بالبزق والغناء.. العم حسين يعبّر عن مآسي التهجير من عفرين

شغفه في تعلّم العزف على آلة البزق مهّد له الطريق لتأليف أغاني تحكي الواقع، استندت بطابعها إلى الفلكلور الكردي مقتديًا بالفنان الراحل محمد علي تجو، إلّا أنّ ثوب الفقر منعه من حفظ ما أنتجته ذاكرته المعطاءة.

بوجه أنهكته متاعب الحياة يسرد العم حسين يوسف سليمان روايات مشواره الطويل مع آلة البزق والأغاني الفلكلورية، والتي أبدعت أنامله من خلالها في تحويل إحدى القصص الأليمة إبان التهجير إلى أغنية متكاملة الأركان.

العم حسين ستيني من أهالي قرية خليلاكا التابعة لناحية بلبله متزوج ولديه 5 أولاد، بدأت قصته في إحدى الأيام التي صدفت أن التقى بالفنان محمد علي تجو، الذي زار قريتهم لحضور إحدى المناسبات الشعبية.

ويقول العم حسين في هذا الصدد "كنت صغيرًا عندما التقيت الفنان محمد علي تجو الذي أتى إلى قريتنا، حضرت حفلة صغيرة نظمها في القرية، وتأثرت بمواويله، وبعد فترة اشتريت آلة البزق وتدربت على العزف عليها في غضون ثلاثة أشهر حبًّا وشغفًا بالفن".

"الفقر ثوب من نار"

قام العم حسين بتأليف 4 أغاني شعبية، وهي "شالا ساري تا يا من كريه، يارا لمليسا، دا هارا ليلي هارا، وأغنية عن النزوح من عفرين.

لكن لم يستطع أن يسجل أغانيه على الرغم من كل التعب الذي تكبّده في تأليفها مستعينًا بلحن أغاني الفنان الراحل علي تجو، بالإضافة إلى بعض التعديلات عليها.

يرجع العم حسين عدم تسجيل أغانيه إلى الحالة المادية لأسرته، والتي لم تكن ميسّرة لتحمّل تكاليف التسجيل.

وفي هذا السياق يقول: "بعد أن تزوجت، لم يكن وضع أسرتي جيدًا، فقمت ببيع البزق وتركت الفن متوجّهًا إلى لبنان لأسعى في تأمين لقمة العيش لأولادي، وبعد مرور 20 عامًا، عدت إلى شغفي وأحلامي بشراء بزق جديد وتأليف بعض الأغاني".

ووصف العم حسين الفقر بـ "ثوب من نار" مستندًا إلى أحد مواويل قدوته محمد علي تجو، لإلقاء اللوم على مصاعب الحياة التي جعلته عاجزًا أمام إتمام أحلامه.

مأساة تحفظ على طريقة حسين

ضمن الأغاني التي ألّفها العم حسين، هي أغنية عن إحدى القصص التي عاشها أثناء النزوح ويسردها قائلًا: "خرجنا من عفرين مشيًا على الأقدام أنا وأسرتي ووالدتي عمرها 85 عامًا، عند وصولنا إلى قرية كرزيلي جومي رأيت 4 شبّان واقفين بمحاذاة جثة رجل مسن على جانب الطريق، كان قد توفي لعدم تحمّله البرد القارس في العراء، وقام هؤلاء الشبّان بدفنه تحت شجرة رمّان وتابعوا طريقهم لعدم استطاعتهم حمل الجثة معهم، تأثرت كثيرًا, وألّفت الأغنية التي تتحدث عن هذه الواقعة".  

وأفاد العم حسين أن القسم الثاني من الأغنية يشير إلى أهمية توحيد الصف الكردي بمواجهة المحتلين، مشيرًا إلى أن ما يحصل بحق الكرد هو نتيجة عدم توحّدهم.

وحدتنا ستضمن عودتنا

ويتابع العم حسين حديثه عن أهمية الوحدة الوطنية بالقول: "عددنا ليس بالقليل، إن تكاتفنا سنقهر من يعادينا، لكن لننظر إلى حالنا ككرد، نحن مهجّرون من أرضنا المحتلة، الواقع يقول أنّنا لسنا بخير، لأننا لم نتّحد بعد".

ولفت العم حسين إلى مثال مفاده: أن الأسد مهما بلغ من قوة لا بد له أن يتعاون مع أخوته لتحقيق أهداف الجماعة في الصيد، موضّحًا أنه يجب تعلّم بعض الحكم من الطبيعة لتحقيق أهداف الجماعة.

وأنهى حديثه بالقول: "إن لم نتّحد لنحرر أراضينا، فسنتخذ من القهر سلاحًا نقتل به أنفسنا أمام الذين ينهبون محاصيلنا وأرضنا التي أوصانا أجدادنا بالحفاظ عليها، فالأرض أغلى من النفس".

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً