تركيّا تحاربُ السّوريّين بالمياه, ومصرُ ترفعُ جاهزيّتها لحربٍ مُحتملةٍ في ليبيا

شنّت تركيّا خلال الأسبوع الماضي, حرباً من نوع آخر على السّوريين تمثّلت بقطع المياه عنهم, فيما تصاعدت معركة كسر العظم بين الكاظمي والحشد الشعبيّ, في حين رفعت مصر جاهزية جيشها استعداداً لحرب محتملة مع تركيا في ليبيا.

تطرّقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي, إلى الممارسات التركيّة بحق السوريين, بالإضافة إلى الأزمة العراقية, وإلى التّصعيد الإقليمي في ليبيا.

العرب: حرب المياه الوجه الآخر للتدخّل التّركيّ في سوريا

تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي, في الشأن السوري عدة موضوعات, كان أبرزها الممارسات التركية بحقّ السوريين, وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "أدّت حالة التفكّك والفوضى التي تعيشها سوريا للعام العاشر على التوالي، إلى تحوّلها إلى ثغرة تسلل من خلالها المشروعان التوسّعيان الإيراني والتركي على حد سواء. على حساب الأمن القومي العربي والإقليمي، المشروع الإيراني عبر تحالفه مع نظام الأسد في دمشق، والتركي عبر احتضانه العديد من تيارات المعارضة السورية والحالة الفصائلية العسكرية المتشرذمة".

وأضافت: "الدور الإيراني واضح المعالم، غير أنّ الأخطر هو الدور التركي الملتبس الذي ومهما اختلفت سياسات الأطياف المتضادة في تركيا حوله، إلّا أنّها تعود وتتقاطع عند مسألة استعادة النفوذ التركي المفقود الذي يكاد يمرّ على انحساره اليوم أكثر من قرن من الزمان. حتى تحوّل هذا الملف إلى أبرز استثمار سياسي شعبوي لكسب الشارع التركي وشحنه والفوز في أي عملية انتخابية تجري في تركيا.

تصور تركيا لمستقبل الجار السوري، تصوّرٌ ضبابي يعكس ضبابية الرؤية السياسية لحزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان،  تلك السياسة التي لا تريد ولا تستطيع الخروج من أوهام الإسلام السياسي، يضاف إليها العامل القومي الطوراني التركي الذي يظهر جلياً في مواجهة الكرد الأتراك والقضية الكردية عموماً مهما تعدّدت المناطق التي تتحرّك فيها.

ولم ترع تركيا الظروف الصعبة المترتبة على انتشار فايروس كورونا مؤخراً، رغم المناشدات الدولية، التي قالت إنّه ينبغي على السلطات التركية “بذل كل جهدها لاستئناف توريد المياه من محطّة ضخ المياه في علوك قرب رأس العين والتي تضم أكثر من 450 ألف سوريّ شمالي الحسكة، إضافة إلى ثلاثة مخيمات للنازحين”.

المعارض الكردي السوري المقيم في دبي وليد حاج عبد القادر يقول في تصريحات خاصة بـ”العرب” إنّ “تركيا ومنذ بداية تشكل الدولة التركية وضعت نصب عينيها مسألة المياه، واستعملتها كورقة ضغط على جيرانها.

الواقع الذي تفرضه تركيا في سوريا يتجاوز الأثر الاقتصادي إلى مفاعيل خطيرة للغاية، تصب في خلخلة البنية السكانية عرقياً وطائفياً، خلخلة تسببت بها المجازر والتجاوزات التي ارتكبتها وترتكبها بعض الفصائل العسكرية السورية التي تخضع للهيمنة التركية، سواء في إدلب أو عفرين، والتي كان من أبرز منفّذيها كتيبة السلطان مراد المتهمة بخطف الأطفال والنساء. هذه الكتيبة المشكّلة بالكامل من التركمان والتي لم تسلم منها حتى منشآت الطاقة والمرافق الإنشائية في المناطق التي تسيطر عليها.

وبدا الاستثمار التركي في حياة ومستقبل السوريين واضحاً عبر تجنيد عناصر من الفصائل السورية وإرسالها للقتال في ليبيا، ما شوّه صورة السوريين ووجّه إليهم سهام الاتهام بالعمل كمرتزقة في حروب الآخرين وترك بلادهم في حالة حرب. وسبق وأن صرّح أحمد المسماري المتحدّث باسم الجيش الوطني الليبي في وقت سابق أنّ “النظام التركي عمل على نقل نحو 17 ألف إرهابيّ من سوريا إلى ليبيا خلال الأيام الأخيرة”.

ويقول حاج عبد القادر إنّه يقرأ الدور التركي، ليس انطلاقاً من دور أنقرة في الشمال السوري وحسب، بل أيضاً منذ بدايات الحرب السورية، ويضيف: “منذ مأساة الزبداني والمعضمية وداريا وحمص وحماة وحلب وكل المناطق التي أعلنها أردوغان (خطوطاً حمراء)، تبيّن أنّ الخط الأحمر الوحيد هو المصلحة التركية ومصلحة أردوغان وحزبه”. ويضيف: “أنا كمواطن سوري، لا أتحدّث ككردي فقط، أدرك أن تركيا تحلم باسترجاع ولايتي حلب والموصل، وحتى تحقق هذا الهدف فإنّها تركّز على أهداف معينة كالنفط والغاز وحيوية المنطقة وجملة القضايا التي تقايض بها أوروبا”.

البيان: الكاظمي و«الحشد».. تصاعد معركة كسر العظم

عراقياً, قالت صحيفة البيان: "تصاعدت معركة كسر العظم بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وميليشيات الحشد في الفترة الأخيرة في ظل حرص الكاظمي على تطهير العراق من العناصر الإيرانية.

فبعد خسارته الجولة الأولى بإطلاق سراح عناصر حزب الله العراقي رغماً عنه، ردّ الكاظمي بإنهاء رئاسة رئيس هيئة الحشد، فالح الفياض، من مستشارية الأمن الوطني، لكن الرد كان سريعاً من قبل ميليشيات الحشد باغتيال الخبير الأمني العراقي، المختص بشؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي على يد مسلحين قرب منزله في منطقة زيونة شرقي بغداد. والتي أكدت مصادر أمنية تورط عناصر حزب الله في العملية.

اغتيال الهاشمي بعد أيام من اعتقال قوات مكافحة الإرهاب العراقية 14 عنصراً من عناصر كتائب حزب الله العراقي والإفراج عنهم تحت الضغط بعد أن أحيلوا إلى قاضٍ تابع لهيئة الحشد وبعد أن حاصرت عناصر مدججة بالسلاح مكاتب حكومية في المنطقة الخضراء. جاء ليؤكد، حسب المحللين أنّ العراق بدأ مرحلة تصفية الحسابات الداخلية وفي كل الأحوال فإن الصراع مع الفصائل المسلحة بات أمراً حتمياً، البقاء للأقوى.

الشرق الأوسط: تدني شعبية أردوغان يعزّز سيناريو الانتخابات المبكرة

وفي الشأن التركي قالت صحيفة الشرق الأوسط: "عززت نتائج استطلاع حديث للرأي في تركيا، أبرز تدني شعبية الرئيس رجب طيب أردوغان، سيناريو الانتخابات المبكرة، خصوصاً في ظلّ التوتّر السياسي الذي تعيشه البلاد والأزمة الاقتصادية التي تضغط على المواطنين.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته شركة «أبحاث متروبول» الموثوقة من 10 إلى 26 يونيو (حزيران) الماضي، حصول «حزب العدالة والتنمية» الحاكم على نسبة 30 في المئة، و«حزب الشعب الجمهوري» على 24 في المئة في أي انتخابات برلمانية قادمة.

وبالمقارنة باستطلاع سابق للشركة ذاتها في مارس (آذار) الماضي انخفض تأييد «حزب أردوغان» بنسبة 3.9 في المئة، وارتفع تأييد «الشعب الجمهوري» بنسبة 3.3 في المئة.

وتوقّعت رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشنار، أن تتوجه البلاد إلى انتخابات مبكرة إمّا في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين، مؤكّدة أنّ أردوغان يفكّر في هذا الخيار بالتأكيد.

العرب: مصر ترفع جاهزية جيشها استعداداً لمواجهة تركيّا في ليبيا

صحيفة العرب تحدّثت عن رفع مصر لجاهزية جيشها لمواجهة تركيا في ليبيا، وقالت: "دشّن الجيش المصري، الخميس، مناورة عسكرية كبيرة في المنطقة الغربية على الاتجاه الاستراتيجي الغربيّ المتاخّم للحدود مع ليبيا، باسم “حسم 2020″، وتشمل أنواعاً مختلفة من المعدّات المتطوّرة، استعداداً لتدخّل يبدو وشيكاً في ليبيا.

وتعزّز هذه الخطوة التوقّعات بأنّ الجيش المصري حسم خياره العسكري في التعامل مع الأزمة الليبية، بعد أن بلغت تدخلات وتهديدات تركيا حدّاً سافراً يصعب تقبله في دولة جارة تمثل عمقاً استراتيجيّاً حيويّاً للأمن القومي المصري.

ودرجت القاهرة على إطلاق أسماء على عمليات ومناورات عسكرية تحمل دلالات ومضامين واضحة للمهام المطلوب القيام بها، وقد سبق أن أطلقت على العملية التي وضعت نهاية للإرهاب في سيناء اسم “العملية الشاملة سيناء 2018″، وبالفعل أجهزت على القوة الضاربة للتنظيمات الإرهابية خلال هذا العام.

وكثّفت القيادة المصرية تحركاتها العسكرية على الجبهة الغربية وملء الفراغ الذي شهدته لعقود طويلة، على اعتبار أن هذه المنطقة لا تمثّل تهديداً مباشراً للأمن، حيث كانت الجبهة الشرقية الشمالية هي مصدر التهديد الرئيس على مدار العصور.

وجاءت التجهيزات العسكرية الأخيرة مواكبة لحجم التحديات التي تمثلها المنطقة الغربية بعد تعمد تركيا إغراق الأراضي الليبية بالإرهابيين والمتطرفين والمرتزقة، ونقل الآلاف منهم من سوريا إلى ليبيا، ما يشكل خطراً داهماً على الأمن المصري الذي عانى طويلاً من تسلل هؤلاء إلى الداخل.

وبدأت القاهرة تتحرك بصورة أشد صرامة حيال التطورات في ليبيا منذ اتجاه تركيا لتكريس وجودها الأمني هناك، وزعمها أنّها جاءت لتبقى إلى الأبد، ما يخل بالتوازنات التقليدية للأمن القوميّ في المنطقة الغربية.

(ي ح)


إقرأ أيضاً