أطفال غزة يعزفون الموسيقى ويحلّقون بعيداً عن هموم مدينتهم المحاصرة

تنظر الطفلة ليان قرموط (14 عام) إلى النوتة الموسيقية بينما تجلس على الكرسي أمام آلة البيانو، وبابتسامة خفيفة، تحاول عزف المقطوعة الموجودة على النوتة. وفي المشهد الخلفي من ليان، ينهمك أطفال آخرون، بمجاراة أفعال مدربيهم الذين يعلمونهم العزف على الآلات الموسيقية المختلفة في المخيم الموسيقي الأول لأطفال غزة المحاصرة منذ ما يزيد عن 12 عاماً. 

على غير العادة، وللمرة الأولى، أُقيم في معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى وسط مدينة غزة، مخيمات صيفية لتعليم أطفال غزة الموسيقى، ضمن خطة المعهد الموسيقي، في كسر جمود الأوضاع السياسية والمعيشية التي يعيشها الأطفال في غزة ويعانون منها، وليقول أطفال غزة عبر هذه المخيمات: "إن غزة وأطفالها يُحبون الحياة ويسعون إليها، رغم الحصار" على حد تعبير الطفل يونس أبو السعيد (14 عام) لمراسل وكالة أنباء هاوار.

المخيم منح الأطفال فرصة اكتشاف مواهبهم الفنية والموسيقية، وتعدى ذلك ليعيطهم مساحة واسعة لممارسة هذه المواهب بشكل أعمق، عبر الآلات الموسيقية المتوفرة لدى المعهد المتخصص في تعليم الموسيقى.

ويقول الطفل محمد أبو لوز (13 عام) بدهشة حقيقية: "أنا أحب الموسيقى، وأعزف بشكل خاص على الغيتار، هذه الفرصة الأولى التي أمارس فيها العزف، وأنا الآن شغوف بالاستمرار في ذلك وتطوير نفسي".

ليس معهد إدوارد سعيد وحده من منح أطفال غزة هذه الفرصة، بل هناك مراكز ثقافية أخرى أقامت مخيمات موسيقية، واستقطبت عدداً من أطفال القطاع، لتشجيعهم على العزف وممارسة الفنون الموسيقية.

ولأن هذه المرة هي الأولى التي يُمارس فيها الأطفال هذه الفنون، واجه بعض الأطفال صعوبة في ممارسة العزف على الآلات، إذ لم يسبق لهم أن مارسوها من قبل، لكنهم سرعان ما تجاوزوا هذه العقبة، واكتشفوا شغفهم الموسيقي، كما تقول مدربة العزف على الكمان والبيانو في المعهد إلينا رضوان لـ مراسلنا: "الأطفال يملكون طاقة كبيرة في الاستيعاب الموسيقي، وهذا مشجع جداً لتعليمهم، ورغم أنه للأسف لا توجد حصص موسيقية بالمدارس في غزة، لكن هناك أطفال موهوبين، سرعان ما اكتشفوا شغفهم الموسيقي والفني".

وكما تقول المدربة فإنها "لاحظت تغير سلوك الكثير من الأطفال داخل المركز، للأفضل بعد أن وجدوا مساحة تفريغ لطاقاتهم".

وتضيف "هناك أطفال لديهم روح التحدي فعلاً، إذ خلال فترة أقل من شهر أتقنوا بعض المعزوفات، وهذا إنجاز كبير".

وهذه النشاطات التي وفّرتها المراكز الثقافية والفنية للمرة الأولى لأطفال غزة، لا توجد في المدارس الحكومية – الخاصة بالفلسطينيين الذين لم يُهجّروا من أراضيهم- و المدارس الأخرى التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الخاصة بالفلسطينيين الذين هُجّروا من أراضيهم عام 1948 ولم يسبق للأطفال أن مارسوا الفنون الموسيقية، وهنا يتمنى الأطفال المشاركين في المخيم خلال لقاء مراسلنا معهم، أن توفرها المدارس ضمن سياقات تعليمها، حتى يحظى الأطفال الآخرين الذين لم يشاركوا في هذه المخيمات بفرصة تعلم الموسيقى، وهو ما سيعمل على تفجير إبداعاتهم ومواهبهم.

الطفلة لؤلؤة حسين (13 عام) قالت وهي تتفقد آلة العود التي تعزف عليه: “المخيم جعلني أعشق الموسيقى أكثر، أنا أحب العود وأعزف عليه، وأتمنى أن أطوّر نفسي أكثر، هذه أجمل فرصة بالنسبة لي، وأتمنى أن يكون بمقدور الأطفال الآخرين تجربتها".

تبتسم بخفة، وتُضيف: "سأخبر بابا، أن يشتري لي آلة عود، وسأقوم بجمع مصروفي بالكامل حتى أشتريه، لأني أشعر بالسعادة وأنا أعزف عليه".

مدير معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في غزة إسماعيل داود قال: “إن المخيمات، تستقطب وتستهدف الأطفال بين 6 و14 عاماً، لتدريبهم وإتاحة الفرصة لهم في ممارسة الفنون الموسيقية الكاملة مثل العزف على العود والغيتار والناي والبيانو وآلات الإيقاع وغيرها من الآلات”.

ويوضح داود لمراسلنا، إن المخيم يتكون من ثلاثة برامج، أولها: "مخيم نهاري موسيقي إلى جانب فنون الدبكة والرسم والسينما والمسرح".

والبرنامج الثاني اسمه "أنامل"، وهو للعزف والتعرف على الآلات الموسيقية والعزف ضمن فريق.

أما البرنامج الثالث نُطلق عليه "نتاتيف"، ويخصص للأطفال الذين لا يعرفون ميولهم الموسيقية، وهو مبني على اكتشاف المواهب في العزف.

ويقول داود مختتماً بأن هدفهم من هذه الخيم الموسيقية هو: "نشر ثقافة الموسيقية في كل بيت فلسطيني".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً