عزف آلتها الموسيقية يصلح ما أفسده الاحتلال

تعزف على أوتار غيتارها وتسرح إلى حيث تربو شجرة زيتون معمرة على قمة جبل في عفرين، تتكئ إليها لتتدفق ألحانها حباً بالموطن بعدما أزالت عنه في خيالها غمامة الاحتلال، إذ تحلم الشابة لافا مصطفى باستكمال حلمها في الموسيقى بقامشلو ضمن مجموعة للتدريب على الآلات الموسيقية.

لافا مصطفى فتاة لا تتجاوز من العمر عشرين عاماً، حلمها هو العودة يوماً إلى منزلها في عفرين، لتعزف بغيتارها ألحاناً تراثية كردية لمدينتها وتعبّر لها عن مشاعر تخالج صدرها حباً بالديار وموطن الأجداد والجدات.

المجموعة تأسست منذ أكثر من ثلاثة أشهر لتعليم الأطفال والشبان والشابات الكرد العزف على الآلات الموسيقية، وتعريفهم بالألحان والموسيقى الكردية.

العزيمة والإصرار في تحقيق الحلم

لافا مصطفى، طالبة جامعية تدرس هندسة الزراعة في جامعة روج آفا، وتتدرب ضمن المجموعة منذ ثلاثة أشهر، تعتبر الموسيقى شيئاً مقدساً، وتقول: "منذ طفولتي وأنا أحب أن أتعلم العزف على آلة موسيقية، وحينما كبرت قمت باختيار آلة الغيتار".

وتضيف في حديث لوكالتنا: "عندما كنت بعفرين بدأت التدريب ولكن بعد الهجمات التركية وتهجيرنا قسراً من منازلنا انقطعت عن العزف، لكن استأنفته من جديد لأنني على إصرار لتعلم العزف على الغيتار والموسيقى".

لافا التي تسمو في أحاسيسها من خلال العزف على الغيتار، تدعو عموم الكرد إلى تعلم الموسيقى الكردية، وترى أن الموسيقى هي سبيل حماية الثقافة، وتقول: "الموسيقى لغة الروح، وسبيل تلاحم البشرية على الأرض".

ويتميز الكرد منذ القدم بالألحان والأغاني التراثية الخاصة بهم، وبالحنجرة الذهبية التي تألق بها الفنانون الكرد، إذ يغلب على بحة صوتهم الطابع الجبلي الذي يتميز بقوته، وبالنعومة والحدة في المناطق السهلية، وذلك بفضل الطبيعة الجغرافية المتنوعة التي تتميز بها كردستان.

'الموسيقى إحدى سبل الابتعاد عن أجواء الحرب'

ومن جانبها تؤكد طالبة الحقوق، سيوان سعدو، التي تتدرب على آلة الطبل، أن حبها وشغفها للعزف ساعداها كثيراً في الابتعاد عن أجواء الحرب وما تشهده المنطقة من توترات.

وتضيف: "أحب التعلم على الطبل كثيراً، ونظمت وقتي في اليوم بين ساعات للقراءة وساعات للتدريب على العزف، ورغم المدة القصيرة التي أتدرب فيها لكنني أرى فرقاً كبيراً حتى في شخصيتي".

ويعتبر الكرد الموسيقى أداة للتعبير عما حدث معهم عبر التاريخ من إبادة وهجمات وقتل، إذ يحكون ذلك في مضمون كل أغنية أو قصة أو ملحمة كردية، لذا الكثير من السلطات الحاكمة سعت إلى إنهاء الكرد عبر صهر ثقافتهم وفنهم.

ولكن أمام ذلك، تمسك الكرد دائماً بثقافتهم وفنهم التراثي، لأنهم يعتبرون ثقافتهم وجودهم وهويتهم، وإلى الآن الموسيقى والأغاني الكردية ماضيان انطلاقاً من أصالة التراث والثقافة القديمة رغم كل محاولات إعاقتهما.

(آ د)

ANHA


إقرأ أيضاً