بين شنكال وعفرين.. النساء الإيزديات في مواجهة الإبادة التركية

تتعرض النساء الإيزيديات أمام مرأى ومسمع العالم لجرائم مشينة في عفرين يتجاوز فيها الاحتلال التركي ومرتزقته فظاعة ما ارتكبه مرتزقة داعش في شنكال.

كانت الديانة الإيزيدية عبر التاريخ كابوسًا يؤرق مشاريع الاحتلال التركي، ولطالما كان الإيزيديون الهدف الأول للهجمات التركية البربرية، فالدولة العثمانية وصولًا إلى تركيا الحالية تدّعي الدفاع عن الإسلام، وتسعى إلى طمس الإيزيديين والقضاء عليهم بحجة الدين.

ولا يخفى على أحد أن أكبر الإبادات التي حدثت بحق الإيزيديين، كان في القرن الواحد والعشرين، حيث شنت ربيبة تركيا داعش هجومًا على شنكال تسبب بمقتل الآلاف وخطف مئات النسوة وسبيهن، وقد جرى بيعن في الأسواق، واليوم تركيا تكمل ما بدأته ربيبتها في شنكال من جرائم بحق النسوة الإيزديات في عفرين.   

فمنذ احتلال الدولة التركية لمقاطعة عفرين في آذار عام 2018 وهي تحدث تغييرًا ديمغرافيًّا فيها، كما يتعرض الأهالي عمومًا والنساء خصوصًا جراءها لممارسات لاإنسانية من قتل، تنكيل، تهجير، خطف واغتصاب بحق المرأة الإيزيدية التي استطاعت وعبر قرون من الزمن الحفاظ على ارتباطها الوثيق بدينها وأرضها وهويتها وتراثها الكردي.

'التوزع الإيزيدي في عفرين'

ويتوزع الإيزيديون في مقاطعة عفرين على 23 قرية ومدينة، وهم:

* ناحية شيروا (جبل ليلون) ويتوزعون على 10 مناطق وهي: "أسكا، شاديرة، غزيوية، برج عبد الله، عين داره، ترنده، قيبار، كيمار، باصون وبعيه".

* ناحية شرا (شكاك) ويتوزعون على 5 مناطق في الناحية، وهم: "قطما، سينكا، بافليون، قسطل جندو وعلي قينا".

* ناحية جنديرس ويوجد الإيزيديون في 7 مناطق وقرى، هي: "فقيرا، قجوما، قيله، اشكان شرقي، جقله، كفر زيت ومركز الناحية".

'مزارات الإيزيديين التي تعرضت للتدمير'

على غرار ما فعله داعش أثناء هجومه على شنكال في 3 آب 2014، باشرت تركيا ومرتزقتها مع احتلالهم مقاطعة عفرين إلى هدم وتدمير المزارات الإيزيدية، والتي يبلغ عددها 19 مزارًا، بهدف إحداث تغيير ديمغرافي وتشتيت المجتمع الإيزيدي وإنهاء الجذور الكردية في عفرين.

وتتوزع المزارات كالتالي:

* بارصا خاتون الواقع في قرية (قسطل جندو)، شيخ حميد (قسطل جندو)، شيخ غريب (سينكا)، جبل خانا (قيبار)، ملك أدي (قيبار)، شيخ جنيد (فقيرا)، هوكر (قره جرنة)، شيخ بركات (جبل شيخ بركات)، شيخ علي (باصوفان)، شيخ ركاب (شادرية)، شرف دين (بافليون)، بيلا منان (كفر جنة)، بير جافير (ماشولي جانب زيارة حنان)، برج جندي (قيبار)، زيارة حجرى (قيبار)، شيخ عبد القادر (ترندة)، شيخ كراس (دير بلوط)، زيارة أبو كعبة (قرية أبو كعبة)، شيخ قصاب (برج قاص).

'ممارسات فاقت جرائم داعش'

في ظل السنوات الثلاث للاحتلال التركي ومرتزقته لمقاطعة عفرين، مارسوا بحق النساء الإيزيديات جرائم فاقت ما فعله داعش، حيث قاموا باختطاف المئات من النساء الإيزيديات مقابل أخذ الفدية من ذويهن لإطلاق سراحهن، مثل المواطنة غالية سعيد من قرية جقلة التي أطلقوا سراحها مقابل 7 آلاف يورو، والمواطنة غزالة من قرية باصوفا التي فقدت ذاكرتها نتيجة التعذيب، والمواطنة عدولة سفر من قسطل جندو التي وقعت بيد المرتزقة وبقيت 6 أشهر في سجون الاحتلال، ليتم إطلاق سراحها فيما بعد مقابل آلاف الدولارات، وفاطمة نصرو من قرية قيبار أيضًا أُطلق سراحها مقابل آلاف الدولارات.

هذا ويمارس الاحتلال التركي سياسة التهديد على ذوي النساء الإيزيديات وتخييرهم بين البقاء لارتكاب جرائم القتل، الخطف، الاغتصاب، أو التهجير، وبحسب عضو منسقية المرأة الإيزيدية عائشة سيدو، فإن مصير المئات من النساء الإيزيديات لا يزال قيد المجهول لعدم قدرتهم على التواصل معهن داخل عفرين.

'فتاوى داعش تطبق في عفرين'

وتقول عائشة سيدو إن الاحتلال التركي ومرتزقته يختطفون النساء الإيزيديات بغية الزواج منهن قسرًا، حيث اختطفوا امرأتين من قرية عتمة، بعدما قتلوا والدة كل من زوجيهما والزواج بهما قسرًا، كما كان يفعل داعش في شنكال.

'إجبار الإيزيديين على اعتناق الإسلام والتوشح بالأسود'

يقوم الاحتلال التركي ومرتزقته بإجبار الأطفال والنساء الإيزيديات على لبس السواد عند الخروج من المنزل، والنطق بالشهادة الإسلامية والدخول في الإسلام، من أجل الحفاظ على حياتهم، كما يجبرون شيوخ الدين الإيزيدي على الدخول إلى المساجد ورفع الآذان فيها، وإجبار الأطفال على تعلم مبادئ الدين الإسلامي ومَن لا يرسل أطفاله إلى مدارسهم يُقتل.

وفي وقت سابق من شهر كانون الثاني/ يناير الجاري، فرض الاحتلال التركي ومرتزقته حصارًا كاملًا على قرية باصوفان الإيزيدية الواقعة في ناحية شيروا بعفرين، وخطف 11 شخصًا من القرية غالبيتهم من النساء.

وبحسب الإدارية في منظمات المجتمع المدني في إقليم عفرين، كلي جعفر، فإن المواطنة غزالة منان البالغة من العمر (45 عامًا) واحدة من بين الـ 11 المختطفات آنذاك، ولا تزال معتقلة لدى الاحتلال رغم فقدانها لذاكرتها نتيجة التعذيب.

'تسلل ليلي بغرض السرقة'

وبحسب اتحاد الإيزيديين في عفرين فقد تعرض العشرات من النساء الإيزيديات للقتل، بالإضافة إلى الاغتصاب والخطف، وقد وثّق الاتحاد أسماء جميع الإيزيديين وتقديمهم إلى المنظمات الإنسانية والدولية، إلا أن الصمت العالمي تجاه ما يتعرض له المجتمع الإيزيدي في عفرين يدفع الاحتلال التركي ومرتزقته إلى الاستمرار في جرائمهم.

هذا ويقوم مرتزقة الاحتلال التركي بالدخول إلى بيوت الإيزيديين ونهب ممتلكاتهم، كما فعلوا قبل مدة في منزل سيدة تبلغ من العمر (65 عامًا) تدعى خانو عيسو، من قرية فقيرا، حيث تسلل المرتزقة إلى منزلها ليلًا وكبلوها وزوجها، ونهبوا ممتلكاتهما من نقود وحُليّ، وفعلوا الشيء نفسه مع المسنة زينب من قرية قيبار، حيث سرقوا ممتلكاتها من نقود وحُليّ.

'تركيا تحي داعش من جديد'

ويعمد الاحتلال التركي إلى "إحياء داعش من جديد في عفرين من خلال الممارسات والأفعال والفتاوى التي يصدرها بحق الإيزيديين" على ما أفاد اتحاد الايزيديين في عفرين ومنسقية المرأة الايزيدية، اللذان أكدا أن "المشروع العثماني مستمر ضد الشعب الكردي في شنكال وعفرين".

ويأتي ذلك قبيل تلويح الرئيس التركي أردوغان بشن هجوم مباشر على شنكال، حيث أفاد: "لدي عبارة أقولها دائمًا: قد نأتي على حين غرة ذات ليلة، هذه هي خلاصة الأمر".

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً