باحث عراقي: الكاظمي والديمقراطي الكردستاني يتخاذلان مع تركيا بسبب مصالحهما

تزداد الانتهاكات التركية لسيادة العراق وإقليم جنوب كردستان، حيث تقوم بشن هجمات بالطائرات المسيّرة، وسط صمت مطبق من قبل الحكومتين، فيما أكد باحث عراقي أن الرادع الوحيد لها هو خيار المقاومة.

قصفت مسيّرة تابعة لدولة الاحتلال التركي، يوم الجمعة، سيارة عند مدخل قضاء كلار التابع للسليمانية، أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص، بينهم نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا فرهاد شبلي، وإصابة آخر، كما أصيبت امرأتان جراء استهداف جيش الاحتلال التركي قرية كيستا في منطقة برواري بالا في جنوب كردستان.

والأربعاء الفائت، قصفت مسيّرة تابعة للاحتلال التركي، مجلس ناحية سنوني في قضاء شنكال، ما أدى إلى استشهاد طفل وجده وإصابة آخرين.

وكانت قد أصدرت لجنة العلاقات الخارجية في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) بياناً كتابياً بشأن الهجوم الذي شنّته دولة الاحتلال التركي على مجلس الشعب في سنوني، ودعت اللجنة في بيانها الرأي العام الكردستاني والقوات العراقية إلى اتّخاذ موقف حازم حيال هجمات الإبادة وتولّي مسؤولياتهما.

ومع ذلك ما زال الصمت المطبق يخيم على الحزب الديمقراطي الكردستاني إزاء هجمات دولة الاحتلال التركي على جنوب كردستان، وذلك وسط انشغال "الديمقراطي الكردستاني" بعقد صفقات تجارية مع دولة الاحتلال التركي، كما أن الموقف العراقي من انتهاك الاحتلال التركي للسيادة العراقية لم يتعد إصدار البيانات.

تخادم مصالح بين الكاظمي والجانب التركي

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/06/22/185924_muyd-alaly.jpg

وفي هذا السياق، يقول الباحث العراقي في مركز الهدف للبحوث والدراسات الاستراتيجية، مؤيد العلي: "الانتهاكات التركية باتت واضحة بشكل لا يقبل اللبس وهي تزداد يوم بعد يوم. قوات الاحتلال التركي في شمال العراق تقوم بهذه الأعمال دون أن يكون لها رادع حكومي من قبل حكومة السيد الكاظمي، وهذه يعطي دليلاً واضحاً على أن هناك تخادم مصالح بين الجانب التركي من جهة وبين حكومة الكاظمي".

وانتقد الباحث العراقي صمت حكومة الكاظمي عن انتهاكات الاحتلال التركي للسيادة العراقية وقصف المناطق وسقوط ضحايا، محملاً إياها مسؤولية هذه الانتهاكات، قائلاً: "هذا الأمر تتحمّل مسؤوليته بشكل أساسي الحكومة العراقية وعلى رأسها السيد الكاظمي".

مصالح وأطماع سياسية واقتصادية

ويرى العلي أن "هناك ضوء أخضر أميركي لتركيا للتوغل في هذه المناطق من أجل تحقيق مصالح، ليس على مستوى العراق فحسب، بل هناك مصالح تريد تركيا تحقيقها من وراء هذه الهجمات؛ تتمثل أولاً بأنها ترى أن مناطق شمال العراق هي مجال حيوي لها وبالتالي، هي تحاول التمدد على حساب الأراضي العراقية. وأيضاً تريد السيطرة على مصادر النفط والغاز خصوصاً في مناطق كركوك التي يعتبرها الأتراك هدفاً استراتيجياً لهم، ولا ننسى أن وجودها في منطقة سنجار له أيضاً علاقة بطريق الحرير، وبالتالي فإن هناك أهداف سياسية واقتصادية وأهداف تجارية تريد تركيا تحقيقها من جراء هذه الانتهاكات وهذا الاحتلال الصارخ والواضح لمناطق شمال العراق".

الانسداد السياسي العراقي أفسح المجال للانتهاكات التركية

ويستمر الانسداد السياسي في العراق، وسط جمود في ملفي انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة جديدة، على الرغم من مرور أشهر على الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الأول الماضي، كما تعمقت الأزمة السياسية في البلاد بعد استقالة نواب التيار الصدري من البرلمان العراقي.

ويرى الباحث في مركز الهدف للبحوث والدراسات الاستراتيجية إن "الظرف السياسي والانسداد السياسي الخانق التي تمر به العملية السياسية يعطي المبرر لتركيا لتنتهك السيادة العراقية، لأنها تدرك أن الفرقاء السياسيين منشغلين بشكل واضح بالمفاوضات والحوارات. هنا كتل سياسية انسحبت وهنا كتل سياسية مصرة على مشروع معين، وبالتالي أجواء الانقسام السياسي الخانق تعطي فرصة لتركيا وغيرها في أن تتدخل في الشأن السياسي العراقي، وتستبيح الأراضي العراقية".

الإدانات غير كافية.. يجب تفعيل المقاومة لطرد تركيا

وطالب الباحث بأن "تتضافر الجهود الحكومية مع الجهود البرلمانية، وأن لا نكتفي بالإدانات"، كما اعتبر العلي بيان وزارة الخراجية العراقي بياناً ضعيفاً، ووصفه بأنه "لا يرتقي إلى مستوى الحدث، حيث تتم انتهاك السيادة العراقية وتراق دماء العراقيين في الشمال"، كما طالب الدولة العراقية بحمايتهم.

أما عن صمت الحزب "الديمقراطي الكردستاني" فيقول الباحث العراقي: "الساسة الكرد في الشمال يقيناً وبشكل واضح، ساكتون عن هذه الانتهاكات، وبالتالي هناك تخادم مصالح مع الجانب التركي وغض للطرف عما يجري من عمليات قصف لمناطق العراق".

وأضاف "هذه الانتهاكات مرفوضة ومدانة وتمس السيادة العراقية ويجب على الحكومة العراقية والبرلمان العراقي عدم الاكتفاء بالاستنكار والبيانات، وعليهم تفعيل ملفات أخرى تجاه الجانب التركي، ومنها الملف الاقتصادي، باعتبار إن للعراق وتركيا عمليات تبادل تجاري كبيرة جداً، وتكاد أن تكون تركيا الدولة الأولى في التبادل التجاري مع العراق، وبالتالي يمكن استخدام هذا السلاح كورقة ضغط على الجانب التركي، أو اللجوء إلى خيارات معينة".

وفي ختام حديثه، قال الباحث العراقي: "هناك جهات وفصائل مقاومة كان لها دور واضح في قصف مقرات تركيا في كردستان رداً على هذه العملية، هذه أحد أساليب الردع والمواجهة مع الجانب التركي والتي من المتوقع أن تكون حاضرة في الميدان لحسم هذا الملف".

(ي ح)

ANHA