بانوراما الأسبوع: وساطة روسية بين دمشق وإسرائيل وتركيا المستفيد الأكبر من هجمات هولير

شهد الأسبوع الماضي اتفاقًا بين دمشق وإسرائيل بوساطة روسية حول تبادل للأسرى، إلا أن تقارير قالت إن هناك مواضيع أمنية وعسكرية تتم مناقشتها، فيما أشار مراقبون إلى أن تركيا هي المستفيد الأكبر من هجمات هولير، بينما تتجه الأنظار إلى مساعي تعزيز التكتل العربي بين مصر والأردن والعراق.

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الاتفاق بين دمشق وإسرائيل بوساطة روسية، بالإضافة إلى هجمات هولير، إلى جانب التكتل المصري – الأردني – العراقي.

'تبادل أسرى بين دمشق وإسرائيل'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أكدت دمشق، وجود «وساطة روسية» مع تل أبيب لتبادل إطلاق سجناء بين سوريا وإسرائيل، وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أمس، أن «عملية تتم حاليًّا عبر وساطة روسية لتحرير نهال المقت وذياب قهموز في تبادل يتم خلاله إطلاق سراح إسرائيلية دخلت خطأ منطقة القنيطرة، حيث تم اعتقالها»".

وكان نادي الأسير الفلسطيني أعلن، الأربعاء، أن «إدارة سجون الاحتلال استدعت قهموز لإبلاغه بقرار الإفراج عنه إلى سوريا؛ بموجب صفقة بين سوريا وإسرائيل بوساطة روسية». وجاء ذلك بعد دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اجتماع طارئ للحكومة، مساء الثلاثاء، بعد أيام من اتصال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من جهته، أعرب مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف عن أمله في أن «تسفر المشاورات الجارية بين موسكو وتل أبيب عن اتفاق على وقف الغارات» الإسرائيلية في سوريا.

وأشار إلى مشاورات جارية مع تل أبيب، مضيفًا أنه «يجب وضع حد لهذه الغارات غير البنّاءة، ونأمل أن يصغي الجانب الإسرائيلي إلى قلقنا بشأن تصعيد الوضع في الأراضي السورية، الذي قد يستنزف صبر الحكومة السورية؛ ما سيؤدي إلى توجيه ضربة مضادة، ولا يريد أحد ذلك، ونؤكد أن أي اندلاع للعنف في سوريا غير مقبول».

'صراع أميركي - إيراني - تركي يهدد استقرار كردستان العراق'

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "أثار الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار أربيل المخاوف بشأن استقرار إقليم كردستان العراق المرشّح، بحسب محللين سياسيين وخبراء أمنيين، ليكون خلال الفترة القادمة مسرحًا لصراع ثلاثي أميركي إيراني تركي".

ويرصد متابعون للشأن العراقي اهتمامًا متزايدًا من قبل الولايات المتّحدة بترميم علاقاتها مع الإقليم بعد فترة من الفتور والتراجع، قياسًا بالعلاقة الوطيدة التي جمعت بين الطرفين منذ ما قبل الغزو الأميركي للعراق سنة 2003.

ويُذكّر هؤلاء أنّ إدارات أميركية سابقة هي من دفعت الإقليم إلى الوضع الذي أصبح فيه أقرب إلى كيان مستقل عن الدولة العراقية، ومختلفًا من حيث استقراره وازدهاره الاقتصادي النسبي عن باقي المناطق العراقية، لكنّ الأمر انتهى خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما والسابق دونالد ترامب إلى نوع من الإهمال لشؤون الإقليم تجلّى بوضوح من خلال “خذلان” واشنطن لأربيل في عملية الاستفتاء على استقلال الإقليم الذي أجري في خريف سنة 2017، حيث فوجئ قادته، وفي مقدّمتهم رئيسه آنذاك مسعود البارزاني، بالبرود التامّ الذي قوبل به الاستفتاء في الولايات المتّحدة التي كان يُنتظر أن تدعم الخطوة بحسب تقديرات هؤلاء القادة.

ويُرجع خبراء أمنيون وعسكريون عودة الاهتمام الأميركي بإقليم كردستان إلى كون أراضيه يمكن أن تمثّل موضعًا بديلًا مثاليًّا للقوات الأميركية التي تمّ الشروع فعلًا في سحبها من أنحاء متفرّقة من العراق تحت ضغط أحزاب سياسية وميليشيات شيعية لها تمثيل كبير في البرلمان العراقي الذي سبق له أن أصدر قرارًا ينص على إخراج تلك القوات من البلاد.

ويعني تمركز تلك القوات في الإقليم خسارة إيران وأذرعها الحزبية والمسلّحة لمعركة “طرد” الجيش الأميركي من العراق.

وعلى هذه الخلفية توجّهت أصابع الاتّهام إلى إيران و"الميليشيات الشيعية" بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف، الإثنين، مطار أربيل الذي يضمّ قاعدة أميركية وخلّف قتيلًا وتسعة جرحى أحدهم جندي أميركي، وفق بيانات للتحالف الدولي ضدّ داعش بقيادة الولايات المتّحدة.

لكنّ إيران ليست الوحيدة صاحبة المصلحة في إقلاق راحة الوجود العسكري الأميركي في كردستان العراق، إذ أن لتركيا أيضًا مصلحة في مقاومة كلّ ما من شأنه أن يمثّل سندًا لسلطات الإقليم ويقوّي موقفها، وذلك من منطلق حرص حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الإبقاء على الإقليم ضعيفًا ومفتوحًا أمام الجيش التركي في عملياته الآخذة في التصاعد والتوسّع باستمرار تحت لافتة ملاحقة حزب العمال الكردستاني المتحصّن في بعض المناطق الوعرة بالإقليم.

ولا يقلّ امتعاض تركيا من علاقة كرد العراق مع الولايات المتّحدة عن توجّسها وغضبها المُعلنيْن من الدعم الأميركي لكرد سوريا، حيث منع تمركز القوات الأميركية في بعض مناطقهم هناك الجيش التركي من استكمال احتلال تلك المناطق وضرب جميع القوات الكردية.

وعلى الرغم من أنّ كلًّا من إيران وتركيا تعتبران متنافستين على النفوذ في المنطقة وتتناقض مصالحهما جذريًّا في سوريا، فإنّ التقاء مصالح يجمعهما في الموقف من الكرد والتصدّي لأي مسعى من شأنه أن يقود، ولو بعد حين، إلى إنشاء دولة قومية لهم في المنطقة ستطالب حتمًا بأجزاء من الأراضي التركية والإيرانية فضلًا عن الأراضي التابعة حاليًّا لإقليم كردستان العراق.

'تحركات مرتقبة لتعزيز التكتل المصري الأردني العراقي'

في سياقٍ آخر، تناولت صحيفة البيان، تشكيل ثلاث دول عربية لجبهة واحدة، وأشارت إلى وجود "تحرك دبلوماسي لافت بين القيادات في كل من الأردن والعراق ومصر، ترافقه رغبة واضحة من قبلهم في التنسيق المتبادل من الناحية الاقتصادية، وأيضًا السياسية، فهذه الدول منذ سنوات طرحت تصورات عدة سلطت الضوء على أهمية التعاون وضرورته".

وتوجّه رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة قبل شهر إلى بغداد حاملًا معه الإصرار والعزيمة على استكمال ما تم الاتفاق عليه بشأن مشروع المدينة الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين وتدشين مشروع أنبوب النفط الذي يربط البصرة بالعقبة، إضافة إلى زيارته إلى القاهرة، واجتماع اللجان الاقتصادية للدول الثلاث مستمر.

ويؤكد المحللون الأردنيون أن الأسابيع المقبلة ستشهد مزيدًا من الاجتماعات والتحركات لبحث الملف الاقتصادي بينهم، وأن هذا التكتل لا يقف فقط على الجانب الاقتصادي، وإنما أيضًا السياسي، حيث ستلعب هذه الدول دورًا مهمًّا في المنطقة.

من جهته، يقول المحلل السياسي د. زيد النوايسة لصحيفة البيان: إن التعاون الثلاثي بين الأردن والعراق ومصر انطلق في البداية من أهمية استعادة حضور العراق العربي الذي أنهكته الحرب والاستهداف من قوى الإرهاب وتحويله إلى ساحة للصراعات الإقليمية"، مضيفًا وفي "تقديري أن الأردن كان حريصًا دائمًا على استعادة دور العراق باعتباره بلدًا مركزيًّا"، وهو ما تلاقى مع الرغبتين العراقية والمصرية التي بدأت منذ عامين، تخللها ثلاث قمم على مستوى القيادات والتنسيق السياسي الذي انطلق من أهمية سيادة ووحدة الأراضي العراقية ثم توسع للتنسيق لتطوير التعاون الاقتصادي.

وتابع النوايسة قائلًا: «اللقاء الثلاثي يسعى إلى تكريس نمط جديد من أشكال التعاون العربي مبني على فكرة استثمار الإمكانات النسبية لكل بلد، وتوظيفها لخدمة البلدان العربية الثلاث مع إمكانية توسيع هذا الكيان الذي لا يمكن اعتباره محورًا جديدًا بمقدار ما هو صيغة عقلانية وواقعية مبنية على وحدة المصالح المشتركة ويحترم الخصوصية السياسية والداخلية لكل بلد من البلدان الثلاثة».

ورجّح النوايسة حدوث مزيد من التنسيق الثلاثي على صعيد التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري ويبدو أن تحركات رئيس الوزراء الأردني الذي زار في أقل من أسبوعين بغداد والقاهرة والوفود التي تزور عمّان يعطي انطباعًا بأن العمل على العديد من الملفات يسير بخطى حثيثة، استعدادًا للقمة المقبلة التي من المتوقع أن تستضيفها بغداد بعد القمة الثلاثية التي عقدت في آب/أغسطس الماضي.

(ي ح)


إقرأ أيضاً