بالتحاق الآلاف من المقاتلين بقيت مسيرة الشهيد إسماعيل ديرك خالدة

الشهيد إسماعيل ديرك من الطليعيين الذين انضموا إلى صفوف حركة التحرر الكردستاني من روج آفا، بعد تعرفه وتأثره بفكر وفلسفة القائد عبدالله أوجلان، ولرغبته بالمشاركة في تحرير شعبه توجه نحو جبال كردستان الحرة، ليصبح في فترة وجيزة عضو اللجنة المركزية في حزب العمال الكردستاني، وليستشهد عام 1990 بعد الاشتباك مع الاحتلال التركي، لتبقَ مسيرته حية من خلال انضمام الآلاف من المقاتلين لحركة التحرر الكردستاني.

الشعوب المتعطشة لحريتها، أنجبت مناضلين ومناضلات، وغرست فكرة حب الوطن لدى أبنائها لتحقيق حلمها ومبتغاها، وشعب روج آفا كان من بين هذه الشعوب التواقة للحرية، فالشهيد إسماعيل أصبح منارة لأبناء منطقته للتعرف على فكر وفلسفة القائد عبدالله أوجلان.

الشهيد إسماعيل إبراهيم الاسم الحركي إسماعيل ديرك من سكان قرية كري شيرا ( تل خنزير)  التابعة لمنطقة الكوجرات من مواليد 1960، انضم إلى صفوف حركة التحرر الكردستاني عام1984، واستشهد في 26 حزيران عام 1990.

ترعرع الشهيد إسماعيل ديرك في أسرة وطنية متعلقة بفكر وفلسفة القائد عبدالله أوجلان، وتتألف الأسرة  من أربعة شباب وخمس بنات، والشهيد إسماعيل هو الابن الأكبر، أسرة الشهيد اسماعيل كباقي الأسر الريفية آنذاك كانت ذات دخل محدود تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية في تل خنزير، ثم توجه إلى مدينة ديرك لإكمال المرحلة الإعدادية والثانوية لعدم وجود الإعداديات والثانويات في ريف ديرك، وحصل على الشهادة الثانوية سنة 1979من ثانوية يوسف العظمة، ليتوجه إلى العاصمة دمشق للدراسة في كلية الهندسة المدنية.

وفي بداية عام 1983 سافر إلى العاصمة اللبنانية بيروت، والتحق بأكاديمية الشهيد معصوم قورقماز، وبعدها انتقل إلى جبال كردستان في بداية عام 1984، وعاد مجدداً إلى روج آفا عام 1985 لإنهاء المواد المتبقية للتخرج من كلية الهندسة المدنية، إلى جانب نشاطه في العمل السياسي والتنظيمي للحزب آنذاك.

وفي تموز عام 1986 توجه مجدداً إلى العاصمة اللبنانية بيروت، لينطلق من هناك نحو جبال كردستان، وفي عام 1986 عاد إلى لبنان للمشاركة في المؤتمر الثالث لحزب العمال الكردستاني في وادي البقاع اللبناني وتم فيه تأسيس الجيش الشعبي لتحرير كردستان (ARGK) ليحل محل قوات تحرير كردستان، كما تم اتخاذ عدة قرارات بصدد تطوير الحزب وتوسيع التنظيم وزيادة عدد المقاتلين.

وخلال المؤتمر الثالث انتخب الشهيد إسماعيل ديرك عضواً للجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني ويعدّ الشخص الأول من روج آفا الذي يُنتخب كعضو في اللجنة المركزية للحزب، ومن المؤسسين لجبهة تحرير كردستان.

وعمل الشهيد إسماعيل ديرك في العديد من المناطق في روج آفا وسوريا وباكور كردستان.

وفي نهاية شهر حزيران من عام 1990 استشهد الشهيد اسماعيل ديرك في وان باشقلا في باكور كردستان نتيجة الاشتباكات مع الاحتلال التركي.

زنار إبراهيم شقيق الشهيد إسماعيل ديرك قال لوكالتنا في ذكرى استشهاده "إن الشهيد إسماعيل انخرط ضمن الحراك السياسي في نهاية السبعينات، مع عدد من رفاقه ومن هؤلاء عزيز وصفوان، وفي بداية نشاطه عمل كمترجم للكتب من اللغة العربية إلى الكردية، بالإضافة إلى ترجمة منشورات القائد عبدالله أوجلان".

وأضاف: " الشهيد إسماعيل كان من المعروفين بصفاته وخصاله الحميدة التي اكتسبها من الحياة الريفية، وسط مجتمع تسامحي، وكان يتحلى بشعور قومي كبير منذ بداية شبابه، وكلما نضج في العمر ازداد الشعور القومي أكثر فأكثر، حتى التحق بحركة التحرر الكردستاني".

وقال زنار إبراهيم إن الشهيد اسماعيل كان من الأوائل في دراسته، لذا كانت عيون الأسرة تترقب تخرج الشهيد إسماعيل ديرك لمساعدتهم من الناحية المادية، كونه الابن البكر ومعيل الأسرة، وبعد تخرجه لم يقبل على نفسه أن يعمل كموظف لدى الدولة، ليختار طريق الحرية، التي وجدها ضمن حركة التحرر الكردستاني".

وأشار إبراهيم إلى أن "الشهيد اسماعيل قرر أن يسلك هذا الطريق ليجلب الحرية والمساواة لأبناء جلدته، ليكون طريقاً لخلاص شعبه الذي حرم منها على يد الدول المحتلة لكردستان"، مضيفاً إن الشهيد إسماعيل سخّر كل طاقاته وفكره لخدمة قضيته.
وبيّن " الشهيد إسماعيل كان متمكناً من كافة النواحي الثقافية والاجتماعية والسياسية وحتى الفنية، لأن الشهيد إسماعيل كان دائماً في الطليعة، من خلال إقامة الحفلات والأعياد القومية والاجتماعات السياسية، وعرف بشخصيته الخلوقة والمتواضعة، الأمر الذي جعله محبوباً لدى أبناء المنطقة وكل من تعرف عليه".

ونوه زنار إبراهيم إلى "أن الشهيد إسماعيل كان متقناً للغة الكردية، لدرجة أنه ترجم عشرات الكتب من اللغة العربية إلى الكردية، ومنها كتاب المسألة الشخصية وغيرها من كتب القائد نظراً لمستواه الفكري والثقافي".

وقال زنار" إن شهادة إسماعيل كانت صاعقة بالنسبة للأسرة، وتركت فراغاً وأثراً في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى انضمام العشرات من الشباب والفتيات إلى صفوف حركة التحرر الكردستاني، ووصل بعضهم إلى مرتبة الشهادة، وفي يوم إعلان سجله أقسمت شقيقته (شرفين ديرك) على حمل سلاحه والالتحاق بصفوف حركة التحرر الكردستاني"، لتلتحق بقافلة الشهداء عام 1998.

وفي نهاية حديثه أكد شقيق الشهيد إسماعيل زنار إبراهيم أن شهادة إسماعيل ورفاقه مدني وجكر تركت صدى لدى أبناء المنطقة كونهم الأوائل الذين استشهدوا في تلك الفترة".

المهندس رمضان حسن رفيق الشهيد إسماعيل منذ أيام الطفولة والدراسة، وقضيا جلّ أوقاتهما معاً في القرية في الفرح والترح، وحتى انتهاء المرحلة الابتدائية، ومن ثم انتقلا معاً إلى دمشق لإكمال دراسة الهندسة المدنية.

تحدث حسن عن شخصية الشهيد إسماعيل وميوله ونشاطه السياسي قائلاً " إن الروح القومية والوطنية برزت لدى الشهيد إسماعيل بشكل واضح عام 1977 منذ بداية شبابه".

وأضاف المهندس حسن "ومع بداية السنة الدراسية الأولى في كلية الهندسة المدنية بدمشق عام 1979 استأجرنا غرفة في المزة، وبقينا سنة كاملة فيها، وبعدها قرر الشهيد إسماعيل الانتقال من المزة إلى ركن الدين، لأن ضاحية المزة كانت غير مهيأة للنشاط السياسي بسبب وجود الأفرع الأمنية، لذا اختار حي ركن الدين للاستقرار فيه لوجود الشعب الكردي فيه وقربه من منزل السياسي عثمان صبري".

وتابع المهندس حسن" أتذكر أننا احتفلنا بعيد نوروز عام 1979 في عين الفيجة التابعة لريف دمشق، حيث كان الشهيد إسماعيل من المشرفين على الاحتفالية، والذي شجع على الاحتفال بالعيد الوطني، حيث كان شبه ممنوع من قبل النظام السوري".

وقال المهندس حسن بعد التخرج من كلية الهندسة المدنية انقطع الاتصال بيننا، لعودتي إلى المنطقة بعد التخرج، وسفر الشهيد إسماعيل إلى أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز في بيروت، مضيفاً أن "عام 1988 كان آخر لقاء يجمعني بالشهيد إسماعيل بعد حوالي أربع سنوات".

وقال المهندس رمضان حسن إن الشهيد اسماعيل كان يتسم بصفات حميدة كانت سبباً في جذب الأشخاص من حوله، وترك بصمة لدى أبناء المنطقة لتواضعه وبساطته حتى مع العمال أثناء عمله، مضيفاً أن شهادة إسماعيل تركت أثراً كبيراً في المنطقة حيث انضم العشرات من أبناء المنطقة لإكمال مسيرته الثورية.

يوسف حاجي من الذين تأثروا بشخصية الشهيد إسماعيل في صغره، تحدث لوكالتنا وقال: "عندما كان الشهيد إسماعيل يأتي من الجامعة، كان أهالي القرية كبارهم وصغارهم يزورونه في البيت لتواضعه واحترامه لأهالي قريته، فتقربه الاجتماعي جعل له مركزاً بين الوسط الذي يعيش فيه".

وأشار حاجي إلى أن "طلبة قرية كري شيرا متعلقون بشخصية الشهيد إسماعيل لدرجة كبيرة، لذا انضم العشرات من طلبة القرية إلى صفوف حركة التحرر الكردستاني".

 وقال حاجي "كان للشهيد إسماعيل دور بارز في باكور كردستان لنشاطه السياسي في صفوف حركة التحرر الكردستاني، وخاصة في وان وباشقلا  مكان استشهاده، حيث انضم العشرات من شباب باكور كردستان إلى صفوف حركة التحرر الكردستاني بعد استشهاده".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً