بريتان ساريا: ليلى كوفن هي موقف ضد سياسة إبادة النساء

قالت الصحفية بريتان ساريا إن عقوبة السجن التي أصدرتها السلطات التركية بحق ليلى كوفن، هي امتداد لمخطط شامل للدولة التركية يستهدف النساء بشكل خاص، وأشارت إلى أن ليلى كوفن مناضلة رائدة.

تستهدف الدولة التركية جميع النساء اللواتي يتقدمن طليعة المجتمع الحر في النضال ضد النظام السلطوي للدولة التركية، وبشكل خاص النساء الكرديات في شمال كردستان وروج آفا، الصحفية بريتان ساريا قالت في حوار أجرته معها وكالتنا أن الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي والبرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطية ليلى كوفن، لم تتراجع عن أهدافها رغم كل الظروف، وأنها لذلك كانت هدفًا للسلطات.

الدولة التركية استهدفت الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي والبرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطية ليلى كوفن على مدى العامين المنصرمين، لماذا ليلى كوفن بشكل خاص؟

نعلم جميعًا أن هناك نظام فاشي في تركيا، بالنظر إلى تاريخ الدولة التركية منذ تأسيسها على أسس عنصرية، فإنها لم تتحول إلى دولة ديمقراطية في أي مرحلة، فكل المكونات التي بقيت خارج الإطار السني والتركي تعرضت للقمع والاضطهاد والمجازر، وفي عام 2015 وصلت الحالة الفاشية إلى ذروتها مع وصول ائتلاف حزب العدالة والحزب القومي إلى السلطة، وليلى كوفن هي امرأة سياسية، تقود الشعب، وتخوض نضالًا ديمقراطيًّا ضد الدولة الفاشية، ولهذا السبب فإن الدولة التركية تفرض نظامًا للتعذيب والعزلة في إمرالي منذ عام 2015 ضد القائد عبد الله أوجلان.

وليلى كوفن اتخذت موقفًا حازمًا إزاء هذه السياسية، مما جعلها هدفًا للسلطة، اعتُقلت أولًا بسبب موقفها السابق من مقاومة عفرين، وبتاريخ الـ 7 من تشرين الثاني عام 2018 أعلنت الإضراب المفتوح عن الطعام احتجاجًا على نظام العزلة المفروض في إمرالي ضد القائد عبد الله أوجلان، وبطليعة ليلى كوفن عمت الإضرابات عن الطعام جميع أجزاء كردستان، وأوروبا ومخمور، وعندما أعلنت عن الإضراب قالت: "لقد بدأت بالعمل السياسي على هدى توجيهات وأفكار القائد عبد الله أوجلان الخاصة بمشاركة المرأة في السياسة، واليوم يتعرض القائد عبد الله أوجلان لعزلة مشددة، وكأحد أبناء هذا الشعب، أعلن الإضراب عن الطعام ضد هذه العزلة، ومن الآن فصاعدًا لن أترافع عن نفسي في المحاكم"، الحقيقة أن لهذه الكلمات معاني مهمة جدًّا.

ما هي الرسالة التي يودون توجيهها من خلال اعتقال ليلى كوفن؟

الحقيقة أن ما يتم استهدافه في شخص ليلى كوفن هو النساء السياسيات والسياسة الديمقراطية، فالدولة التركية دولة مناهضة للديمقراطية، لذلك لا تتحمل السياسة الديمقراطية، لقد تحولت إلى كيان فاشي بالكامل، ومؤتمر المجتمع الديمقراطي وحزب الشعوب الديمقراطية يعتبران القضية الكردية هي القضية الرئيسة في تركيا، ومن جهة أخرى فإن الدولة التركية وبقيادة النظام الرأسمالي استهدفت القائد عبد الله أوجلان.

 هم لا يرغبون بانتشار توجيهات القائد أوجلان في العالم، ويسعون من خلال تشديد العزلة عليه إلى إسكات صوت القائد أوجلان، حتى لا يصل إلى الرأي العام، وليلى كوفن رفضت هذا الأمر، ومؤتمر المجتمع الديمقراطي وحزب الشعوب الديمقراطية يلتزمان بمبدأ الرئاسة المشتركة، لكن الدولة التركية ترفض بشكل قاطع هذا النظام، لأنها أصلًا لا تتحمل وجود المرأة بهويتها الخاصة في مجال السياسة، ولا تتحمل أن تمارس المرأة السياسةَ، وتقود طليعة المجتمع وتطور العلاقات مع المجتمع، لذلك أقدمت على اعتقال ليلى كوفن مرة أخرى، والأمر لا يتعلق بليلى كوفن فقط، فكما تعلمون أنه مع تشديد العزلة على القائد أوجلان بتاريخ 5 نيسان عام 2015، تم توقيف أكثر من 20 ألفًا من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية واعتقال أكثر من 10 آلاف منهم، وهذا الأمر يشير أيضًا إلى أن الدولة التركية لا تتحمل السياسة الديمقراطية، أما إذا تعلق الأمر بالشعب الكردي فإن الدولة التركية لا تقبل ذلك مطلقًا.

لقد أشرتم إلى هوية ليلى كوفن، ما أهمية ذلك في النضال من أجل حرية المرأة؟

 من الأهمية بمكان تحليل ومناقشة موضوع هوية المرأة التي تمثلها ليلى كوفن، وفي الوقت الحالي فإن ليلى كوفن نفسها تقول إنها دخلت عالم السياسة بتأثير أفكار وتوجيهات القائد عبد الله أوجلان، والتي طالب فيها بضرورة أن تشارك النساء في السياسة.

بالنظر إلى مواقف السياسيين والمؤسسات الاجتماعية التي تناضل من أجل حرية الشعب الكردي على ذلك المبدأ، المبدأ الذي نادى به أوجلان، نجد أنه يتم الربط بين حرية المجتمع وحرية المرأة، حيث يقال إن درجة حرية أي مجتمع تقاس بدرجة حرية المرأة.

منذ عام 2007 تم اعتماد نظام الرئاسة المشترك، والحقيقة أن الدولة التركية وضعت نظام الرئاسة المشتركة في إطار البرنامج الديمقراطي، ولكن حاليًّا لا يتم الاعتراف بهذا النظام بأي شكل من الأشكال، النساء حاليًّا يؤدين دور الريادة سواء في مؤتمر المجتمع الديمقراطي أو حزب الشعوب الديمقراطية أو باقي المؤسسات، ويشاركن في السياسة ويعملن بشكل نشيط وفعال، وبالمقابل فإن الدولة التركية تنتهج سياسية "اقتلوا النساء أولًا"، وفعلت ذلك سابقًا، ولكن هذه الذهنية وصلت في يومنا الراهن إلى مستويات عالية، حيث يتم استهداف جميع النساء الطليعيات، وليلى كوفن مثال واضح على ذلك، وفي كل مرة تتعرض فيها للاعتقال محاولة لإسكاتها والنيل من مقاومتها، ولكنها لا تستسلم، وأصبحت مثالًا رياديًّا لكل النساء.

تواصل الدولة التركية وبتحريض من بعض الأوساط سياسات القمع والتعنيف والإرادة والاغتصاب ضد النساء الكرد بشكل خاص، ما هو تقييم لهذه السياسات التي تستهدف النساء؟

تتعرض النساء للاغتصاب بشكل خاص على يد عناصر الشرطة، كما يتم تهميش فئة الشباب والنساء من خلال سياسات الإبادة والترويج للمخدرات، والدولة التركية وبدلًا من محاكمة المغتصبين، فإنها تعمل على حمايتهم، لقد شهدنا جريمة الاغتصاب التي تعرضت لها إيبك إر، والتي انتحرت بعض أن تعرضت للاغتصاب من قبل ضابط الشرطة موسى أورهان، ولكن لم يتم اعتقال موسى أورهان أبدًا، وقد أصدر المحامون والعديد من المنظمات الحقوقية بيانات بصدد الموضوع.

 حتى الآن لم يتم اعتقال أي شخص ارتكب جريمة الاغتصاب في تركيا، وبشكل خاص لم يتم معاقبة الجنود والضباط. النساء الكرديات يتعرضن بشكل خاص لهذه السياسة، ويجب على النساء التركيات أيضًا أن يعين ذلك، لأن هذه السياسة تؤثر أيضًا في النساء التركيات، لقد تحولت تركيا إلى مقبرة للنساء.

 العديد من النساء يتعرضن للقتل بشكل يومي فيها، ولا يجدن أية حماية إزاء ذلك، والعديد منهن يتعرضن للتهديد من قبل أزواجهن السابقين، ولكن لا يوجد ما يحميهن، بل على العكس فإن المحاكم تقف إلى جانب الرجال، حيث يتم إطلاق سراحهم أو إقرار عقوبات مخففة بحقهم.

العنف والقمع الذي تنتهجه الدولة التركية على أسس سياسية ضد النساء في شمال كردستان، يمتد أيضًا إلى مناطق شمال وشرق سوريا، فما هو رأيكم في هذا الموضوع؟

نحن في مواجهة دولة تعتبر نموذج داعش نموذجًا يحتذى به، إنها سياسة قائمة على التمييز الجنسي، فشخص مهم مثل ليلى كوفن، سياسية تقود المجتمع من خلال مواقفها ومبادئها، يتم توجيه تهمة "الإرهاب" لها، ويحكم عليها بالسجن لمدة 22 عامًا وثلاثة أشهر، ومن جهة أخرى فإن الأوضاع في مناطق شمال وشرق سوريا جلية للعيان، حيث يوجد هناك نساء داعش، نساء نقلن "هول" داعش إلى تركيا، الحقيقة إن الدولة التركية تسعى إلى ترسيخ نموذج للمرأة، وهو نموذج نساء داعش، إذ تريد للمرأة ألا تفكر، وألا تنظم شؤونها، وألا تقود المجتمع، هي فقط تسعى إلى ترسيخ "نموذج نساء داعش" النموذج الذي يرضى بالعبودية، الذي يمنح كل وجودها للرجل، وللنظام الذكوري.

 إنها امرأة تنجب الأولاد وتعتبر آلة للزواج، النساء اللواتي يرضين بكل جوانب ومبادئ النظام السلطوي الذكوري، النساء اللواتي ينجبن ويرعين أفرادًا جدد لصالح النظام السلطوي الذكوري.

نحن نرى ذلك بوضوح في المناطق التي تحتلها تركيا، نرى كيف أن داعش يحول النساء إلى عبيد، ويتعرضن للخطف والقتل والاغتصاب، فالدولة التركية هي المنهل الاستراتيجي لهذه الأساليب، وداعش أقدم على اختطاف النساء في شنكال، واعتدى عليهن وقتلتهن، ذلك الهجوم والاعتداء الذي تم على يد الدولة التركية، ولا زال هناك ألفا امرأة مصيرهن مجهولًا، ففي عفرين تعرض 7 آلاف شخص للاختطاف حتى الآن، بينهم نساء ظهرن في أنقرة، حيث ظهر أن عناصر داعش يقومون بالإتجار بالنساء المختطفات في أنقرة، وفي عفرين قُتل حتى الآن 674 شخصًا بينهم 65 امرأة، كما تعرضت 68 امرأة لاعتداءات جنسية، حيث يتم الاعتداء على جسد المرأة وعلى هوية النساء، وكذلك على مجتمع النساء. كما يتعرض المجتمع الذي أوجدته النساء للاعتداء، هذه الجغرافية تتعرض للاعتداءات ويُرتكب فيها مختلف أشكال الجرائم.

كيف كان موقف ليلى كوفن ضد هذا الوضع؟

ليلى كوفن أفشلت هذا المخطط من مواقفها، وتحولت إلى صوت المرأة الطليعية، لقد قرأت المرحلة جيدًا، وعرفت ما يجب عليها فعله، وأصبحت رائدة طليعية للشعب، لقد قرأت حقيقة العزلة بشكل جيد، ورأت أن سائر المجتمع الكردي يواجه مخططًا بالإبادة.

 ولذلك فإنها أصرت على مواصلة نشاطها، وجميع المعتقلين والسياسيين، وأصدقاء الشعب الكردي ضموا صوتهم إلى صوت ليلى كوفن وساندوا فعاليتها، وبهذا الشكل، فإن صدى هذه الفعالية انتشر في سائر أنحاء العالم، والدولة التركية تسعى الآن إلى الانتقام من ليلى كوفن، وتصفية إحدى النساء الطليعيات، ولكن في اليوم الذي اعتُقلت فيه، قالت ليلى كوفن: "بإمكاني الفرار، ولو كنت أرغب بذلك لكان بإمكاني مغادرة البلاد، ولكنني لم أغادر، وسوف أواصل المقاومة". وأكدت مرة أخرى على مواصلة المقاومة.

ماذا الذي يجب أن يتم عمله لنكون صدى صوت ليلى كوفن؟

هذه المقاومة سوف تستمر، ومن الضرورة بمكان أن يلتف سائر أبناء شعوب تركيا والشعب الكردي حول مقاومة ليلى كوفن، ويجب أن يضموا أصواتهم إلى صوت مقاومة ليلى كوفن.

في هذه المرحلة الحساسة جدًّا، يجب تصعيد النضال الذي تقوده ليلى كوفن، التي دافعت عن قيمها وقيم شعبها، وأدت دور الريادة في هذا النضال، لكي نتمكن من إيصال صوت ليلى كوفن ورفاقها الآخرين، يجب أن نكون صوتهم وأن يصل نضالهم إلى النصر، ومن الضرورة بمكان أن نصعّد النضال ونبذل المزيد من الجهد، والتنظيم والفعاليات، ويجب على المثقفين والسياسيين والصحفيين وجميع شرائح المجتمع الأخرى، تصعيد النشاط والنضال لمناهضة اعتقال ليلى كوفن وباقي السياسيين الكرد.

 وبهذا الشكل فقط يمكننا أن نضمن الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، والحقيقة، أن هناك مساعٍ حثيثة من أجل ضمان حرية القائد أجلان وفك العزلة عنه، وبناء على هذا الأمر يجب على سائر فئات المجتمع، والشعب الكردستاني خوض مقاومة كبيرة وشاملة.

بالنسبة لكم كصحفيين، ما فعلتم فيما يخص مقاومة ليلى كون؟

بالنسبة لنا كصحفيين عاملين في مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وبالنسبة لي كأحد أبناء الشعب الكردي، فإنني أستمد الروح المعنوية والعزم من مقاومة ومواقف ليلى كوفن.

إنه مصدر إلهام بالنسبة لنا، نساء مثل ليلى كوفن يعتبرن رائدات المجتمع، وهن مصدر الأخلاق بالنسبة له، ومصدر الإلهام والروح المعنوية، سوف نعمل سوية على الالتفاف حول مقاومة ليلى كوفن.

المقاتلات يخضن مقاومة ونضالًا عظيمًا في الجبال من أجل الحد من الإبادة المجتمعية، والقضاء على الفاشية، كما أن السياسيات في تركيا والنساء الشابات وجميع الحركات النسوية يخضن نضالًا دؤوبًا، وكذلك الأمر بالنسبة للنساء في روج آفا، حيث يبدين مقاومة عظيمة، ربما يتم استهداف النساء في المناطق المحتلة، وكذلك النساء السياسيات والطليعيات، ففي الـ 23 حزيران عام 2020 تم استهداف النساء السياسيات الطليعيات من مؤتمر ستار، ولكن ورغم التضحيات الجسام، فإن هذا النضال سوف يتطور ويتصاعد بعزم وقوة كبيرين.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً