقوى الكردية، ولكن الذي فعله المجلس كان غير متوقع حيث اجتمع أعضاؤه مع وزير الخارجية التركية في 19 شباط، ضاربين بعرض الحائط أصوات أبناء الشعب الكردي التي تعالت من أجل توحيد الصف الكردي.

إن اللقاء الذي تم بين أعضاء المجلس الوطني الكردي ومولود جاويش أوغلو لم يكن محض صدفة، بل هو دليل قاطع على استمرار العلاقة الوطيدة بين المجلس وتركيا التي هي عدوة شعب المنطقة بأكمله، والسؤال ألا يحق للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا العدول عن قرارها القاضي بفتح مكاتب مجلس الوطني الكردي غير المرخصة في مناطق شمال وشرق، وإعادة النظر في قرار إسقاط التهم عن قيادات المجلس؟، لأن كل من يتعامل مع العدو يُعدّ عدواً.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً