بحلول الصيف... تركيا تحارب شمال وشرق سوريا على جبهة نهر الفرات

أدى انخفاض منسوب مياه نهر الفرات الذي تتلاعب فيه الدولة التركية، إلى حدوث كارثة قد تطال توفير مياه الشرب لسكان مناطق شمال وشرق سوريا، إلى جانب انخفاض ساعات توليد التيار الكهربائي وتهديد الإنتاج المحلي من الأراضي الزراعية على ضفاف النهر.

خفّضت الدولة التركية تدفق مياه نهر الفرات إلى الأراضي السورية منذ أسبوعين، ما ينذر بكارثة قد تحل في الأشهر القليلة القادمة على كافة مناحي الحياة في شمال وشرق سوريا.

تركيا تحارب السوريين بقطع مياه الشرب مع بداية الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة وحلول الصيف حيث موسم زراعة البساتين والأراضي الزراعية، تتعمد الدولة التركية مرة أخرى إلى خفض معدل مياه نهر الفرات بنسبة 60%  من إجمالي الكمية التي تُضخ إلى الأراضي السورية على مدى عقود بحسب إدارة السدود.

ويعدّ النهر شريان الحياة لملايين السوريين في إقليم الفرات شمالي البلاد ومناطق أخرى كالرقة وديرالزور بالإضافة إلى تزويد ثاني أكبر مدينة في البلاد وهي حلب بمياه الشرب.

وتحولت ضفاف النهر ـ الذي تُضخ منه مياه الشرب إلى عشرات المدن والبلدات ـ إلى أرضٍ قاحلة خلال اليومين المنصرمين، إذ تقلص عرض النهر من 4 كم إلى 2 كم في غضون أسبوعين عند مدخل النهر للأراضي السورية بالقرب من مدينة جرابلس.

ويقول خليل حسن الرئيس المشترك لمديرية المياه في مقاطعة كوباني "إن الأحواض التي كانت تُزود بها المدن بالمياه باتت فارغة الآن، بعد أن كانت تمتلئ تلقائياً عند ارتفاع منسوب النهر"، إلا أنهم يعملون على تشغيل مضخات المياه التي تقع وسط المجرى لكن انعدام التيار الكهربائي الناتج أصلاً عن انخفاض المنسوب قد يؤثر كثيراً في ضخ المياه  للأهالي.

شمال وشرق سوريا مقبلة على ساعات قليلة من التيار الكهربائي

وتضخ الدولة التركية حالياً المياه بمعدل أقل من 200 متر مكعب في الثانية، فيما وصل ضخ المياه إلى 100 متر مكعب في الثانية صيف عام 2017.

محمد طربوش المدير العام لسد تشرين ثاني أكبر السدود في سوريا، أوضح أن السد بحاجة إلى ضخ المياه بمعدل 300 متر مكعب من المياه في الثانية، لتوليد الطاقة الكهربائية كأدنى معدل يمكن من خلاله تشغيل عنفة واحدة من سد تشرين، أو سد الفرات وتوليد الكهرباء بسعة 105 ميغا واط ساعي.

ونصت اتفاقية حول نهر الفرات أُبرمت عام 1987 بين تركيا وسوريا على حصول الأراضي السورية على 500 متر مكعب مياه في الثانية، أي ما يعادل 2500 برميل.

وأضاف طربوش "تثير الكمية الضئيلة القادمة من المياه من الأراضي التركية المخاوف من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة في اليوم على المناطق في شمال وشرق سوريا.

 إننا أمام أزمة حقيقية ستؤثر على الأهالي والمنشآت الحيوية إذا استمر انخفاض المنسوب على هذه الوتيرة، حتى لو قمنا بتشغيل العنفات اعتماداً على مياه البحيرات فذلك لا يكفي إلا لأسابيع".

وتغذي مناطق شمال وشرق سوريا ثلاثة سدود على نهر الفرات البالغ طوله 600 كم داخل الأراضي السورية، وهو سد تشرين جنوب شرق مدينة منبج، وسد الفرات أكبر السدود السورية بالقرب من مدينة الطبقة ببحيرة تسع 14 مليار متر مكعب من المياه، وسد الحرية بالقرب من مدينة الرقة.

وتحبس 6 سدودٍ تركية مياه نهر الفرات قبل تدفقها إلى سوريا، من بينها سد أتاتورك ثاني أكبر السدود في الشرق الأوسط، والذي يخزن 48 مليار متر مكعب من المياه.

نقص المياه يهدد آلاف الهكتارات الزراعية في حوض الفرات

وتسقي مياه نهر الفرات ما يقارب 400 ألف هكتار من الأراضي المزروعة بالحبوب أهمها القمح إلى جانب البساتين وأشجار الفاكهة المنتشرة على طول ضفاف النهر في حوض الفرات شمال شرق سوريا، بحسب عددٍ من لجان وهيئات الزراعة في مناطق مختلفة.

يقول المزارع مصطفى شريف من أهالي قرية بوراز غرب مدينة كوباني" في قريتنا 150 هكتاراً تُسقى من مياه الفرات، وأنا لدي أشجار بحاجة إلى السقاية لأستطيع إنعاش السوق، لكن يبدو أن الدولة التركية قد قطعت المياه عنا، وهذا سيؤثر على الإنتاج المحلي الذي يحقق الاكتفاء الذاتي، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه سوف تنعدم الخضار والفاكهة في السوق".

ازدياد البطالة والفقر لدى سكان القرى على ضفاف النهر

وتعدّ المياه مورداً حيوياً يستخدم في شتى المجالات، وخلال الأعوام الـ 5 الأخيرة تتعمد الأخيرة قطع المياه في كل صيف في سياق الحرب التي تخوضها ضد الشعب السوري.

ولا تتوفر إحصائيات دقيقة حول أعداد صيادي السمك على طول مجرى النهر في سوريا، إلا أن مئات الصيادين القرويين الذين يستخدمون طرقاً شرعية وغير شرعية في اصطياد الأسماك، يعانون من نفوق كميات هائلة من الأسماك بعد تقلص عرض مجرى النهر إلى 2 كم، وهو مصدر رزقهم الوحيد، فينقطعون عن العمل في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، كما يلحق انخفاض منسوب المياه أضراراً بالثروة السمكية.

هل يتكرر سيناريو 2017 الذي شهد انخفاضاً قياسياً لمنسوب مياه النهر

وخلال عام 2017، وفي شهر رمضان بالتحديد  قطعت الحكومة التركية المياه بشكل شبه كامل عن الأراضي السورية، لينخفض منسوب المياه إلى أدنى مستوى له في غضون 17 عاماً، في كارثة مرعبة تقلصت فيه مياه نهر الفرات إلى 1 كم بعد أن كانت 4 كم، إذ تحول مجرى النهر إلى أرض قاحلة ما أدى إلى نفوق ملايين الأسماك.

فيما تزداد مخاوف المدنيين ممن تقع منازلهم على ضفاف نهر الفرات من ارتفاع منسوب المياه فجأة وغمر منازلهم، إذ غمرت المياه العام الماضي عشرات المنازل في القرى الغربية لمقاطعة كوباني إلى جانب إلحاق الأضرار بالأراضي الزراعية إثر تلاعب الدولة التركية بمنسوب المياه.

(ل)

ANHA


إقرأ أيضاً