أردوغان...سلطان الدم الراقص على دماء السوريين

زانا سيدي

من خلال منبج المدينة الواقعة شمال سوريا والتي تحشد تركيا بالقرب منها السلاح الثقيل والآلاف من مرتزقتها، يعود الحديث عن الطموح التركي طيلة الأعوام السبعة الماضية، ولا سيما بعد عقد اتفاقيات مع الدول الضامنة "روسيا وإيران"  في آستانا وسوتشي وسحب آمال "المعارضة السورية" من الغوطة الشرقية ودرعا اللتين تعتبران مهد الحراك السلمي السوري قبل أن يتم تسليح ذلك الحراك وتتحول سوريا إلى ساحة لحربٍ أهلية.

كيف يخدع أردوغان السوريين ويحطم آمالهم

لم يكن التصريح الذي أدلى به أردوغان مع انطلاق حشود المتظاهرين إلى ساحات المدن المختلفة في سوريا، بأن "تركيا لن تسمح بتكرار مجازر حماه" عام 1982 سوى بدايةً للتوغل التركي بالشكل غير المباشر في الصراع السوري، وتحويل مسار ذلك الحراك خدمة لمشاريعها في المنطقة.

كان على السوريين المتظاهرين رؤية الحكومة التركية على أنها الداعم الرئيس لما سمّيَ بـ" الثورة السورية" سواءً أكان معنوياً أم بإمداد السوريين بالسلاح وإشعال فتيل الحرب الأهلية في البلاد، بالتزامن مع قيام الحكومة التركية بتسليم ضباطٍ سوريين منشقين عن الجيش السوري متواجدين في تركيا للنظام السوري كالمقدم "حسين هرموش" كـ مبادلةٍ بين الحكومتين لإنقاذ سوء العلاقة بينهما.

سوريون قضوا على الحدود التركية وسحلت جثثهم

بعد اشتداد المعارك في سوريا أُجبرت مئات العائلات السورية على الفرار تجاه الأراضي التركية ليحتموا من نيران الحرب السورية، ولكن حطمت آمالهم عندما قام حرس الحدود التركي على مدار السنوات الماضية بقتل قرابة 382 شخصاً بينهم نساءٌ وأطفال بحسب إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان صيف عام 2018، بينما قام الجنود الأتراك بسحل بعض الجثث منها على الأرض بعد قتل اللاجئين تعذيباً.

داعش الوسيلة التركية لترهيب السوريين وإخضاعهم

اختلف الكثيرون مع بداية ظهور داعش الجماعات التي اعتمدت بالدرجة الأولى على ترهيب المواطنين من خلال قطع الرؤوس وإحراقهم أحياء حول قاعدتهم ومموليهم.

فيما بعد كشفت وثائق وأدلة تثبت دعم الحكومة التركية وعلى رأسها أردوغان لداعش من هيكلته حتى الدعم اللوجستي، ناهيك عن فتح المعابر الحدودية بين سوريا وتركيا على مصراعيها أمام آلاف المرتزقة الذين عبروا إلى مناطق تواجد داعش وقتلوا آلاف السوريين في مدنٍ مختلفة  تحت غطاء "تطبيق الشريعة الإسلامية".

إفراغ حلب ودمشق من المعارضة المسلحة وتشريد آلاف السوريين

أسرع آلاف السوريين مع دخول الجيش التركي إلى شمال سوريا إلى إطلاق شعارات تمجد أردوغان وتهلل لذلك، بحجة إقامة منطقة عازلة بالتزامن مع اقتراب القضاء على داعش في المنطقة الواقعة شمال حلب بعد أيام على تحرير مدينة منبج من قبل قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن تركيا قد احتلت المنطقة المذكورة على حساب داعش في مسرحية اعتبرها البعض عملية تبديل الملابس العسكرية بين داعش والجيش التركي.

ولتقف تركيا أمام تقدم قوات سوريا الديمقراطية عقدت سلسلة من الاجتماعات في العاصمة الكازاخية آستانا مع روسيا وإيران واتفقت على إخراج المعارضة المدعومة من قبلها من جميع المناطق باستثناء محافظة إدلب لجمع "فصائل المعارضة" فيها، وهذا ما راق لروسيا والنظام السوري اللذين فتحا المجال أمام تركيا للنيل من الإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين عبر قصفها بمختلف أنواع الأسلحة جواً وأرضاً وتشريد أهلها.

سُلّمت درعا وحلب والغوطة الشرقية في دمشق وريف حمص الشمالي دون أي معارك للنظام السوري برعاية تركية بعد 7 أعوام من الحرب الطاحنة في تلك المناطق، وقد شرد عشرات الآلاف من السوريين في المخيمات على الحدود التركية بعد أن تركوا منازلهم واستقلوا الحافلات الخضراء على أن تتكفل تركيا بمعيشتهم.

شمال سوريا في ظل الاحتلال التركي

مع دخول الجيش التركي مصطحباً آلاف المرتزقة معه إلى مناطق شمال حلب لا يكاد يمر يوم إلا وتشهد المنطقة تفجيراً هنا أو هناك أو عمليات اغتيال تطال قادة عسكريين وخلافات حول الممتلكات التي تتم سرقتها من الأهالي.

ولم تقف الحكومة التركية واستخباراتها عند هذا الحد بل جرت الآلاف من مناصريها المسلحين ودفعتهم لحرب أهلية للسيطرة على منطقة عفرين والتي كان  وقودها دماء أبناء الشعب السوري.

وبناء على ذلك أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً اعتبرت فيه أن تركيا محتلة لعفرين وتغض النظر عن عمليات السرقة التي تنفذها فصائل ما يسمى بـ"الجيش الحر" وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

رغم كل ذلك يرى قسم من السوريين بأن لتركيا الحق في احتلال الأراضي السورية بعد كل تلك الانتهاكات والمجازر التي رعتها تركيا، ليهللوا مرة أخرى ويفرحوا للتهديدات التركية باحتلال المناطق الأخرى في شمال وشرق سوريا ومدينة منبج.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً