بعد عقد على الأزمة السورية... سياسيون وباحثون يؤكدون أن الإدارة الذاتية هي قارب النجاة

بعد مرور عقد من الزمن على الأزمة السورية، ومع إصرار حكومة دمشق وما يسمى بالمعارضة على المضي في الصراع على السلطة، شدد سياسيون وأساتذة في الفكر السياسي على أن الإدارة الذاتية واللا مركزية الإدارية هما قارب النجاة للوصول بسوريا إلى بر الأمان.

وتعوّل حكومة دمشق منذ بداية الأزمة السورية آذار/ مارس 2011 على الحلول العسكرية في التعاطي مع الأزمة، بالاعتماد على أطراف إقليمية وأخرى دولية "إيران وروسيا" سياسيا وعسكريا، وتجعل من شعارات "مكافحة الإرهاب، والانفصاليين" شماعة لإعادة فرض سيطرتها على الجغرافية السورية التي فقدتها.

واعتبر سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، نصرالدين إبراهيم، الأزمة السورية على أنها أزمة مركبة وليست نتاج أعوام قليلة مضت، إنما تعود جذورها إلى عقود طويلة خلت، من معاناة الشعب السوري من الاستبداد والديكتاتورية".

وتستغل حكومة دمشق صفقات سياسية وعسكرية مع دول إقليمية ودولية متدخلة في الأزمة السورية، لإعادة بسط سيطرتها على الجغرافية السورية، بدءًا من مؤتمرات جنيف، ومرورًا بسوتشي، وصولًا إلى جولات آستانا.

ورفضت حكومة دمشق طيلة عقد من الزمن أي نوع من التفاوض والحوار الذي قد يفضي إلى حلول سياسية للأزمة السورية، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، على الرغم من وجود مساعٍ وطنية عبر مشروع وتجربة ديمقراطية، نشأت في شمال وشرق سوريا للحد من المأساة السورية.

وأدت الأزمة السورية مع دخولها عامها العاشر إلى تهجير ونزوح أكثر من 11 ونصف مليون سوري عن أراضيهم، ومقتل ما يزيد عن 400 ألف مدني نتيجة الصراع، حسب آخر إحصائية للمرصد السوري لحقوق الإنسان في شباط/ فبراير الفائت.

'الحل في اللامركزية'

وأكد نصر الدين إبراهيم أن سوريا بحاجة إلى نظام لا مركزي توزَّع فيها السلطة والثروة بين المركز والأطراف، لحل هذه الأزمة، وقال: "المشروع الموجود في الساحة السورية الآن، والأفضل هو قيام إدارة ذاتية ديمقراطية تتمتع في ظلها جميع الشعوب والقوميات بثقافتها ولغتها وتعليمها الخاص، وتنظم المجتمع".

ويعد مجلس سوريا الديمقراطية أحد الأطراف الفاعلة في الجغرافية السورية، وممثلًا للعديد من القوميات والديانات وأطياف المجتمع، ومؤسسات المجتمع المدني وأحزاب وتجمعات سياسية، تأسس في مرحلة حساسة من عمر الأزمة السورية في الـ 9 من كانون الأول 2015.

وأضاف: "وفيما إذا طُبّق مشروع مجلس سوريا الديمقراطية "الإدارة الذاتية" على كافة الجغرافية السورية، فإنها ستكون نموذجًا لبناء نظام يمثل الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه وثقافاته".

وأول إدارة ذاتية أُعلن عنها جاءت في إقليم الجزيرة في الـ 21 من كانون الثاني عام 2014، وتبعتها إدارات ذاتية ومدنية في مناطق أخرى من شمال وشرق سوريا، تحت مظلة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

'حلٌّ سحريٌّ'

وعن المشروع الذي تحدث عنه السياسي نصر الدين إبراهيم، قال أستاذ التاريخ والفكر السياسي في جامعة الإسكندرية الدكتور، جلال زناتي "النموذج محترم وحلٌّ سحريٌّ للصراعات في المنطقة، لأنه يقوم على مبدأ الشراكة وليس التمييز أو الاستئثار، وهو نموذج يعدّ حلًّا لو أتيحت له الإرادة الدولية أن يؤدي إلى إنهاء الصراع في المنطقة".

وأشار الزناتي إلى أن عدم اتخاذ المشروع نموذجًا لحل الأزمة السورية ناتج عن عراقيل وتعنّت القوى الدولية والمتدخلة في الأزمة السورية، وقال "القوى الدولية المستقطبة للبلاد، والقوى المتأسلمة مثل ملالي إيران الداعم للبعث، وكذلك تركيا وغيرها من الدول التي تدعم الإخوان والجماعات الإرهابية لفرض نفوذها في الميثاق الملي، تعيق تطور هذا المشروع".

 وأضاف: "وفي الوقت نفسه، ونظرًا لانشغال القوى الإقليمية في فرض نفوذها مثل الولايات المتحدة وروسيا، والتي أثرت على إغلاق هذه التجربة في ضوء التشوية الإعلامي الذي تتعرض له".

وحول إصرار حكومة دمشق والأطراف الإقليمية في رفض الإدارة الذاتية، قال الزناتي "النظام السوري لا يرغب إلا في تأصيل حكم الفرد خاصة، وفرض نفوذ البعث وآل الأسد، وكذلك تركيا التي ترى أن الكرد في الإدارة الذاتية، هم عدو تقليدي، عدو وجود، لأن الكرد يؤمنون بالشراكة بين شعوب المنطقة".

وأضاف الزناتي عن تركيا "ولأن تركيا التي يقودها حزب العدالة والتنمية لها أطماع في الشرق الأوسط، لذلك تحاول بكل الطرق إفشال مشروع الإدارة الذاتية لأنه بطبيعته سيقضي على أطماع تركيا الإخوانية ومشروعها المتأسلم في الشرق الأوسط".

وتابع "إيران وميليشياتها أو تركيا وأذرعها والقوى الدولية ترى أن هذا المشروع سيحوّل شعوب المنطقة إلى نموذج قادر على اتخاذ القرار والتطور، وهو ما يمنع أطماع تلك الأطراف في الاستعمار وفرض الهيمنة على شعوب الشرق الأوسط".

ولفت الزناتي إلى أن اللجوء إلى الحوار بجانب دول المنطقة سيفضي إلى حل سياسي يقضي على العنف، وسيتيح الحوار الفرصة لتكرار تجربة الإدارة الذاتية والعيش المشترك على مستوى المنطقة، وسيؤثر إيجابيًّا من الناحية السياسية والاقتصادية على المنطقة.

وقال: "سيكون للإدارة الذاتية في حال طُبّقت في سوريا تأثير كبير على الدول المجاورة، في البداية ستكون لها آثار على العراق ولبنان واليمن نتيجة لإبعاد إيران وتركيا الشوفينية عن العبث بتاريخ ومصير شعوب المنطقة التي صنعت التاريخ والحضارة للعالم أجمع".

ومن جهته، لفت نصر الدين إبراهيم إلى أن النظام الديمقراطي التعددي اللامركزي الذي سيقر دستوريًّا حقوق كافة المكونات السورية، هو الحل الأفضل والأنسب لحل الأزمة القائمة في البلاد.

ونوّه سكرتير البارتي نصرالدين إبراهيم إلى أنه من دون نظام ديمقراطي تعددي لامركزي ستعود سورية إلى نظام أحادي ديكتاتوري مرة أخرى، كما هو "مشروع الائتلاف السوري" وغيره.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً