أردوغان الغارق في الوحل السوري يبحث عن حلول.. منطقة عازلة على حدود إدلب

في ظل تصاعد التوتر في إدلب, باتت خيارات الرئيس التركي صعبة للغاية، وبحسب الخبراء الدوليين بأنه "يغوص في الوحل السوري", حيث بدأ يبحث عن حلول لأزمته طارقاً باب نظيره الروسي فلاديمير بوتين والتي تراوحت نقاشاتهم بين حماية نقاط المراقبة التركية أو إنشاء منطقة عازلة على حدود إدلب, وبحسب المراقبين بأنه لم يحصل على الكثير.

اشار موقع المونيتور الأمريكي إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح فكرة إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود التركية مع إدلب السورية، ظاهرياً كملاذ آمن لعشرات الآلاف من المدنيين السوريين الذين تتعرض حياتهم للخطر من هجوم مستمر تدعمه روسيا لاستعادة السيطرة على إدلب السورية.

ويرى الموقع أن الاقتراح الذي تم الكشف عنه بعد محادثات بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في موسكو، تم طرحه كحل للمخاوف التركية من موجة جديدة من السوريين النازحين داخلياً الذين يسعون إلى ملاذ في تركيا مع اقتراب قوات النظام.

ويقول الباحث في مركز تحليل النزاعات في الشرق الأوسط ألكسندر شوميلين لوكالة فرانس برس "من دون شك، تعقّد إدلب العلاقات بين موسكو وتركيا، ذلك أن مصالحهما تختلف".

ولفت الموقع إلى أن الاجتماع الذي تم عقده يوم أمس كان  بناءً على طلب أردوغان بعد أن استهدفت قوات النظام السوري قافلة عسكرية تركية قيل إنها تتجه إلى خان شيخون .

ولم يشر بوتين إلى حماية أو الحفاظ على الوجود التركي في ما يسمى بمنطقة خفض التصعيد في إدلب المتفق عليها في إطار مسار أستانا بين تركيا وروسيا وإيران وتم تحسينها في سوتشي قبل عام، بحسب الموقع.

و يوجد في إدلب 12 مركزاً تابعاً لتركيا، يهدف إلى العمل كحاجز بين النظام والمرتزقة المدعومين من تركيا .

وكان من المتوقع أيضاً أن تقنع تركيا بطريقة أو بأخرى الآلاف من المرتزقة المتطرفين في "هيئة تحرير الشام" جبهة النصرة سابقاً للانضمام إلى (المعتدلين)، ومنع الباقين من مهاجمة قوات النظام والقواعد الروسية، ويرى الموقع بأن تركيا فشلت فشلاً ذريعاً في كلتا الحالتين.

وقال بوتين إنه وأردوغان ناقشا خطوات مشتركة إضافية من أجل القضاء على أعشاش الإرهابيين", وأشار مراراً وتكراراً إلى عملية أستانا التي يقول العديد من المعلقين أنها ماتت الآن.

أردوغان يريد إيقاف الهجوم على إدلب ولكنه لم يحصل على ذلك

ومن جهته يقول سولي أوزيل، محاضر العلاقات الدولية بجامعة قادر هاس في إسطنبول لوكالة صوت أمريكا: "هذا الاجتماع كان مهماً للغاية لأن العلاقات التركية الروسية لا تبدو وردية كما كانت منذ فترة قصيرة".

وأضاف أوزيل: "يريد أردوغان إيقاف هجوم دمشق, هذا لن يحدث, لا أعتقد أن أردوغان سيحصل على الكثير".

وحذّر المحللون من أن أردوغان سيسعى من أجل تحقيق انفراج مع موسكو في تخفيف الوضع، بالنظر إلى أن أنقرة وموسكو تدعمان الجانبين المتنازعين في الصراع السوري.

روسيا وتركيا تديران أزمة إدلب فقط

وقال جالب دالاي، باحث زائر في العلاقات الدولية بجامعة أوكسفورد لصوت أمريكا: "ما نراه هو إدارة الأزمات, ما يفعلونه هو مجرد تأخير الأزمة, إنهم يتوصلون إلى حلول تجميلية".

وقال بوتين "إن الهدف المشترك لا يزال يتمثل في تشكيل لجنة دستورية تجمع ممثلي النظام السوري ومعارضيه قبل المحادثات التي تُسهلها الأمم المتحدة في جنيف في المستقبل".

ونوّه الموقع إلى أن أردوغان من جهته ركّز على التهديدات التي تشكلها قوات النظام، قائلاً: "لقد بلغت استفزازات النظام مستوى تعريض أرواح جنودنا في المنطقة للخطر", وتعهد بأن تركيا سوف تستخدم حقها في الدفاع عن النفس.

ويرى المحلل في مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية التركية نهاد علي أوزجان أن "العلاقات بين أردوغان وبوتين تتخطى إدلب, هناك علاقات اقتصادية".

وقالت وزارة الدفاع التركية إن المرحلة الثانية من تسلم الصواريخ الروسية بدأت الثلاثاء وستستمر لمدة شهر.

وقال بوتين الذي وصف أردوغان بأنه "صديقه العزيز"، إنه يأمل في أن يخلق اللقاء "فرصاً جديدة" للتعاون.

ويشير أوزجان إلى أن "الطرفين لا يثقان ببعضهما البعض، ولكنهما يحافظان على علاقة سياسية".

وأشار المونيتور إلى أنه على الرغم من التزام تركيا التام باتفاقي أستانا وسوتشي ، فإنها لن تكون قادرة على الوفاء بتعهداتها ما لم ينهِ النظام هجماته في إدلب, وقال إن أكثر من 500 مدني لقوا حتفهم نتيجة لذلك, وقال "تحت ستار مكافحة الإرهاب، تمطر قوات النظام الموت من السماء ومن الأرض".

ويشير مقال المونيتور إلى أن المزاج السائد في المؤتمر الصحفي كان مختلفاً تماماً عن البهجة التي أظهرها كلا الزعيمين في وقت مبكر من اليوم عندما ظهروا في معرض MAK 2019 الجوي, في المؤتمر الصحفي، ظهر أردوغان متعباً.

(م ش)


إقرأ أيضاً