أوروبا متوجسة من اللاجئين الأفغان .. أردوغان سيبتز أوروبا ويسعى للسيطرة على أوراسيا

بين الرفض والترحيب المشروط، اختلفت المواقف الأوروبية حيال أزمة اللاجئين الأفغان التي انفجرت ويتوقع أن تستفحل في المستقبل القريب، خاصة بعد سيطرة طالبان على كل أفغانستان، وسط مخاوف من ابتزاز تركي وسعيها للتمدد في أوراسيا.

وتدفق آلاف الأفغان الفارين إلى مطار كابل في محاولة للفرار من حكم طالبان، ووصل الحال بأن تعلق العشرات بطائرة نقل عسكرية أميركية عملاقة، سقط عدد منهم من السماء بعد تحليق الطائرة.

وفي وقت سابق، أعلنت الخارجية الأميركية معايير قبول اللاجئين، للحد من تدفقهم، منها أن يتجه الأفغان إلى دولة ثالثة قبل التقدم لطلب اللجوء إلى الولايات المتحدة.

أثينا: لن نسمح بعودة أزمة اللاجئين 2015

ومن جهتها أوضحت اليونان والتي كانت بوابة العبور إلى أوروبا لمئات الآلاف من السوريين والعراقيين والأفغان وغيرهم قبل ست سنوات، "أنها لا تريد استعادة تلك الأزمة"، في إشارة منها إلى ما حصل عام 2015.

وقال وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراتشي أن اليونان لن تقبل أن تكون "بوابة للتدفقات غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي"، وأنها تعتبر تركيا مكاناً آمناً للأفغان.

فيما أكملت اليونان وضع سياج بطول 40 كيلومتراً على حدودها مع تركيا وذلك لمنع طالبي لجوء محتملين من محاولة الوصول إلى أوروبا بعد سيطرة حركة "طالبان" على أفغانستان. وإضافة إلى السياج طبقت اليونان نظاماً جديداً للمراقبة.

وبعد زيارة منطقة إيفروس قبل أيام مع وزير الدفاع وقائد القوات المسلحة، قال وزير حماية المواطنين ميخاليس كريسوديس، إن حدود بلاده ستبقى "آمنة ومصونة" وإنها لا يمكن أن تنتظر التأثير المحتمل بشكل سلبي.

وأضاف الوزير اليوناني أن الأزمة الأفغانية خلقت "احتمالات لتدفق المهاجرين".

وأثارت الأحداث في أفغانستان مخاوف الاتحاد الأوروبي من تكرار أزمة اللاجئين عام 2015، عندما فر نحو مليون شخص من الحرب والفقر في الشرق الأوسط ومناطق أخرى إلى اليونان من تركيا قبل السفر شمالاً إلى دول أكثر ثراء.

أوروبا متخوفة

وبحسب تقرير لوكالة الأسوشيتد برس، ظلت حركة المرور على طريق الهجرة الرئيسي (على طول الحدود التركية الايرانية) من آسيا الوسطى إلى أوروبا مستقرة نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة. لكن الدول الأوروبية، تخشى أن تؤدي العودة المفاجئة لحكم طالبان في أفغانستان إلى تغيير ذلك.

وما زال القادة الأوروبيون متوجسين من أزمة الهجرة عام 2015 التي أججتها الحرب السورية، ويريدون بشدة تجنب تدفق آخر واسع النطاق للمهاجرين واللاجئين من أفغانستان.

وقال وزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر إنه سيمارس ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي للمساعدة في إقامة "مراكز احتجاز" في الدول المجاورة لأفغانستان لإيواء الأفغان المبعدين من أوروبا فيها.

وقال الوزير للصحافيين قبل اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي "من المهم ... أن يكون من الممكن دائماً إبعاد طالبي اللجوء أو اللاجئين العنيفين، لذلك نحن بحاجة إلى مراكز الاحتجاز".

وقال مسؤولو الاتحاد الأوروبي في اجتماع لوزراء الداخلية هذا الأسبوع إن الدرس الأكثر أهمية من عام 2015 هو عدم ترك الأفغان لأجهزتهم الخاصة، وأنه بدون مساعدة إنسانية عاجلة سيبدؤون التحرك، وفقاً لمذكرة دبلوماسية ألمانية سرية حصلت عليها الأسوشيتد برس.

وحتى ألمانيا، التي استقبلت منذ عام 2015 المزيد من السوريين أكثر من أي دولة غربية أخرى، بدأت بإرسال إشارات مختلفة، حيث حذر مرشح كتلة الاتحاد اليميني لخلافة أنجيلا ميركل (أرمين لاشيت) الأسبوع الماضي من أنه يجب "عدم تكرار" أزمة الهجرة عام 2015.

وبدوره شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن "أوروبا وحدها لا تستطيع تحمل عواقب" الوضع في أفغانستان و"يجب أن نتوقع ونحمي أنفسنا من تدفقات الهجرة غير النظامية الكبيرة".

وقالت مفوضة الشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي إيلفا جوهانسون إن أوروبا "يجب ألا تنتظر حتى يقف الناس على حدودنا الخارجية".

وازدادت المواقف تجاه المهاجرين تشدداً في أوروبا في أعقاب أزمة عام 2015، مما أدى إلى صعود أحزاب اليمين المتطرف.

حتى في تركيا، يُنظر إلى المهاجرين من سوريا وأفغانستان، بريبة بشكل متزايد حيث تصارع البلاد مشاكل اقتصادية بما في ذلك ارتفاع التضخم والبطالة.

ويرى مجتمع الخبراء أن الجميع يستشعر خطورة تدفق الأفغان والإرهابيين، وهو ما يدعم داعش في سوريا والعراق ومنطقة الساحل والصحراء.

كما أن المخاوف دفعت أوروبا لاتخاذ إجراءات استباقية تحسباً لانتشار الإرهاب على أراضيها والتي يقوم بها أفراد موالين لتلك التنظيمات الإرهابية.

ولعل التجربة السورية والعراقية هي أكبر مثال وأكبر دليل يؤكد تلك المخاوف، حيث انتشر داعش وسيطر على جزء كبير من البلاد، وكذلك الهجرة.

مخاوف

ولكن هناك الكثير من المخاوف بخصوص طريقة استغلال تركيا لهذا الملف الإنساني كما فعلت سابقاً مع الأزمة السورية حيث عاثت خراباً في هذا البلد عبر تفتيته وتحويله إلى مكب لنفايات الإرهاب الأصولي وكذلك حولت جزء كبير من الشعب السوري إلى مجرد مرتزقة يخدمون مصالح حزب العدالة والتنمية وأحلام أردوغان العثمانية.

أردوغان سيسعى عبر اللاجئين الأفغان إلى ابتزاز أوروبا

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/08/26/190530_hda-rzq.jpeg

وفي هذا السياق تقول الباحثة اللبنانية في الشأن التركي الدكتورة هدى رزق في تصريح خاص لوكالتنا: "لا شك أن لدى أوروبا مشكلة كبيرة حيال قضية اللاجئين، ولا سيما أن أوروبا ما زالت تدفع لتركيا حوالي 7 مليارات يورو لعدم السماح للاجئين السوريين وغيرها من القدوم إلى أوروبا، ولكون أوروبا تعاني من أزمة اقتصادية وسياسية، ولذلك فهي تخشى من موجة جديدة للاجئين، ولاسيما أن هناك إرهابيين متواجدين في تركيا، حيث تدفع أوروبا لأنقرة لعدم إرسال هؤلاء الإرهابيين إلى أوروبا".

وأضاقت الباحثة اللبنانية: "بعد سيطرة طالبان على أفغانستان حصلت موجة نزوح (بشكل شرعي وغير شرعي) إلى تركيا عبر إيران، لذلك هناك خوف كبير لدى الأوروبيين من الهجرة الافغانية، وسوف يستغل أردوغان ذلك وخاصة أن بلاده تعاني من أزمة اقتصادية كبيرة وستقوم بابتزاز الأوربيين والأميركيين ليتم مساعدة الاقتصاد التركي".

ازمة اللاجئين الأفغان تهدد دول الجوار ولا تهدد الدول الأوروبية

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/08/26/190501_andryh-shwbryghyn.jpeg

أما الخبير الروسي في المجلس الروسي للشؤون الخارجية أندريه شوبريغين فكانت له وجهة نظر مغايرة وقال لوكالتنا إن تركيا "لا تستطيع استغلال اللاجئين الأفغان كما استغلت اللاجئين السوريين لأنه لا حدود بينها وأفغانستان".

ويعتقد شوبريغين أن أردوغان  سيحاول اللعب على العامل الإسلامي لتأمين المكان المفيد له في إطار البرامج الخارجية لطالبان إن كانت موجودة مثل هذه البرامج في المستقبل.

أوروبا، بحسب شوبريغين، "لا تخاف جدياً من الأزمة المحتملة للاجئين الأفغان لأن الساسة الأوروبيين لا يتوقعون تسرب أعداد كبيرة من الأفغان إلى البلدان الأوروبية. السبب لذلك واضح: ليس لديهم وسائل الوصول إلى أوروبا، وليس لديهم الامكانيات المالية للقيام بمثل هذه الرحلة، الاستنتاج - أزمة اللاجئين الأفغان تهدد الدول الجوار لا الدول الأوروبية".

البحث عن النفوذ في آسيا

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/08/26/190514_nykwlas-hyras.jpeg

ويتفق كبير الباحثين في معهد نيولاينز الأميركي نيكولاس هيراس على أن تركيا "تتمتع بنفوذ جيوسياسي كبير على الدول الأوروبية بسبب المخاوف الأوروبية المتزايدة بشأن موجة ضخمة من الهجرة الأفغانية إلى أوروبا".

وعن علاقات أنقرة مع طالبان يرى هيراس أن الأتراك "يقومون  ببناء علاقات جيدة مع طالبان لأن أردوغان يعرف أن تركيا يمكن أن تعمل كوسيط رئيسي بين طالبان وإيران، والذي من خلالها سيسافر اللاجئون إلى تركيا".

ويرى هيراس أنه "في الوقت الحالي، تهتم تركيا بممارسة نفوذها الجيوسياسي عبر أفغانستان، وهذا الاهتمام يفوق اهتمامها تجنيد المقاتلين الأفغان للعمل كمرتزقة من أجل المصالح التركية. تريد تركيا استخدام أفغانستان كمساحة رئيسية من أجل السيطرة على أوراسيا.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً