باحث أميركي: أميركا تفكر بمنح تركيا مزيداً من حرية التحرك في الشرق الأوسط

توقع مجتمع الخبراء بأن تتجاوز تبعات التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، القارة الأوروبية، وأشاروا أنها ستؤثر على منطقة الشرق الأوسط، وفي هذا السياق أكد الباحث نيكولاس هيراس أن أميركا تفكر بمنح تركيا مزيداً من حرية التحرك في المنطقة، وهذا ما يفسر الهجمات التي تشنها على جنوب كردستان.

تصاعدت التوترات في منطقة الشرق الأوسط على وقع التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا الذي تصدر عناوين الأخبار، بالتزامن مع الانسحاب المخطط له من قبل الولايات المتحدة من هذه المنطقة. ويقول السوفييتي ليون تروتسكي: "قد لا تكون مهتماً بالشرق الأوسط، لكن الشرق الأوسط مهتم بك".

ويعتبر المحللون، التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا اختباراً لنفوذ الولايات المتحدة وروسيا في الشرق الأوسط، فيما تساءل آخرون، بأن المنطقة هل ما زالت ضمن الفلك والاهتمام الأميركي، على الرغم من الانتكاسات الأميركية في الشرق الأوسط؟

ولما يجري في أوكرانيا تأثيرات مباشرة في الشرق الأوسط؛ ففي الشق الاقتصادي، زاد هذا التحرك العسكري الوضع سوءا، وخاصة أن المنطقة تعاني بالأساس من تبعات ما يسمى "الربيع العربي" والتي أثرت بشكل سلبي للغاية على اقتصادات تلك الدول.

أما في الشق السياسي، فتبنت غالبية دول الشرق الأوسط الموقف المتوازن ما بين روسيا من جهة وأوكرانيا والغرب من جهة أخرى، حيث أن سياسة الحياد الإقليمي تشير إلى رغبة دول المنطقة في عدم التدخل في الأزمة الأوكرانية، وكذلك رغبة منها في عدم رؤية أيّ طرف في النزاع الأميركي - الروسي غالبًا أو مغلوبًا.

وتشير التقارير إلى أن دول المنطقة ستكتفي بالمراقبة وإلى أين ستؤول كفة الميزان، ولكن تشير الدلالات الأولى إلى أن دول المنطقة "غير الواثقة" بالأميركي، بدأت تبحث عن بدائل اقتصادية وعسكرية المتمثلة في روسيا والصين، ناهيك عن طوي صفحة الخلافات الداخلية بين تلك الدول، فيما يعتقد العديد من الخبراء أن آثار التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا ستكشف عن تحالفات "جيواستراتيجية" جديدة.

وفي ظل هذه الحسابات، تبرز تأثيرات محتملة على المنطقة، وبدأت الدول في الشرق الأوسط ترتب أوراقها منذ انتخاب جو بايدن، وبادرت إلى عقد حوارات ثنائية لخفض التوتر فيما بينها، حيث سعت تركيا إلى فتح قنوات حوار مع مصر والإمارات وإسرائيل والسعودية، كما هدأت التوترات بين دول الخليج العربية ومصر من جهة وقطر من جهة أخرى، وكذلك عقدت كل من السعودية وإيران سلسلة من المباحثات في بغداد.

ويعتقد خبراء الشرق الأوسط، أن واشنطن أرادت تهدئة التوترات في المنطقة، كي لا يؤثّر التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا سلبيًّا على مساعي واشنطن في ضرب موسكو، إلا أن الذي حصل هو أن غالبية الحكومات العربية اتخذت موقف التوازن من هذا التحرك، والذي إن دل، فهو دليل على تراجع نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة من جهة، وكذلك وجود امتعاض عربي من واشنطن، التي تتجه إلى عقد اتفاق نووي محتمل قد ينهي عزلة إيران الاقتصادية، ما يعني أن التركيز الأميركي لا يتوافق مع أولويات الحكومات في الخليج العربي.

وفي هذا السياق، يقول كبير الباحثين في معهد نيولاينز الأميركي نيكولاس هيراس في تصريح خاص لوكالاتنا بأن "الحرب الروسية في أوكرانيا جعلت من الشرق الأوسط مسألة جانبية للولايات المتحدة".

وأوضح أن "إدارة بايدن راضية عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط بغية التركيز على الأزمة في أوروبا وعلى محور آسيا".

ويعتقد المحللون أن واشنطن ونتيجة انشغالها بملفات تعتبرها تهدد أمنها القومي والمتمثلة في صعود الصين وروسيا، ستوكل المهمة في تشكيل الشرق الأوسط إلى دول المنطقة.

وفي هذا السياق يشير هيراس إلى أنه "ستلعب القوى الإقليمية، وخاصة إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، دوراً استباقياً في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط".

وبخصوص دور القوى الإقليمية كإيران وتركيا توقع هيراس أن "تسعى إيران إلى ترسيخ قوتها في المنطقة". مختتماً حديثه بالتأكيد على أن تركيا ستكون أكبر المستفيدين من "الحرب في أوكرانيا" لأن "الولايات المتحدة تفكر في منح تركيا قدراً أكبر من حرية العمل في الشرق الأوسط من أجل الحفاظ على الدعم التركي ضد روسيا".

ويشار أن الدولة التركية بدأت في الـ 17 من نيسان الجاري، شن هجمات واسعة بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، على جنوب كردستان، كما هدد أردوغان بشن هجمات احتلالية جديدة في مناطق شمال وشرق سوريا.

(ح)

ANHA