أردوغان يستخدم مرتزقة داعش لترهيب وإسكات المعارضة

يعتمد ميراث الدولة التركية على استخدام قوات غير نظامية (شبه عسكرية) من أجل إرهاب وقمع المعارضين والمخالفين وكذلك من أجل قتل الشعب الكردي.

في عام 1920 استخدم توبال عثمان، المرتزقة من أجل قتل الشعب الكردي.

وفي عام 1950 وما بعد تم استخدام ما يسمى الجمعيات القومية الإسلامية العنصرية من أجل قمع وترهيب الأوساط والمجتمعات المعارضة.

واستخدمت هذه القوات ضد الروم واليهود وارتكبت بحقهم مجازر الإبادة، وأسفرت هذه الهجمات خلال يومي 6 و 7 أيلول عام 1955 إلى قتل المئات من الأشخاص.

كما استخدمت المجموعات والتنظيمات اليمينية التركية المتطرفة والفاشية في قمع العلويين في مرعش وسيواس وجورم.

في عام 1990 تم استخدام تنظيم ما يسمى بـ جيتم (المخابرات العسكرية ومكافحة الإرهاب) في قتل الشعب الكردي، وعمل هذا التنظيم على الدوام تحت سقف وحماية الدولة ولم يتم السماح بمحاسبتها ومحاكمتها.

مع تأسيس الدولة الكمالية ظهر تنظيم (غلاديو الأحمر)، حيث ارتكب مرتزقة الدولة التركية في ذلك الوقت جرائم كبيرة بواسطة هذا التنظيم.

في عام 2000 وما بعد وبعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، تحول هذا التنظيم إلى ما يسمى بـ (غلاديو الأخضر).

الجرائم التي ارتكبها مرتزقة داعش ضد الشعب الكردي وشعوب المنطقة في الفترة بين عامي 2013 و 2017، تمت بدعم وغطاء ومساندة من المخابرات التركية (الميت)، وتم توثيق هذه الحقيقة بعشرات الوثائق والأدلة.

والأمر المثير للاهتمام هي الفئات المستهدفة من قبل مرتزقة داعش خلال هجماتها في تركيا.

في الهجمات التي استهدفت مدن ريحانلي، آمد، برسوس، أنقرة، مطار أتاتورك، قتل 291 شخصاً وأصيب أكثر من ألف آخرين.

عندما حدث تفجير في أنقرة وأسفر عن مقتل المئات من الأشخاص، خرج رئيس الوزراء وقتها أحمد داود أوغلو وقال "لقد ازدادت نسبة أصواتنا بعد الهجوم".

المرتزقة الجهاديين لم يستهدفوا أبداً خلال هجماتهم أي من مؤسسات حزب العدالة والتنمية أو مؤسسات الدولة، كما أن مؤسسة القضاء التركية عملت على تغطية الدعاوي المتعلقة بتلك الهجمات والمجازر.

القضايا الخاصة بتلك الهجمات على الشكل التالي:

استهداف العلويين في هاتاي

أول هجوم نفذه مرتزقة داعش في تركيا كان في ناحية ريحانلي في محافظة هاتي حيث يعيش فيها غالبية من العرب العلويين، وأسفر الهجوم وقتها عن مقتل 52 شخصاً بين بينهم 28 طفلاً، وظهر أن منفذ العملية ويدعى يوسف نازك هو أحد عناصر الميت التركي.

استهداف الكرد في آمد

في الـ 7 من شهر حزيران عام 2015 وقبل يومين من موعد الانتخابات، نظم حزب الشعوب الديمقراطية تجمعاً شارك فيه مئات الآلاف من الأهالي. وخلال التجمع عمد مرتزقة داعش وبالتعاون مع تركيا على تفجير عبوة ناسفة، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 400 آخرين.

منفذ العملية هو شخص يدعى أورهان كوندر من مدينة سامسور، حيث ظهر أن السلطات كانت قد ألقت القبض على هذا الشخص عندما وصل إلى آمد وأطلقت سراحه لاحقاً.

استهداف الشباب الاشتراكيين في برسوس

بتاريخ 20 تموز عام 2015 نظم الشباب الاشتراكيين تجمعاً في مركز آمارا الثقافي في ناحية برسوس التابعة لمحافظة رها، وتعرض الشباب وقتها لمجزرة جراء عملية انتحارية أسفرت عن مقتل 33 شاباً وإصابة 104 آخرين.

وبعد العملية الانتحارية بعدة أيام ظهر اسم كل من الشيخ عبد الرحمن آلاغوز وشقيقة في قائمة المشتبه بهم في عمليات أرهابية، حيث أظهرت سجلاتهم الموجودة لدى الشرطة أنهم متوارين عن الأنظار منذ 8 أشهر، كما ظهر أن والد الشخصين المذكورين كان قد قدم شكوى بحق أولاده قبل ستة أشهر، لدى القوى الأمنية ولكن قوى الأمن لم تتصرف حيال الشكوى.

البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطية آيهان بلكن قال إن المعلومات تفيد بأن عبد الرحمن آلاغوز كان قد تم اعتقاله من قبل الشرطة وأطلق سراحه فيما بعد.

استهداف النقابات المهنية في استنبول

بتاريخ 10 تشرين الأول عام 2015 نظم حزب الشعوب الديمقراطية بالتعاون مع عدد من النقابات المهنية تجمعاً تحت شعار "السلام والديمقراطية"، خلال التجمع تعرض المشاركون لهجوم انتحاري أسفر عن مقتل 103 أشخاص وإصابة أكثر 500 آخرين.

وظهر أن منفذ العملية هو شقيق الشخص الذي نفذ هجوم برسوس، ويدعى يونس أمره آلاغوز والذي يوجد له وشقيقه سجلات لدى قوات الأمن التركية. كما أن الشرطة التركية منعت وصول سيارات الإسعاف إلى مكان التفجير بهدف زيادة عدد الضحايا.

القضاء التركي رفض جميع دعاوي أهالي الضحايا وتم التغطية على القضية.

استهداف عرس كردي في ديلوك

بتاريخ 20 آب عام 2016، نفذ مرتزقة داعش عملية انتحارية استهدفت عرساً كردياً كان يقام في الشارع، وأسفرت عن مقتل 59 شخصاً وإصابة نحو 90 آخرين، الدعوى الخاصة بالقضية أحيلت إلى مدينة قيصري التركية بهدف ضمان حماية الداعشيين.

مرتزق داعش يدعى صالح بوينجاق يعتبر الأول على مستوى تركيا، ولكنه اعتقل وأفرج عنه 7 مرات

المرتزق صالح بوينجاق، يعتبر المرتزق الداعشي الأول على مستوى تركيا، إلا أن المثير في موضوع بوينجاق هو حمايته من قبل القضاء التركي.  فاعترافات مرتزقة داعش تفيد أن المرتزق صالح بوينجاق هو المسؤول عن "تجنيد العناصر" لصالح داعش، إلا أن رئاسة الشؤون الدينية في تركيا دعت بوينجاق أكثر من مرة وبشكل رسمي لحضور الندوات والكونفرانسات وإلقاء المحاضرات.

ورغم العديد من الدعوات والمناشدات، فإن السلطات أقدمت على اعتقال الجهادي الدموي صالح بوينجاق، لكنها عادت لتطلق سراحه في كل مرة. ونظراً لردود فعل الرأي العام اضطرت السلطات أخيراً إلى اعتقاله وسجنه عام 2017.

(كروب/ك)

ANHA


إقرأ أيضاً