أردوغان يضع بلده في موقع تخبط استراتيجي بين واشنطن وموسكو

قال خطار أبو دياب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس والخبير والباحث في الجيوبولوتيك، أن التوتر المتصاعد بين واشنطن وأنقرة دخل على خلفية شراء الأخيرة الصواريخ الروسية اس-400 مرحلة جديدة مع إعلان واشنطن أنها لن تبيع مقاتلات اف-35 لأنقرة، الأمر الذي يفتح الباب أمام المزيد من الضغوط الأميركية على تركيا، ويهدد بالمزيد من إضعاف الاقتصاد التركي.

ونشرت صحيفة العرب مقالة لأستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس والخبير والباحث في الجيوبولوتيك، خطار أبو دياب بعنوان "تركيا.. المعمعة السورية والتموضع بين واشنطن وموسكو".

وقال أبو دياب "وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جانباً شعاري صديقه السابق أحمد داوود أوغلو عن “صفر مشاكل” و”تركيا يابان الشرق الأوسط”، واعتمد المواجهة على كل الجبهات مراهناً على تعزيز دوره وموقع بلاده على الخارطة الدولية.

وبعد ثلاث سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة واستناداً إلى دروس المعمعة السورية والمسألة الكردية والانغماس التركي في القضايا الإقليمية، يضع أردوغان بلده في موقع تخبط استراتيجي بين واشنطن وموسكو، وفي توتر مع الاتحاد الأوروبي واليونان ودول عربية أساسية. إنها سياسة على جانب كبير من المغامرة غير المحسوبة، بينما الاقتصاد التركي في وضع صعب وتأكد التراجع السياسي عبر هزيمة انتخابات إسطنبول.

ويعيد أبو دياب التذكير بأن أردوغان كان يرتبط بعلاقات طيبة مع النظام السوري قبل 2011، ولذا تردد قبل اتخاذ خيارات أخرى، وإلى التحول لاعباً أساسياً داعماً للمعارضة العسكرية والحركات الإسلامية المقاتلة ومعادياً للصعود الكردي داخل سوريا. بيد أن تفاقم النزاع في سوريا ليصبح أول نزاع متعدد الأقطاب في القرن الحادي والعشرين مجسداً للعبة الكبرى التي يمكن أن تُغيّر وجه الإقليم وتعيد تركيب دوله وخرائطه، دفع بأنقرة إلى الغوص في المعمعة السورية.

لكن الانخراط التركي اصطدم بتردد الحليف الأميركي والتدخل الإيراني والروسي. ولا شك في أن بروز العامل الجهادي زاد من تعقيد النزاع وانحراف الحراك الثوري السوري عن أهدافه، وجرى استغلال ذلك ملياً من النظام وداعميه ومجمل اللاعبين الخارجيين.

ولم يُسهّل بروز القوى الكردية أداء أردوغان على الساحة السورية. ولولا رقصته على الحبل بين واشنطن وموسكو بعد المحاولة الانقلابية لما تمكن في صيف 2016 من بدء تكوين منطقة نفوذ له في الشمال السوري يعمل على توسيعها.

وأخيراً دخل التوتر المتصاعد بين واشنطن وأنقرة على خلفية شراء الأخيرة الصواريخ الروسية أس-400 مرحلة جديدة مع إعلان واشنطن أنها لن تبيع مقاتلات أف-35 لأنقرة، الأمر الذي يفتح الباب أمام المزيد من الضغوط الأميركية على تركيا، ويُهدد بالمزيد من إضعاف الاقتصاد التركي.

لكن تحميل الرئيس دونالد ترامب المسؤولية لإدارة باراك أوباما التي لم تسمح ببيع الباتريوت لتركيا، وتريثه على عكس عادته في فرض عقوبات إضافية، ينم عن رغبة في عدم القطيعة مع تركيا، وذلك في حقبة المواجهة مع طهران ولضمان عدم ذهابها نحو المعسكر الروسي.

وبحسب الكاتب فأن أردوغان يحرك بيادق أخرى على الرقعة الإقليمية ويلوّح بورقة غزو شمال وشرق سوريا حيث توجد القوات الأميركية إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، وذلك تحت غطاء المدى الأمني الحيوي، وقد سبق له أن لوّح مراراً بعمليات عسكرية لكن الممانعة الأميركية وعدم الحماس الروسي قطعا الطريق أمام القوات التركية.

وهذه المرة يحاول الرئيس التركي تجنب العقوبات الترامبية عبر السعي لإبراز حاجة واشنطن إلى قاعدة إنجرليك وإلى حماية وجودها في سوريا وعدم التضحية بحلفائها الكرد.

وأشار أبو دياب أن ديون تركيا الخارجية وصلت إلى 460 مليار دولار. لكن تركيا تبقى من الدول الأساسية في الشرق الأوسط وتحوز قدرات إنتاجية صناعية وإنشائية ملحوظة. لكن المشكلة تكمن في أداء أردوغان وطموحه اللامتناهي، وبدل أن يكون عنصر استقرار يمكن لمشروعه في التجديد الإمبراطوري أن يهز استقرار الإقليم ويقوّض تركيا.

(م ح)


إقرأ أيضاً