أفغانستان .. انتخابات رئاسية دامية والمرشحون يَعِدون بالأفضل

تشهد أفغانستان اليوم انتخابات رئاسية على مستوى البلاد والتي تعتبر الرابعة من نوعها منذ الغزو الأمريكي بعد أحداث أيلول الدامية، وشهدت الانتخابات الكثير من التفجيرات بعد تهديدات طالبانية باستهداف كل من ينتخب، وفي الجانب الآخر وعد المرشحون بتحسين الأوضاع الأمنية.

قال مسؤولون إن انفجارات وقعت في مدن كابول وغزنة وجلال آباد خلال انتخابات الرئاسة الأفغانية اليوم السبت. كما قال مسؤولون محليون إن انفجاراً وقع أيضاً داخل مركز اقتراع بمدينة قندهار في جنوب البلاد.

وأُصيب 15 شخصاً عندما انفجرت قنبلة في مركز اقتراع بعد حوالي ساعتين من بدء التصويت، وفقاً لما صرّح به مدير المستشفى لوكالة فرانس برس.

فيما أبلغ المسؤولون في جميع أنحاء البلاد عن عدة انفجارات صغيرة في مواقع انتخابية أخرى.

وحدثت الانفجارات بعد وقت قليل من فتح مراكز الاقتراع أبوابها لانتخاب رئيس جديد للبلاد وسط مخاوف من أعمال العنف والتزوير.

وكانت حركة طالبان حذّرت في وقت سابق زهاء 9,6 ملايين ناخب من التوجه إلى مراكز الاقتراع. وجاء في بيان لها أن الحركة "تنوي عرقلة هذه العملية "المُزورة" عبر مهاجمة كل عناصر الأمن... واستهداف مكاتب (الاقتراع) ومراكزه".

ونبّه البيان الأفغان إلى "ضرورة البقاء بعيدين عن مراكز الاقتراع في اليوم الانتخابي، وعدم تعريض أنفسهم للخطر". فيما أعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات في أفغانستان أن مراكز الاقتراع فتحت السبت أبوابها في كل أنحاء البلاد.

والاقتراع الرئاسي هو رابع انتخابات تُجرى بأفغانستان منذ أن دخلتها الولايات المتحدة وحلفاؤها وأطاحت بنظام طالبان أواخر عام 2001.

ويخوض 18 مرشحاً هذه الانتخابات للفوز بولاية رئاسية من خمس سنوات، وتشتد المنافسة بصورة خاصة بين المرشحين الأوفر حظاً الرئيس الحالي أشرف غني ورئيس الحكومة عبد الله عبد الله ورئيس الوزراء السابق قلب الدين حكمتيار، والرئيس السابق لمديرية الأمن الوطني رحمة الله نبيل، وأحمد والي مسعود.

وتجري عملية الاقتراع في وقت وصلت محادثات السلام بين الأمريكيين وحركة طالبان إلى طريق مسدود.

ويمثل التصويت تتويجاً لحملة انتخابية دامية يُنظر إليها على أنها سباق بين حصانين أشرف غني ومنافسه المرير عبد الله، الرئيس التنفيذي للبلاد.

وقال غني بعد الإدلاء بصوته في مدرسة ثانوية في كابول "السلام هو أول رغبة لشعبنا".

وأضاف "خريطة الطريق الخاصة بنا (من أجل السلام) جاهزة، أريد أن يمنحنا الناس الإذن والشرعية حتى نتابع السلام".

وقال أحد الناخبين في مركز اقتراع في مدرسة ثانوية في كابول إن من المهم الإدلاء بأصواتهم.

وبدأ التصويت في الانتخابات الرئاسية الرابعة في أفغانستان في الساعة 7:00 (0230 بتوقيت جرينتش) في حوالي 5000 مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد. وكانت السلطات قد خططت في البداية لفتح مئات آخرين، لكنها لم تكن قادرة على ذلك بسبب الوضع الأمني السيء. وتقول وزارة الداخلية إن 72 ألف جندي سيساعدون في تأمين مراكز الاقتراع.

وقال ستيفان دوياريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس "أي أعمال عنف ضد العملية الانتخابية، بما في ذلك الهجمات المُوجّهة إلى مراكز الاقتراع وموظفي الاقتراع والناخبين، غير مقبولة".

ويقول مسؤولو الانتخابات إن هذه الانتخابات ستكون أنظف انتخابات حتى الآن، حيث تتوفر مُعدات مثل قارئات البصمات البيومترية وتدريب أفضل لعمال الاقتراع لضمان أن يكون التصويت عادلاً.

ومع ذلك، قالت السفارة الأمريكية في كابول إنها "تشعر بالانزعاج بسبب كثرة الشكاوى المتعلقة بالأمن، وعدم وجود مساواة"، ويقول كثير من الأفغان إنهم لا يعتزمون التصويت، مُشيرين إلى الغش والمخاوف الأمنية.

وترى وكالة رويترز بأن الفائز في الانتخابات الرئاسية الأفغانية سيلعب دوراً مهماً في سعي البلاد لإنهاء الحرب مع طالبان واستئناف المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة التي تم إلغاؤها في وقت سابق من هذا الشهر.

ولا يزال المشهد السياسي في أفغانستان مُلوثاً بآثار الانتخابات الرئاسية المُتنازع عليها في عام 2014 والتي أجبرت المجموعتين المتنافستين الرئيسيتين على تشكيل شراكة غير مستقرة. واتهم كلا الجانبين بالغش الانتخابي واسع النطاق.

(م ش)


إقرأ أيضاً