عيد الباتزمي.. طقوس خاصة يحييها الإيزيديون  

كثيرة هي الطقوس والأعياد التي يحتفل بها الكرد الإيزيديون، ويمارسونها في تقاليد لا يعلم عنها الكثير، ويعتبر عيد "باتزمي أو باتزميا بيري آلي"، واحداً من الأعياد التي يتميز بطقوسه المميزة، وتستمر مدة 7 أيام.

طقوس العيد تبدأ الأحد الأول من العام الجديد، وفق التقويم الشرقي" الكرمانجي"، ويعود تفسير اسم العيد وفق الديانة الإيزيدية إلى الخير والبركة والتخثر، وكذلك خلق الملائكة في سبعة أيام، فهي تعني (بى تشت ميي) أي تجمد بدون شيء (وهي كلمة كردية)، وأيضاً تعني (بى تيز ميي) أي تجمد بدون خميرة (وهي أيضاً كلمة كردية).

وهذان التعبيران يعطيان معنى واحداً، والمقصود هو الأرض التي تجمدت وصارت يابسة "بأمر من الله دون الحاجة إلى شيء".

وتقول الميثولوجيا الإيزيدية إن الله قد خلق 7 ملائكة في أسبوع، وبدأ بخلقهم في يوم الأحد، وخلق في هذا اليوم رئيس الملائكة طاووسي ملك، لذا فإن العيد يبدأ وينتهي هكذا.

'مراسم العيد الخاصة'

تنطلق مراسيم العيد في يوم الأحد الذي يسمى بيوم " الغسل" )CIL ŞOوصادف هذا العام 10كانون الثاني الميلادي) وفيه تقوم جميع الأسر بغسل الثياب والمنازل والأثاث لاستقبال الضيوف يوم العيد.

الإثنين والثلاثاء يسميان NANÊ MIRÎYA أي الخيرات التي توزع على أرواح الموتى، ويكون عبارة عن رغيف من الخبز ويحوي خميرة خاصة، يوزعها الشيخ أو البير على منازل الإيزيديين، ويحضّرها في منزله عن طريق وضع تلك الخميرة في العجين وتحضير الخبز وتوزيعه على منازل الإيزيديين، وإلى جانب ذلك يتم توزيع الفواكه والحلاوة على منازل الجيران، حتى وان لم يكونوا من معتنقي الديانة الإيزيدية.

يوم الأربعاءPEZ GURAN   أي ذبح أضحية العيد، ولكن الذبح لا يكون عادياً بل يجب أن يأخذ الإيزيدي سبعة قطع من لحم بدن الأضحية وتسمى PARÇA PÎRÊ ALÎ، وهذه القطع السبعة المأخوذة يتم طبخها تكريماً لـ "بيري آلي" الذي يعتبره الإيزيديون من الأولياء والصالحين، أما باقي الذبيحة فيتم التصرف بها للفقراء والمحتاجين.

وفي صبيحة يوم الأربعاء تحضر النساء نوعاً خاصاً من الخبز يدعى "صوّك SEWIK" والذي يتكون من الطحين والماء والسمن والخميرة الخاصة المقدمة من الشيخ أو البير، كما يتم تحضير الشموع التي يطلق عليها اسم "ÇIRA" حيث تحضّر الشموع من القماش الأبيض الذي يتم غمسه في دهن الأضحية بشكل جيد وتركه إلى اليوم التالي حتى يتم استعماله.

ويعتبر الإيزيديون هذا الشمع أساس العيد، وهو من أقدم المراسم وأكثرها إخفاءً عن غير المعتنقين للديانة الإيزيدية.

يوم الخميس يوم الجولة ROJA GERÊ وهو يوم المعايدة وزيارة الأقارب والأصدقاء (وصادف هذا العام 15كانون الثاني الميلادي) حيث يزور الضيوف الايزيديين ويعايدونهم بقدوم العيد، ويجتمع جميع أفراد الأسرة الواحدة حول "الجرا" المحضر سابقاً، ويشعل في غرفة معتمة، وعند غروب الشمس يوم الخميس يدعون لبعضهم البعض بالخير والتوفيق في الحياة وتحقيق الأمنيات في القلوب.

وحسب الميثولوجيا الإيزيدية ففي الباتزمي تتحقق الأماني والأدعية، ويوضع إلى جانب الشموع المشتعلة "قطع اللحم السبعة، وسبعة أرغفة من الصوّك والزبيب مع "المهير" المصنوع من القمح، إضافة إلى وضع أشياء مقدسة لدى الديانة الإيزيدية مثل "QEWLIKÊ BERETA" التي يتم إحضار محتوياتها من "لالش في جنوب كردستان".

ويتم إشعال الشموع يوم الخميس، كما قبل بزوغ الشمس في أيام الجمعة، السبت والأحد.

وفي مساء يوم الخميس الذي يطلق عليه اسم ŞEV RONIK أي الليلة المضيئة، وهي خاصة بالشباب، حيث يجتمع الشبان معاً في المنازل جالبين معهم بعض قطع اللحم السبعة، وبعض خبز الصوك ويسهرون حتى صباح اليوم التالي ويدعون للعامة بالخير.

يوما الجمعة والسبت للراحة والزيارة، فبعد الانهماك الشديد والعمل الكثير الذي قام به الإيزيدي يستريح لمدة يومين مع القيام بزيارة الأقارب واستقبال الضيوف، كما يتم في هذين اليومين وقبل بزوغ الفجر إشعال الشموع.

الأحد هو آخر الأيام، ويوم بدء رأس السنة الإيزيدية SER SAL وهو آخر أيام طقوس الباتزمي، ويتم فيه طبخ رأس الأضحية التي تم ذبحها، وهو اليوم الأول من السنة الجديدة لدى الديانة الإيزيدية، ويتم فيه إشعال آخر ما تبقى من الشموع ÇIRA""، وتنتهي بذلك طقوس العيد.

'خصوصية العيد تعود إلى العلاقة بالطبيعة'

يقول نسيم شمو رئيس قسم الديانة الإيزيدية في كلية العلوم الدينية في جامعة روج آفا "خصوصية هذا العيد تعود إلى العلاقة بالطبيعة وخاصة النار والشمس والملائكة السبع والليل والنهار، وله طقوس خاصة وصعبة في نظام وترتيب منمّق وموقّر، ويُحتفل به سبعة أيام متتالية أي من الأحد إلى الأحد التالي، ولكل يوم مكانه المحدد".

وأضاف: هذا العيد (الباتزمي) فيه نوع من السرية، ولا يسمح لغير الإيزيدية الاطلاع على كافة مراسمه، وتعود جذور هذا العيد إلى الآلاف من السنين الماضية، ولم يتم تحديد موعد بالتاريخ له، لكن يحب أن تشمل أيام عيد باتزمي السنتين القديمة والجديدة وفق التقويم الشرقي وليس وفق التقويم الميلادي، حيث يكون يوم 14 بالتقويم الميلادي ضمن هذه المدة لأنه في التقويم الميلادي يعني 1 في التقويم الشرقي.

'إشعال (ÇIRA) قبل غروب الشمس ليبقى النور متصلاً بالنور'

وعن مراسم إشعال (ÇIRA) أوضح نسيم شمو أنه يبدأ بإشعال الجرا يوم الخميس مساءً، وذلك ابتداء من الكبيرة التي ترمز إلى رب البيت (خداني مالي أي الله)، وذلك قبل غروب الشمس، ليبقى النور متصلاً بالنور، لذلك يجب أن نشعل الجرا الكبيرة للدلالة على أن الله كان موجوداً أولاً، وهو حي إلى الأبد، والذي يشعل الجرا الكبيرة هو أكبر أفراد البيت سواء كان رجلاً أو امرأة.

ANHA


إقرأ أيضاً