اتّحاد الكادحين يطالبُ العمّال بالتّنظيم للحدّ من تعرّضهم للاستغلال في العمل

يعاني عمّال الأجرة اليومية وخاصّةً غير المنتسبين إلى اتّحاد الكادحين في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة، من مشكلة البطالة في بعض الأحيان، وسلب المستغلّين لحقوقهم، فيما طالبت إدارية في اتّحاد الكادحين بأنّ ينظّموا أنفسهم في الاتحاد لضمان نيل حقوقهم أثناء العمل والحد من تعرّضهم للاستغلال.

وسط سوق مدينة قامشلو ينتظر العديد من عمّال الأجرة اليومية من مختلف الأعمار "الفرج" ليعيلوا أسرهم، جالسين في زاوية على الرصيف، على أمل أن يأتي من يطلبهم للعمل لكسب قوتهم اليومي.

 وبالتوازي مع انهيار الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي الذي أثّر بشكل سلبي في الواقع المعيشي لأهالي شمال وشرق سوريا، يعاني العديد من عمّال الأجرة اليومية من مشكلة البطالة، وعدم توفّر فرص عمل يومية تمكّنهم من تأمين احتياجاتهم، وكذلك يعانون من مشكلة انخفاض الأجور، الأمر الذي زاد من أعباء الأزمة الاقتصادية عليهم وفاقم أوضاعهم المعيشية.

اتّجهت كاميرا وكالتنا صوب السوق المركزي لمدينة قامشلو، المكان الذي ينتظر فيه العديد من العمّال رزقهم، لرصد آرائهم، والحديث عن طبيعة عملهم، ومدى تغطية هذا الكسب لنفقاتهم اليومية، في ظلّ ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا من أزمة اقتصادية.  

العامل فراس خير الدين عمرو، 32عاماً، كان مُتّكئاً على الحائط في انتظار رزقه، عند اللقاء به أوضح أنّه يزاول عمل الأجرة اليومية منذ أكثر من 13 عاماً، لإعالة أسرته، وقال: "أجلس على هذا الرصيف في ساعات الصباح الباكر إلى حدود الساعة 13:00 ظهراً".

فرص العمل لا تأتي دائماً

وأشار إلى أنّهم في بعض الأحيان تأتيهم فرص عمل، وأحياناً أخرى لا تأتيهم فرص عمل لأكثر من شهر.

وبيّن بأنّهم يواجهون مشكلة الاستحكام من قبل المطالبين بالعمل وأن اعتمادهم على العمل اليومي في كسب قوتهم المعيشي وسط الأزمة الاقتصادية يجبرهم على القبول بالمبالغ الزهيدة، وقال: "فأحياناً تأتينا فرص عمل تستحقّ أجرته 20000 ل.س، ولكنّهم يعرضون علينا مبلغ قليل كـ5000 ل.س، وكوننا نعتمد على العمل اليومي في كسب قوت معيشتنا نُجبر على القبول بهذا المبلغ الزهيد، وفي ظل ما نعانيه من غلاء فاحش للأسعار هذه الأجور القليلة لا تلبّي احتياجاتنا الأساسية".

ونوّه بأنّ في الأيّام التي لا تأتيهم فرصة عمل لا يستطيعون تأمين أقلّ حقوقهم الطبيعية ألا وهو المأكل.

ويعود سبب اختيار هذا العمل إلى أنّ أوضاعه المادية لا تساعده في بناء مشروع ليتمكّن من تلبية حاجات عائلته، وبملامح توحي بالعجز أردف: "أحيانا أطفالي يمرضون ولا أتمكّن من مداوتهم إلّا بعد أن استدين من جيراني بعض الأموال، فوضعنا لم يعد يحمل".

وطالب من الجهات المعنية أن يتمّ مساعدتهم بتأمين فرصة عمل لهم وسط هذه الظروف الاقتصادية العصيبة.

  العم طه عبد الرحمن ذو العقد السادس،  لديه عائلة مكوّنة من 8 أفراد، ويسكن في بيت أجار، بيّن بأنه منذ أن كان عمره 18 عاماً وهو يمارس هذا العمل، وأنّه لا يملك أي صنعة أخرى وقال: "في زماننا لم يكونوا يكترثون لأهمية التعليم والتقدّم لذا لم اكتسب أي صنعة سوى العمل في هذا المجال".

نرضى بمبالغ زهيدة كي لا نبقى من دون عمل

وأشار عبد الرحمن إلى أنّ قبول بعض العمّال بالأجور القليلة يجبرهم أيضاً على القبول بالمبالغ الزهيدة، وقال: "قبل بضعة أيّام قبلت فرصة عمل كانت تحتاج إلى جهد، واستغرقت في إنجازه يومين كاملين، وبالرغم من أنّ أجرته كانت تستحق 50000 ل.س ولكنّي لم أحصل سوى على 7000 ل.س، ورضيت به، بالرّغم من أنّ هذا المبلغ لم يعد كافياً في ظلّ ما تشهده مناطقنا من غلاء فاحش لأسعار المواد الاستهلاكية".

وبالنّسبة للأيام التي لا يتم تقديم فرصة عمل له  بيّن عبد الرحمن: "أستدين بعض الأموال لأتمكّن من تأمين حاجات عائلتي الضرورية".

 وتابع عبد الرحمن بنبرة ضعف: "زوجتي مريضة تعاني من ورم في قدمها، وتحتاج إلى عمليّة تكلّف ما يقارب مليوني ل.س ووضعي لا يسمح لي بدفع كل هذا المبلغ وسط هذه الأزمة الخانقة".

وطالب عبد الرحمن من الجهات المعنية أن يقدّموا العون لأصحاب الدخل المحدود والذين يعتمدون في كسب قوتهم على العمل اليومي، وأن يتمّ ضبط الأسعار بشكل مقبول، وقال: "في حال استمرّ توجّه وضعنا المعيشي نحو التدهور، فالشّعب سوف يهلك".

اتّحاد الكادحين يسعى لينال كلّ عامل حقّه 

الإدارية في اتحاد الكادحين في إقليم الجزيرة حميدة فرمان بيّنت أنّ اتحاد الكادحين يسعى لينال كل كادح حقّه، ولكي لا تذهب جهودهم سُدى وذلك عن طريق ضبط أسعار أجور العاملين المنتسبين ضمن اتحاد الكادحين بشكل مُرضٍ ومقبول، وكذلك تحديد ساعات عمل مخصّصة لهم.

وأضافت: "نسعى إلى خلق فرص عمل لهم أيضاً سواء كان في المنظّمات أو عن طريق اتّحاد التجّار لكي لا يواجه العامل مشكلة البطالة".

بالنسبة لما يعاني منه عمّال الأجرة اليومية من استغلال في ظلّ الظروف الاقتصادية العصيبة وإرضاء بعض العمّال بمبالغ قليلة الأمر الذي أثّر بشكل سلبيّ على بقية العمّال وأجبرهم على القبول بالمبالغ الزهيدة مقابل الخدمة، قالت: "نعقد اجتماعات توعوية مع العمال لتوجيههم نحو ما يكسبهم حقّهم، وألّا يرضوا بما لا يمنحهم حقوقهم".

فيما يخصّ عمّال الأجرة اليومية الذين يعملون في السوق السوداء، ولا ينتسبون إلى اتّحاد الكادحين، أوضحت حميدة فرمان بأنّه يتم العمل على حلّ مشاكلهم أثناء تقديم أي عامل شكوى.

وطالبت حميدة فرمان من العمّال المنتسبين وغير المنتسبين في اتّحاد الكادحين أن يتّحدوا ليستطيعوا بصوت واحد أن ينالوا حقوقهم وليدخل عملهم في إطار تنظيمي لكي لا يتعرّضوا للاستغلال من قبل أي أحد، وأن ينضمّ غير المسجّلين منهم إلى اتحاد الكادحين ليتكاتفوا معاً في سبيل نيل حقوقهم، وقالت: "الكادح له فضل كبير في تقدّم المجتمع وتطوّره، نبارك كل جهوده المبذولة".

والجدير بالذكر أنّ عدد العمّال المنتسبين في اتّحاد الكادحين لهذا العام بلغ قرابة 12 ألف  عامل من نساء ورجال على مستوى إقليم الجزيرة.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً