أردوغان دمّر طفولتهم

أردوغان هجّرنا من منازلنا للمرة الثالثة قسراً وأسكن عوائل المرتزقة فيها، دمّر معظم أحياء مدينتنا، دمّر براءة الأطفال، بهذه الكلمات يصف مهجرو سري كانيه ما فعله أردوغان بهم.

شنّ الاحتلال التركي في 9 تشرين الأول هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، وما زال الهجوم مستمراً حتى الآن، الهجوم استهدف شعب المنطقة بكافة مكوناته من الكرد والعرب والسريان، والهدف منه احتلال أجزاء أخرى من سوريا وضمها إلى تركيا على غرار لواء إسكندورن في السابق وعفرين والباب وجرابلس واعزاز وإدلب الآن.

ركّز الهجوم التركي في بادئ الأمر على مدينتي سري كانيه وكري سبي، واستخدم جيش الاحتلال التركي في هجماته كافة أنواع الأسلحة الثقيلة كالطائرات الحربية والمدافع والصواريخ وحتى الأسلحة المحرمة دولياً كالفوسفور الأبيض، ويرى شعب المنطقة بأن الهجوم تم بتواطؤ روسي أمريكي.

هجمات الاحتلال التركي لم تختلف عن هجمات مرتزقة داعش سوى أنه استخدم الطائرات الحربية، حيث ارتكب جيش الاحتلال التركي الذي زجّ مرتزقته من جبهة النصرة وداعش في هذا الهجوم، عدّة مجارز بحق شعب المنطقة، وارتكب مجازر وإعدامات ميدانية بحق الأهالي والسياسيين كالسياسية هفرين خلف، وذلك كما فعل داعش قبل الآن.

إثر الهجوم اضطر الآلاف للنزوح من مدنهم وقراهم، واستقروا في المناطق الآمنة ضمن شمال وشرق سوريا، فاستقر بعض مهجّري سري كانيه في المخيمات التي تم تشييدها من قبل الإدارة الذاتية، والبعض الآخر في عدّة مدارس، ولكل منهم قصة مؤلمة.

ينتظر بفارغ الصبر العودة إلى مدينته

علي السيد أحد نازحي سري كانيه في العقد السابع من العمر، يحمل بيده سبحةً يحركها يميناً ويساراً، وكان يجلس في باحة أحد المدارس التي خُصصت لإيوائهم في مدينة الحسكة.

نزح علي السيد من مدينته قسراً إثر القصف التركي والذي بدأ في 9 تشرين الأول، بعيون دامعة يقول: "لقد قُصفت المدينة قبل غروب الشمس بساعة، ولم نخرج من المدينة، وفي اليوم الثاني اشتد القصف أكثر وأكثر، فاضطررنا للنزوح".

ينتظر علي السيد بفارغ الصبر العودة لمدينته، يقول: "لا راحة للإنسان إلا في منزله، ولا تشبع بطنه إلا في منزله".

في نفس المدرسة يوجد عدّة عوائل أخرى، برفقتهم عدد كبير من الأطفال، يتجولون في باحة المدرسة وعلى أدراج طوابقها، لا يعرفون سوى اللعب، لا يعرفون بأن الاحتلال التركي حرمهم من أبسط حقوقهم.

للمرة الثالث تُهجّر من منزلها

فريال ملا درويش هي أيضا نزحت من سري كانيه قسراً، جهّزت أحد الصفوف ضمن المدرسة التي تأويهم، وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها إلا أنها ماتزال صامدة وتتحلى بإرادة قوية، توضح: "كنا نرى طائرات الاحتلال التركي تحوم فوق سماء المدينة، قصفت في بادئ الأمر محيط المدينة، وبعدها بقليل تم قصف المدينة بشكل مباشر، فاضطررنا للنزوح من المدينة".

وبيّنت فريال ملا درويش: "لقد تركت روحي في المدينة أثناء خروجي منها، فمنزلي هو الروح، لقد تعبت في تأسيسه، لم نُخرج أي شيء من المنزل، إن ما عشته وكأنه طعنة في القلب، لماذا يحدث هذا لنا؟! هذه هي المرة الثالث التي نخرج من المنزل قسراً، وفي كل مرة كُنا نعود لنرى المنزل قد نهب ولم يبق منه شيء".

فريال ملا درويش تتمنى أن توقف هذه الحرب الدائرة، لكي يتمكنوا من العودة إلى منازلهم، تقول: "كنا نعيش بأمان، لماذا الجميع يحاول زعزعة أمننا واستقرارنا؟، لماذا يحاولون تدمير مستقبل أطفالنا؟".

معظم أحياء المدينة قُصفت

أما الشاب محمد أوضح: "لم نكن نود الخروج من المدينة، إلا أن معظم أحياء المدينة قُصفت، اضطررت للخروج مع أطفالي بعد سقوط إحدى القذائف على منزل جاري". ويُبين بأنه لا يعلم الآن ماذا حل بمنزله، ورجّح بأنه قد هُدم نتيجة القصف العشوائي.

أردوغان دمر طفولتنا

وفي أحد الغرف المجاورة لغرفة المواطنة فريال ملا درويش تسكن عائلة الطفل أوجلان محمد البالغ من العمر 9 أعوام، والذي كان يُلاعب شقيقاته الصغار، ويُعد الشاي لوالده، يقول: "ماذا فعلنا لأردوغان حتى يهاجمنا، لقد كنا نعيش بأمان ونرتاد المدرسة، ولم يكن ينقصُنا شيء، كُنت ألعب مع أصدقائي أثناء العودة من المدرسة، لقد دمر أردوغان طفولتنا".

وكذّب مهجري سري كانيه ادعاءات السلطات التركية عبر أبواقها الإعلامية بعودة أبناء سريه كانيه إلى المدينة بعد احتلالها، مُوضحين بأن الاحتلال أسكن عوائل المرتزقة في منازلهم.

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً