عرقلة عودة النازحين إلى شنكال.. مخطط لإبعاد الإيزيديين عن أرضهم التاريخية

پير حيدر ايزيدخاني- عضو المكتب السياسي في حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدية

بعد مرور سبعة أعوام على الإبادة العرقية التي ارتكبها مرتزقة داعش بحق الإيزيديين في آب 2014، والتي أدت إلى اختطاف أكثر من 6400 إيزيدي وإيزيدية، لم يتمكن سوى النصف منهم من الفرار أو النجاة، فيما لا يزال مصير الآخرين مجهولًا حتى اللحظة، رغم الهزيمة الجغرافية للخلافة الداعشية التي تسببّت هجماتها الوحشية بهجرة ونزوح ما يقارب 100 ألف إيزيدي إلى الخارج وإلى إقليم كردستان، تعمل حكومة الإقليم التي يحكمها الحزب الديمقراطي الكردستاني بشتى الطرق على عرقلة عودة النازحين الإيزيديين إلى شنكال، بعد تحريرها منذ ما يقارب الستة أعوام.

تحتفظ الحكومة بالنازحين وترغمهم على البقاء في مخيمات النزوح لديها، ولا تسمح لهم بالعودة إلا بعودة إدارة وقوات البيشمركة إلى شنكال، حيث تستخدمهم كــورقة ضغط ضد بغداد ومنظمات الحقوق الإنسان لــتحقيق أهدافها من جهة واستغلال النازحين من جهة أخرى.

ومن جهة أخرى يرى الديمقراطي الكردستاني أن عودة النازحين الإيزيديين إلى مناطقهم ستؤدي إلى خسارته لأعداد كبيرة من الناخبين المسجلين على السجلات كمؤيدين لهم، وهذا بالطبع ما يجري، دون علم من النازحين بذلك، وفكرة تأييدهم للحزب.

 والأمر الأسوأ الذي يمكن الحديث عنه، هو أن ما يفعله الديمقراطي الكردستاني يصب في خانة استمرارية الإبادة بحق الإيزيديين، فإذا أردت أن تجرد أي شعب أو أي مكون من ثقافته وتجعله ينسى تاريخه الطويل، عليك إبعاده عن أرضه التاريخية، وشنكال تُعرف بأنها مركز ثقل الديانة الإيزيدية في العالم، وبخسارة الإيزيديين له، سيخسرون جزءًا لا يستهان به من ثقافتهم المتجذرة ومورثهم الديني أيضًا.

وضمن هذا المشهد، تعيش مخيمات النزوح يوميًّا حالات احتراق الخيم بالجملة، وفقدان النازحين لحياتهم جراء ذلك، وكانت آخر حادثة نشوب النيران بالخيم في مخيم بيرسفي بزاخو، التي جرت في شهر شباط الجاري، واحترقت على إثرها مجموعة من الخيم، وراح ضحيته أسرة مكونة من 4 أفراد، وهم أب وأطفاله الثلاثة، إضافةً إلى حدوث عشرات حالات الانتحار في المخيمات، نتيجة تدهور الوضع الصحي والنفسي للنازحين.

حيث يعيش النازحون ظروفًا قاسية ومأساوية في المخيمات بمحافظة دهوك وقضاء زاخو، هذه المخيمات التي تفتقد إلى أبسط خدمات العيش، في حين أن القنوات التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني تروّج وبشكل ممنهج أخبارًا كاذبة عن الوضع الأمني في شنكال، بهدف بثّ الذعر والخوف في نفوس النازحين، لإبقائهم في المخيمات، حتى يتسنى له استغلالهم في أغراض أخرى كالانتخابات.

ويبقى الإيزيدون عالقون بين مطرقة الديمقراطي الكردستاني وسندان الحكومة المركزية، ويدفعون ثمن السياسات القذرة التي تحاك ضدهم، ومنها الاتفاقية الأخيرة التي عقدت في الـ 9 من تشرين الأول عام 2020 بين هولير وبغداد، والتي نصت على إدارة الصعد الإدارية والأمنية والخدمية في شنكال بشكل مشترك بين الطرفين، وتغييب إرادة أهالي شنكال الذين تركوا من قبل الحكومتين، وأصبحوا عرضة لوحشية داعش الذي ارتكب بحقهم أبشع الجرائم اللاإنسانية. 

إن إجبار النازحين على البقاء في المخيمات والصمت حيال ذلك إن دلّ على شيء، فإنه يدل على استمرار الإبادة التي ارتكبها مرتزقة داعش بحقهم عام 2014، لا سيما أن شنكال تعرض لتهديد واضح وصريح من قبل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي هدد في الـ 22 من شهر كانون الثاني الماضي بشن هجوم مباشر على شنكال واحتلاله. 

ولم يكن هذا التهديد الوحيد، فقد أغارت الطائرات التركية، ولأكثر من مرة منذ تحرير شنكال، على مواقع في القضاء، ما خلق حالة من عدم الاستقرار للساكنين فيه، وخاصة أن تركيا استهدفت بالدرجة الأولى قياديين في وحدات مقاومة شنكال، وشخصيات بارزة ضمن المجتمع الإيزيدي كـ "مام زكي شنكالي"، وبذلك أرادت القضاء على النخبة الإيزيدية وإبعادها عن الوضع الإيزيدي، لتعمل على استكمال سياساتها ضدهم.

لذلك، وبخلق حالة من الترابط بين ما حدث عام 2014 والتهديدات التركية، ومنع عودة النازحين من قبل الديمقراطي الكردستاني وعرقلة ذلك، يصل المراقب للوضع في شنكال ولأوضاع الإيزيديين بشكل عام، إلى جدية الخطر المحدق بالوجود الإيزيدي في شنكال، والمخططات التي تجري لتحقيق إبعادهم عن أرضهم.