آزاد موسى... "الحُر هو من لم يكن عبداً أو أسيراً"

فضّل الدفاع عن أرضه على أي شيء آخر، وأثبت أن لا حرية لشخص أرضه ولغته وحقوقه مسلوبة، بهذه العقيدة وهذا الإيمان، انضم آزاد موسى إلى ثورة الحرية التي بدأت من روج آفا وأصبح من الطليعيين الذين حموا الوطن واستشهدوا في سبيله.

تُعدّ الحُريّة مَطلباً وضَرورةً حياتيّةً لا تستقيم حياة الفرد إلّا بوجودها؛ وهي ليست مجرّد كلمة يتداولها النّاس في أحاديثهم بل إنّها تشغلُ حيّزاً كبيراً من عقل الإنسان وتفكيره؛ فهي ذات قيمة إنسانيّة نفيسة ومُقدَّسة، ومن أجلها قامت الحروب على مرّ الأزمان.

فالإنسان الحُرّ هو من لم يكَن عبداً أو أسيراً لمتطلبات السلطات الفاشية، وكان قد كتب القدر على جبين آزاد ( اسم كردي معناه الحرية) هذا الاسم ليكون من الطليعيين في ثورة روج آفا.

ترعرع آزاد موسى، الاسم الحركي باران، في مدينة تل تمر في إقليم الجزيرة وسط عائلة وطنية، اعتمدت على قوتها المادي في زراعة الأرض وتربية الماشية، درس آزاد حتى المرحلة الإعدادية ليتركها فيما بعد ويعمل مع شقيقه الأكبر صالح في أعمال البناء.

تقول نورا والدة آزاد، أنها اسمت ابنها آزاد كي تشعر بلذة الحرية عندما تناديه.

بينما يقول صديقه ورفيق دربه في الثورة شورش أيام الطفولة مع آزاد أنهم كانوا يلعبون في تل القرية حتى ساعات المساء ويركضون بين البساتين ويرعون الماشية على نهر الخابور.

وفي ريعان شبابه وعندما دخل سن الثمانية عشر التزم بأداء الخدمة الإلزامية في الجيش السوري لمدة عامين ونصف عام، ليعود بعدها ويتوجه إلى العاصمة اللبنانية بيروت، ويعمل هناك لمدة 6 أعوام لمساعدة العائلة مادياً، حينها كانت قد بدأت الأزمة السورية، وفي روج آفا بدأت بوادر الثورة تظهر ملامحها.

ولأن الشعب الكردي ظل أسير السياسات الفاشية التي مارستها الدول المحتلة لكردستان في جميع أجزاءها، كانت فرصة القيام بثورة تعتبر ذهبية والجميع في انتظارها، لذا كان اندلاع ثورة روج آفا في الـ19 من تموز عام 2012 حلماً تحقق وبركان انفجر.

مع اندلاع الثورة كان آزاد من أول المنضمين إليها وأحد الذين شاركوا في عمليات تحرير مدن الجزيرة من النظام السوري، شارك في حماية أحياء مدينته ووقف على الحواجز الأمنية، وساهم في تنظيم العامة من الناس من الناحية الفكرية والعسكرية للتصدي للهجمات التي كانت تُشن على مناطق روج آفا المحررة بدعم وتوجيه من جهات إقليمية في مقدمتها الدولة التركية.

فضّل أن يعيش حراً

يتحدث رفيق الدرب بروسك تل تمر عن الأيام التي انضم فيها آزاد إلى صفوف قوات الحماية، "في بداية الثورة كان الشهيد آزاد في لبنان يعمل ليساعد عائلته في تدبير قوت حياتهم اليومية، ومع اندلاع الأزمة السورية توجه آزاد إلى روج آفا، وفي زيارته شاركنا في حماية الأحياء والحواجز".

ويتابع: "بعد شهر من المشاركة معنا في الحماية، كان عليه أن يتجه إلى لبنان لينهي ترتيبات العمل، ومن ثم عاد إلى روج آفا وانضم فور عودته إلى الثورة عام 2012".

يستذكر رفيق الدرب بروسك تل تمر أن الشهيد آزاد وفى وبوعده الذي وعدنا به عندما عاد إلى روج آفا، وشارك في معارك الدفاع عن الوطن بقتاله ضد المرتزقة، وأضاف "هذا أسعدنا كثيراً لأنه كان مرحاً، ومصدر قوة ومعنويات لنا في الجبهات إبان المعارك".

يقول شورش رفيق دربه أن آزاد "كان معنا في نقطة المياه بتل تمر، تلك النقطة التي حصرنا فيها هجمات مرتزقة جبهة النصرة وتصدينا لهم، ولكنه برغم من كل ذلك كان يناضل بانتظام ونشاط ومعنويات عالية كان يمدنا بها، كان يقول في نقطة الاشتباكات أنه يتابع تحركاتنا وأنه سيعمل على تدريبنا من الناحيتين العسكرية والفكرية بعد انتهاء القتال".

ودع العائلة بابتسامة

تتذكر زوجة شقيقه روكن، أنها عندما كانت تعمل في المنزل يوم السابع عشر من تموز عام 2013، "جاء آزاد مسرعاً إلى المنزل وطلب مني إحضار بعض المستلزمات، وأوصاني بإيصال تحياته إلى بقية أفراد العائلة وهو يبتسم مغادراً".

في ذلك اليوم الذي ودع فيه العائلة، أصرّ على التوجه إلى جبهات القتال، في الحسكة بحي الصالحية، ومن هناك توجه هو ورفاقه إلى قرية الداودية التي استشهدوا فيها بعد أن حاربوا المرتزقة حتى نفاذ الذخيرة منهم، ليرتقي شهيداً ويعلو نجمة في سماء الوطن يوم الـ17 من تموز عام 2013.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً