أردوغان اشترى منظومة صنعت لاستهداف طائرات الناتو.. ماذا قالوا عن ذلك

تتالى ردود الأفعال للصفقة الروسية –التركية التي تتمحور حول شراء أنقرة "العضو في الناتو" لمنظومة دفاع جوية روسية مصممة أصلاً لاستهداف طائرات الناتو.

تتكشف نوايا روسيا الاتحادية التي عملت جاهدةً على شق صفوف الناتو، فبعد القطيعة التي شهدتها العلاقات الروسية التركية عقب إسقاط أنقرة لطائرة روسية ومقتل السفير الروسي في العاصمة التركية، شهدت العلاقات الأمريكية –التركية تطوراً خطيراً حيث هددت واشنطن مراراً وتكراراً من مغبة ما قد تفعله أنقرة باقتنائها الصواريخ الروسية المصممة أساساً لاستهداف طائرات الناتو والتي تشكل أنقرة وواشنطن جزءاً من هذا الحالف.

وعلى ما يبدو أن أردوغان قد خطا خطوة لا رجعة عنها في علاقاتها مع واشنطن، حيث ذهبت صحيفة "سفوبودنايا" الروسية في تحليلها إلى أبعد من ذلك وتحدثت  توتر العلاقات بين حليفي الناتو حيث عنونت مقالها "الأس 400 في تركيا ستسقط بالفعل مصالح واشنطن في الشرق الأوسط".

فأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن أحد العوامل الرئيسية للسياسة الخارجية الروسية في الشرق الأوسط هي أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات، وعلى الرغم من الاحتجاجات الساخنة من الغرب، لا تزال أنقرة الرسمية ترغب بالحصول على تلك الصواريخ التي استلمت أجزاءً منها، والآن، بحسب الصحيفة الروسية، تناقش موسكو بجدية عمليات تسليم مماثلة مع العديد من القوى الشرق أوسطية الأخرى، من بينها إيران وقطر، وحتى السعودية.

وأما صحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية وتحت عنوان "لا يمكن لتركيا إقامة علاقات دفاعية مع روسيا والبقاء جزءاً من الناتو"، رأت الصحيفة بأن التحالف الغربي سيجد صعوبة متزايدة في تحمل معايير أردوغان المزدوجة بعد شراء نظام الصواريخ الروسية المضادة للطائرات، إن قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتسلم نظام دفاع جوي روسي متطور قد وضعه في مسار تصادمي مع واشنطن يمكن أن يحدد نهاية عضوية أنقرة الطويلة في حلف الناتو، على حد قول الصحيفة.

وكان الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ قد دعا تركيا في السابق إلى عدم المضي قدماً في الصفقة، بينما حذر كبار المسؤولين في البنتاغون في واشنطن من أنها قد تنهي مشاركة تركيا المستمرة في برنامج التصنيع المشترط لطائرات الشبح.

وفي صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية وتحت عوان  "الفائز الأكبر في صفقة صواريخ S-400 ليس تركيا ولا واشنطن، إنها روسيا، أوضحت أن شراء أردوغان لجهاز الدفاع الجوي من موسكو يشير إلى "تحول بنيوي" في الجغرافيا السياسية للمنطقة، وفقا لتقديرات صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية. فبينما أشاد بوصول أول شحنة من نظام الدفاع الجوي الروسي S-400 إلى أنقرة، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عملية الشراء من موسكو بأنها "أهم اتفاق في تاريخنا".

وقالت الصحيفة إن جرأة الصفقة -عضو مهم في حلف "الناتو" يشتري معدات دفاعية من خصم للغرب- عززت تحولاً جذرياً منذ ما يزيد قليلاً عن ثلاث سنوات مضت، عندما كانت علاقة تركيا مع روسيا في حالة انهيار بعد أن أسقطت القوات الجوية التركية طائرة مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا.

يفسر هذا التغيير جزئياً ظهور رابط شخصي بين رئيسي البلدين، يفسر هذا التغيير جزئياً ظهور رابط شخصي بين رئيسي البلدين، ولكن بالقدر نفسه من الأهمية، تزايدت التوترات بين أنقرة وواشنطن.

وفي هذا السياق، قال سنان أولجن ، وهو دبلوماسي تركي سابق يرأس الآن "إيدام"، وهو مركز أبحاث في إسطنبول، إن هذا التحول "استثنائي ومثير للدهشة"، موضحاً أن "الفائز الأكبر في هذا الأمر ليس تركيا، وليست واشنطن، إنها روسيا". إذ كان يُنظر إلى روسيا منذ فترة طويلة على أنها واحدة من أعداء تركيا البارزين. فقد عانى العثمانيون من سلسلة هزائم مؤلمة على أيدي الروس. وفي الحرب الباردة، كانت تركيا الجهة الشرقية لحلف الناتو ضد موسكو.

وقال قسطنطين ماكينكو، نائب مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات، وهو مركز أبحاث روسي للدفاع، إن صفقة S-400 "كانت أكثر من نوع من الثورة في سوق الأسلحة". وكتب في جريدة Nezavisimaya Gazeta"" الروسية: "هذه علامة على تحول بنيوب محتمل في التحالفات الجغرافية السياسية العالمية".

وفي سياق متصل وبعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتناقضة بشأن فرض عقوبات على تركيا ، حث المشرعون الجمهوريون والديموقراطيون الأمريكيون ترامب يوم أمس على إتباع قانون ينص على الضغط على أي طرف  تتعامل مع قطاعي الاستخبارات أو الدفاع الروسيتين، حسبما ذكرت وكالة "رويترز".

وقدم السيناتور الجمهوري ريك سكوت وتود يونج قراراً يدعو إلى فرض عقوبات بعد أن بدأت أنقرة في قبول تسليم نظام دفاع صاروخي روسي متطور الأسبوع الماضي، مما دفع البيت الأبيض إلى إعلان أنه يزيل تركيا من برنامج الطائرات الحربية F-35.

وبشكل منفصل، قال السيناتور بوب مينينديز ، كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن إزالة تركيا من برنامج الطائرات ليست كافية. وقال في بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني: "ينص القانون بوضوح على فرض عقوبات على" المعاملات الهامة "مع قطاعي الدفاع والاستخبارات في الاتحاد الروسي، والتي ستشمل بوضوح تسليم نظام S-400".

وكما رأى الكاتب بشار جرار في مقاله على موقع "السي إن إن" الأمريكي عن دخول تركيا "حلبة الخصوم و تساءل": هل تطيح S400 بأردوغان؟.

وعلى حسب تعبير الكاتب بأنه تحمل الاثنتا عشرية -التي ستنهال على تركيا أردوغان خمساً منها- اسم "كاتس" اختصاراً وتعني قانون محاربة الخصوم عبر العقوبات والذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل عامين. إلى هذه الحال أوصلت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العلاقات مع أميركا قائدة حلف يقترب من يوبيله الماسي بعد خمس سنوات، حلف هو الأقوى والأكبر والأقدم في العالم، يحتل فيه الجيش التركي منزلة الوصيف من حيث تعداده.

رغم نزعات الانفراد بالحكم التي عززها أردوغان بزهو انتصاراته وانتصارات حزبه الانتخابية قبل أن يمنى بخسارة مذلة في إسطنبول مرتين، راهنت وما زالت على الدولة العميقة في تركيا وحسبت أن ناصحاً أميناً سيتولى ولو بالخفاء الهمس في أذن أردوغان بعدم الرهان على ما يظنه تناقضات أو صراعات الكبار، لأن للدول الكبرى حسابات مختلفة تماما عما يراه حتى الحلفاء.

أما وإن الأمور قد وصلت إلى حد "الخصومة" فإن أردوغان أمام مفترق طرق، إما أن يكون أوّابا فيعود لحظيرته الأطلسية وإما أن يواصل التغريد خارج السرب في أحضان الدب الروسي تارة والتنين الصيني تارة أخرى.

ولأن بعض الظن إثم، أسارع في استبعاد تهم الفساد التي ساقها بعض كارهي أردوغان ومعارضيه، يزعم أولئك أن إصرار أردوغان ودائرته الصغرى التي باتت عائلية أكثر فأكثر، تفضل صفقات السلاح مع دول تضعف فيها أو تغيب كليا قوانين محاربة الفساد مما يسهل اقتناص العمولات على صفقات الأسلحة.

ما أميل "الكاتب" إلى ترجيحه هو شخصي بحت، بمعنى الاستناد إلى العامل الشخصي فالأيدولوجي لأردوغان منذ نعومة أظافره في عالم الأضواء. تصفح سريع لأرشيفه يعود للأذهان صوراً وتصريحات ومشاهد ثبت في جميعها الميل للاستعراض الذي تجاوز حد العنتريات الصوتية إلى الحركات المسرحية كانسحابه قبل عشر سنوات من جلسة حوارية في المنتدى الاقتصادي الدولي بمقره التاريخي في منتجع دافوس. وقتها انسحب حاملا وريقاته دائرا ظهره للرئيس الإسرائيلي الراحل شمعون بيريز أمام ذهول الحضور، فالقادة لا يأتون بهذه "الحركات".

ويتساءل الكاتب، لمن سيوجه أردوغان صواريخه؟، سؤال طرح مع تزايد التقارير التي تفيد باستخدامه صواريخ بالستية ضد الثوار الكرد. سؤال طرح أيضا بالتزامن مع العقوبات الأوروبية على تطاول تركيا في التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية.

لعل ناصحاً أميناً يهمس بأذن أردوغان بالكف عن أوهام إحياء الخلافة أو الإمبراطورية العثمانية لأنه لن يجد أرثوذكسيا واحداً في العالم لا تدمع عيناه عند ذكر القسطنطينية وأنطاكيا، فما بالك بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

(م ش)


إقرأ أيضاً