أكرم حسو: النظام يهدف لبعثرة الأوراق الروسية والتركية

اعتبر أكرم حسو، أن التعزيزات التي ترسلها دولة الاحتلال التركي إلى إدلب تمهيداً لاحتلال دائم للأراضي السورية وضمها إلى تركيا، داعياً النظام السوري للوصول إلى صيغة توافق مع الإدارة الذاتية لإنهاء الاحتلال التركي والحفاظ على وحدة البلد.

تشهد منطقة إدلب منذ أسابيع اشتباكات عنيفة بين النظام السوري من جهة, وجيش الاحتلال التركي ومرتزقته من جهةٍ أخرى، وتمكّنت قوات النظام في الأيام الماضية من السيطرة على عدّة مناطق استراتيجية أبرزها معرة النعمان وسراقب، وكامل الطريق الدولي M5  وأجزاء من M4.

 وعقب حملة النظام السوري على مناطق إدلب استقدم جيش الاحتلال التركي الآلاف من جنوده إلى المدينة بالإضافة لأسلحة وعتاد حربي ضخم.

 ولمعرفة مجريات الأحداث والنوايا التركية أجرت وكالتنا لقاءً مع السياسي أكرم حسو، الرئيس المشترك الأسبق للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعة الجزيرة.

حسو في بداية حديثه أشار إلى النوايا الخفية التركية من إقامة القواعد العسكرية التركية في إدلب والمناطق المحتلة في شمال وشرق سوريا، وقال: "في جولة آستانا 6 بتاريخ 14/15 أيلول 2017 اتفق الثالوث الآستاني على إنشاء منطقة خفض التصعيد الرابعة, بناءً على مذكرة التفاهم فما بينهم بتاريخ 4 أيار 2017، والتي تضم إدلب وأجزاء من مدينة حلب وحماة واللاذقية، ولمدة ستة أشهر تمدد وفق آراء الضامنين وتوافقهم".

وأوضح حسو: "بموجب هذا الاتفاق تم تشكيل مركز تنسيق مشترك فيما بين أطراف آستانا بهدف الإشراف ومراقبة ما تسمى بـ "فصائل المعارضة" والنظام السوري، والاتفاق على نشر مراقبين من الدول الضامنة في آستانا بالتساوي فيما بينهم، بحيث يكون لكل طرف 500 مراقب، تتولى فيها تركيا مراقبة ما تسمى بـ "فصائل المعارضة" وإيران مراقبة للفصائل التابعة للنظام، والروس كقوات فصل فيما بينهم".

آستانا 6  يُشرعن الحضور العسكري التركي والإيراني في سوريا

وتابع أكرم حسو: "هذا اعتبر أول حضور عسكري تركي إيراني رسمي مشرعن من خلال آستانا، والتي استغلها الأتراك، لتصبح فيما بعد وبالتوافق مع الروس نقاط انتشار عسكرية بكامل العتاد العسكري، وتتحول إلى قوات احتلال للأراضي السورية، وظهر ذلك جلياً عندما صرّح المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالن على هامش انعقاد الجولة السادسة لآستانا بأنه: "لم نسمح بإنشاء ممر إرهابي على حدودنا، حتى الآن ولن نسمح بذلك وسنواصل ذلك في المستقبل".

وأوضح أكرم حسو بأن تركيا تمكّنت عبر اتفاق آستانا 6 من تحقيق عدّة نقاط وهي:

  1. تمكّنت تركيا من تحويل صفتها كمراقب إلى تواجد شرعي على الأرض السورية لأول مرة وتتحول إلى دولة احتلال.
  2.  مهدت الطريق لاستغلال تواجدها، ومن ثم المقايضة مع الروس على احتلال أجزاء أخرى كعفرين، خارج مناطق خفض التوتر وساعدها بذلك الروس.
  3.  حجزت لنفسها مقعداً تفاوضياً على طاولة الحل السياسي السوري.
  4. ربطت خروج قواتها من سوريا بسقوط النظام والبدء بالحل السياسي، وهي بالأساس تقيم العلاقات السرية مع النظام السوري.

ونص البيان الختامي للجولة السادسة من مباحثات آستانا، الذي صدر في 16 أيلول 2017 على تحديد مناطق خفض التصعيد في سوريا كإجراء مؤقت لمدة ستة أشهر، ومنها المنطقة الرابعة في إدلب، على أن تقوم الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) بنشر قوات في هذه المناطق.

ونوّه حسو بأن النوايا التركية هي نوايا احتلال وتهدف دائماً لاستقطاع أجزاء من سوريا وضمها لتركيا، كما فعلتها سابقاً مع لواء إسكندرون، وبأن تركيا هي أكثر دولة أضرت بسوريا، وقال: "يمكننا القول بأن تركيا من أكثر الدول تخريباً في سوريا وعرقلة لمسار الحل السياسي، واستغلت للثورة السورية وهدرت الدماء السورية".

أردوغان متخبط في تصريحاته السياسية

وحول ادعاءات الرئيس التركي أردوغان على أن الوجود التركي في سوريا مؤقت، إلا أنه يستقدم وبشكل يومي تعزيزات عسكرية ضخمة إلى نقاط المراقبة التركية، أشار حسو إلى أن: "الرئيس التركي متخبط في تصريحاته السياسية وهو من أكثر المستغلين للسوريين، سواءً من خلال عسكرة الثورة أو من خلال ملف المُهجّرين واللاجئين أو من خلال ملف الدعم الدولي العابر لسوريا من خلال حدودها المجاورة".  

وتابع حسو: "إلا أن (أردوغان) سجله السياسي يثبت قدرته على التراجع في حال الضرورة، وبالنظر إلى المشكلات المالية التي يواجهها الاقتصاد التركي فإن أردوغان قد يتراجع مرةٍ أخرى في حال حصوله على تأكيدات بمشاركة أنقرة في إعادة الإعمار في سوريا". 

ولفت حسو الانتباه إلى أن الظروف الدولية والمصالح العالمية لن تقبل بالاحتلال الدائم لتركيا لأهم بقعة جغرافية في سوريا، وقال: "تركيا تُدرك ذلك بشكل كامل وكل أفعالها وتحركاتها هي بهدف تحويل احتلالها من عسكري إلى احتلال اقتصادي عبر بوابة الإعمار السوري".

النظام يحاول خلط الأوراق الروسية- التركية

وبالنسبة للموقف الرسمي للنظام من الوجود التركي وخاصةٍ بعد رد الفعل التركي في إدلب، أشار حسو إلى أن النظام السوري يعتبر شريكاً مساعداً لتركيا باحتلالها للأراضي السورية، وقال: "إلا أن المعادلة تغيرت كثيراً بعد 9 تشرين الأول، وخاصة باندلاع الاحتجاجات الجماهيرية في كل من لبنان والعراق وإيران والتي قلصت نفوذ الأخيرة على الساحة السورية، مما أضعف موقف النظام تجاه الروس والأتراك، الذين أبرموا اتفاق فيما بينهم على حساب السوريين، وحتى على حساب النظام السوري".

وتابع حسو " لذلك كل ما نشاهده الآن في إدلب من تبادل الاشتباكات وقصف المواقع من قبل النظام على نقاط الانتشار للجيش التركي يعتبر محاولة من النظام لخلط الأوراق الروسية- التركية وبعثرتها في ساحة آستانا 6، كون  الشاغل الرئيسي للنظام حالياً هو البقاء على قيد الحياة، ولا تمثل عملية المحافظة على وحدة أراضيه أولوية له في الوقت الحالي".

وأكد حسو بأن الوجود التركي "قسّم سوريا وجزئها لدويلات صغيرة، بيد الفصائل الإرهابية التابعة لها وتحت إشرافها، كمرتزقة هيئة تحرير الشام، وداعش وتنظيم خرسان في عمق الشمال الغربي لسوريا".

ولفت إلى أن النظام وعبر اتفاقيتي آستانا وأضنة "أصبح في مرمى الهدف التركي".

وفي سياق متصل، شدد أكرم حسو على ضرورة اتفاق النظام السوري مع الإدارة الذاتية والتوصل إلى صيغة توافق مشتركة لإنهاء الاحتلال التركي لسوريا، وقال: "لا سبيل للمحافظة على تماسك التراب السوري وإنقاذ سوريا أرضاً وشعباً إلا من خلال اتفاق النظام مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي حافظت على أبنائها ومناطقها ومالكة بنفس الوقت لجميع المقومات المثبتة للاستقرار في سوريا".

(ر ح)

ANHA


إقرأ أيضاً